Site icon صحيفة الصيحة

الكرســـــــــــي!!

صلاح  الدين  عووضة  يكتب :

يا صلاح…

وهذه إجابة خاصة – عامة – عن سؤالك الخاص..

وصلاح هذا – للعلم – هو الإنقاذي التائب الذي كتبت عن توبته هذه قبل أعوام خلت..

وكانت الإنقاذ – حينها – في أوج تمكنها.. وتجبرها.. وتسلطها.

وكان هو دبّاباً.. ومُجاهداً.. وبدرياً؛ وهاله – في لحظة صحوة ضمير – سهولة سفك الدماء.

فقد لاحظ أنّ من أسهل الأشياء عند (إخوانه) قتل النفس..

ثم يصلون.. ويصومون.. ويتهجّدون.. ويعتمرون.. ويحجون.. ويهتفون (هي لله).

مع أن إزهاق روح برئ – يقول – يهتز له عرش الرحمن.

وما يقوله هذا يقوله الدين الذي يرفعون شعاراته؛ ويقول – في هذا الصدد – ما هو أكثر.

ومنه أن زوال الدنيا – والكعبة – أهون عند الله من قتل نفس بلا حق.

هذا بخلاف ما في كتاب الله من نهي.. ووعيد.. وتهديد.. وتحذير للقاتل؛ وبأشد المفردات.. المهم؛ نرد على سؤال صلاح بإجابة خاصة.. عامة.. فقد كتبت كثيراً عن أمكنة – وبعض أحداثها – من منظور شخصي.. بما يشبه السيرة الذاتية.. وحلفا القديمة لا يُمكنني الحديث عنها بشهادة الغائب.. ولكن والدنا – عليه الرحمة – قال إنّها كانت من أجمل مُدن السودان؛ إن لم تكن أجملها.. وفيها فندق – هو فندق النيل – كان حورية على ضفاف النيل.. وقصدته أجاثا كرستي – تحديداً – لتكتب فيه إحدى رواياتها البوليسية التي اشتهرت بها.. رغم أنّ حلفا كانت أبعد ما يَكُون عن كل ما له صلة بالبوليس.. ومن غرائب جَمالها أنّ سجنها العمومي كان يخلو من المساجين.. وتخلو هي من المُجرمين.. وكذلك كان سجن حلفا الجديدة طوال سنوات انغلاقها على نفسها.. وأهلها.. أي قبل أن تغدو مدينة مفتوحة يفد إليها الوافدون.

 

وحلفا القديمة هذه استعصت على، عبد الناصر – إغراقاً لها – في فترة الديمقراطية الأولى.

بمثلما استعصت عليه حلايب إثر استنفار قواتنا المسلحة..

ولكنها أُغرقت – لصالح السد العالي – فور أن تَسَلّمَ عسكر نوفمبر السُّلطة بزعامة عبود.

وكذلك اُستبيحت حلايب في عهد عَسكر يونيو بقيادة البشير.

ثُمّ الفشقة في فترة الإنقاذ ذاتها؛ فأمننا القومي لا يُنتهك إلا في حقب الحكم العسكري.

أتعرف لماذا يا صلاح..؟

لأنّ العسكر الانقلابيين – لا كل العسكر – لا يَهمّهم أمن وطنهم رغم تشدقهم بعكس ذلك.

وإنما الذي يَهمّهم هو شيءٌ واحدٌ فقط.

وما عداه فليغرق مثل غرق حلفا.. أو يُنتهك بمثل انتهاك حلايب.. فالفشقة.

 

هذا الشيء هو الذي يجعلهم يحكمون.. فيفسدون.. فيقتلون.

الكرســـــــــي!!

 

 

Exit mobile version