حكايا سودانية

قهوة مرة

عوض عدلان

حظ (الشينات)

الجمال نسبي أو كما يقول (شو) في نظريته النسبية ما أراه أنا جميلاً، قد يراه غيري قبيحاً، وما أراه أنا قبيحاً قد يراه غيري في منتهي الجمال، ولا ثوابت في القبح والجمال لدي هذا العبقري بل يرتبط الأمر لديه بالنظرة المختلفة لدى البشر للجمال، أو كما يقول المثل بأنه لو لا اختلاف الأذواق لبارت السلع.

في منطقة الشهداء بام درمان تابعت تداعيات جريمة قتل بين إثنين من الذين يسكنون في الطريق العام أو مايطلق عليهم الناس في لغتنا العامية  (الشماشة) الواضح أنها كانت بسبب إمرأة وهذا الافتراض بنيته على أني وفي لحظة تواجدي كانت هناك شابة تسكن نفس المكان تحاول الصعود الى بوكس الشرطة الذي يحمل جثة القتيل ويتكوم القاتل جوارها بلا مبالاة وكل هذا لم يلفت نظري بقدر مالفت نظري  الدلال الذي كانت تتمتع به تلك (الشابة) وهي تصعد بترو وخيلاء وهي تحاول الصعود الى مركبة الشرطة في دلال واضح.

وكيف لا وهذه الجريمة وقعت بسبب الصراع على قلبها وهذا الحشد الكبير من (المتطفلين) وأنا منهم يركز انظاره عليها هي الملكة المتوجة في تلك اللحظة ليتداعي امامي البعد الفلسفي لتلك النظرية فكل امراة حسب الظروف المحيط بها جميلة بمعني انه لاتوجد امراة قبيحة على الكرة الأرضية

وفي المصطلح العامي عندما تتزوج احداهن من رجل ثري وسيم وهي ليس حسب مقايسهم للجمال (شينه) فان صديقاتها يقولن في غبينة وحقد مدسوس (حظ الشينات) بمعني ان الشينات اكثر حظاً في الزواج من الجميلات متناسيات ان مقاييس الجمال لاتؤخذ بالشكل فقط بل هناك مقاييس اخرى قد لايراها كل الناس لذلك حين قيل لاحدهم إن زوجته (شينه) قال لهم تعالوا خذوا عيوني لتروها بها.

////////////////////////////////////////////////////////////

عصب الشارع

صفاء الفحل

داء اسمه السمسرة

أدهشني نائب  مدير الإستثمار بولاية النيل الأبيض وهو يشرح لي  أن  كيلو الجبنة يخرج من المنتج داخل الولاية بمبلغ ثمانين جنيها فقط ويصل أسواق الخرطوم بأكثر من مئتي وخمسون جنيها، كذلك اخبرني صاحب مزرعة بان كيلو الأسود يباع في المزرعة بخمسة جنيهات فقط ويصل المستهلك بأكثر من عشرين جنيها، وكل هذه الأموال تضيع عبر الوسطاء.

داء خطير دخل الوطن عبر (الكيزان) اسمه السمسرة يعمل فيه اليوم كل من استطاع إليه سبيلا، وقد  كان أمراً شائعاً وطبيعياً في العهد البائد أن  يمارسه الوزير والمدير والموظف وحتى الخفير أصبح الجميع  يمارسه بلا ريبة أو خجل أو خوف من القانون الذي تمنع نصوصه مثل هذه الممارسة وتعاقب عليها.

هذا المرض الخطير الذي إنتشر بين فئات الشعب بلا استثناء هو السبب الأول في ارتفاع الأسعار، كما له الأثر في انهيار الاقتصاد بالإضافة إلى عدم الجودة الذي يلازم كافة الأعمال التي تم إنجازها خلال العهد البائد وتظل ربات البيوت هن أكثر المتاثرات به على اعتباره السبب الرئيسي لإختلال ميزانية الأسرة.

ورغم كل ذلك وعلم الجميع بذلك إلا أنه لا أحد يحرك ساكناً في هذا الإتجاه، ولم نسمع عن جهة رسمية أو غير رسمية بأنها قدمت أحدهم للمحكمة بتهمة (السمسرة) في قوت الشعب أو من خلال تدمير البنى التحتية باستجلاب مواد أوعمل مباني أو طريق مواصفات تضر بالإقتصاد الوطني .

الجهات الرسمية مطالبه بإصدار قوانين تمنع العمل نهائياً في السمسرة وإغلاق حتي (كرينات) العربات التي تعمل بعشوائية ومكاتب العقارات التي ساهمت في رفع اسعار الأراضي وايجار المنازل وسن قوانين رادعة وحازمة لتلك الممارسات وإغلاق كافة الطرق التي تؤدي إليها فالأمر جزء من الإصلاح الكلي للاقتصاد واقتصادنا نحن ربات البيوت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى