Site icon صحيفة الصيحة

القضارف.. إطفاء لهب (كورونا) يُسبّب شح السلع

 

تقرير: أنس عبد الرحمن

بسبب تداعيات (فيروس كورونا)، أمرت السلطات بولاية القضارف الأسبوع الماضي وبقرار من واليها المكلف اللواء ركن نصر الدين عبد القيوم أحمد، بإغلاق سوق القضارف العمومي ومنع التداول فيه، في خطوة وصفها خبراء اقتصاديون بالانتحار العلني وسط غياب تام للجوانب الاجتماعية للأسر المتعففة التي تتحصل على قوتها من عمل اليوم، وراهن البعض باستحالة الصمود أمام القرارات الأخيرة بإغلاق السوق بنسبة 100% دون استثناءات، غير أن البعض ذهب الى إن السلطات أرغمت على خيار واحد لا ثاني له إطفاء جذوة لهب تفشي (كورونا ) ما سبب شحاً وندرة في معظم السلع الاستهلاكية اليومية بصورة ملفتة للنظر، وكانت الخيارات مطروحة أمام السلطات بالإغلاق الجزئي والممرحل بخطى مسبقة ودراسة وافية للآثار المترتبة عليه، تخفيفًا لوطأة المعاناة والأزمات التي تحيط البلاد، وإبلاغ المواطن باتخاذ تدابير لتأمين القوت دون أن تثير هلع وجشع السوق، وتمهد الطريق أمام مافيا تجار الأزمات للاستثمار والتلاعب بالأسعار والهيمنة على ضروريات الحياة، والبعض الآخر استغل الظروف رغم إغلاق المعابر الحدودية بتكثيف الأنشطة المهددة للاقتصاد بتهريب كميات ضخمة من زيت الطعام عبوة 9 لترات، وبعض السلع السودانية الأخرى على مرمى حجر من معبر القلابات المغلق، فلم تمنع القرارات أصحاب النفوس الضعيفة من تهريب نسبة مقدرة من حصة المحليات والقرى النائية من السلع بتهريب قوت المواطن من منتجات البلاد المرغوبة بدول الجوار نسبة لجودتها لتضيع على البلاد عملات حرة يمكن ان تبعث الروح في الاقتصاد لو أنها انتهزت فرصة إحياء التبادل التجاري عبر بوابة السوق الحر لمصلحة البلدان والذي أصبحت تشكل تحدياً حقيقياً على الانتقالية لفشل الحكومات السابقة بعد سلسلة من الإخفاقات حتى أوصلت التهريب وتجارة الحدود إلي حافة الانهيار والحالة دفعت الكثيرين لزيادة النشاط التهريبي ولم يمنعهم من ذلك إغلاق المعابر، ووصلت الأمور ذروتها بالزيادات غير المبررة والقفزة العالية للسلع داخل الولاية بسبب قرارات منع التداول والعمل بسوق القضارف نسبة للتحوطات من خطر الجائحة، فصار المواطن بين مطرقة إغلاق السوق وسندان مخاطر تفشي الجائحة حتى بات من الصعوبة الحصول على السلعة، فبلغ سعر جوال السكر (4200) جنيه  عند تجار الجملة خلال الأسبوع الأول من حظر النشاط التجاري بالولاية وبلغ سعر الكيلو (90 – 95) عند تجار التجزئة داخل الأحياء التي يشهد منها البعض شحاً وندرة تامة في بعض السلع الضرورية كالدقيق وزيت الطعام الذي وصل سعره (2750) لزيت الفول.

(الصيحة) خرجت لسوق القضارف أمس الأحد في اليوم السادس من تنفيذ القرار والتقت ببعض المواطنين الذين عبر بعضهم عن ارتياحهم للقرارات نظرًا للخطر الذي اجتاح العالم وفضل الجوع ومقابلة جشع التجار والزيادات الجنونية للأسعار على مخاطر انتشار كورونا، وراى من ذهب إلى هذا القول لابد للسلطات وعبر أذرعها الاجتماعية الوصول للأسر المتعففة بتوزيع سلة قوت شهر للمتعففين والفقراء وما أكثرهم وقال المواطن (س، م، أ) بسبب إغلاق السوق أجزم بأن معظم المواطنين بالولاية صاروا من المحتاجين حتى وإن كانوا الميسورين، وأضاف: حتى لو عندك المال (تفتش عن السلعة تفتيش)، والبعض الآخر ممن التقتهم الصحيفة تمسكوا بأن يكون المنع ممرحلاً وجزئيا خصوصاً الأسبوع الماضي، وقال محمد صالح عمر: لا نمانع الإغلاق ولا نقف ضد الإجراءات الوقائية التي اتخذتها سلطات الولاية والجهات الصحية وتساءل محمد كيف يمكن للمواطن أن يواجه أزمة إضافية وفجائية ومواجهة زيادات بعض تجار الاحتكار والمستثمرين في الأزمة، وطالب السلطات بالسماح لتجار الجملة بالعمل والبقالات أسوة بالصيدليات وضرورة إلزام التجار بالتسعيرة المعروفة للسلع وأن لا يكون السوق بلا رقيب.

وقد لاحظت الصحيفة حركة نسبية لبعض المحلات التجارية على تخوف وحذر من أن تمنعهم السلطات عن العمل، غير أن حركة المواصلات الداخلية لم تنقطع منذ الساعات الأولى من القرار، غير أن المتابع للوضع بالولاية يرى أن فوبيا (كورونا) ألحقت أضراراً اقتصادية جمة وزادت أعباء إضافية على كاهل كل مواطن بالولاية بصورة مباشرة وأضافت أزمة إلى أزماته التي لم تنته بعد.

Exit mobile version