Site icon صحيفة الصيحة

وصدق !!

 

قالها قبل سنوات..

وذلك حين سُئل – وهو في منفاه الإجباري بمصر – عن خلو السودان من مظاهر الإرهاب..

رغم إن الذين يُصمون بالإرهاب هذا يحكمون..

فأجاب (طيب ما ده هو السبب) ؛ لأنهم يحكمون…ولكن انتظر حتى تتخلى السلطة عنهم..

ولم يقل : حتى يتخلوا هم عن السلطة..

وما ذاك إلا لأنهم لا يمكن – أبداً – أن يتركوا السلطة بمحض اختيارهم…أو عبر انتخابات..

سيما بعد أن ذاقوا حلاوتها…وأسرفوا في ذلك ؛ فساداً..

حينها – يقول – سترون العجب العجاب ؛ وستزيد محاكماتهم بالفساد نيران غضبهم تأجيجياً..

فلا يمكن لهم تحمل فقد السلطة…والعز…وما اكتنزوه من مال حرام..

ثم  فضلاً عن ذلك ؛ فقد حتى حريتهم وقد قبعوا في السجون جراء ما اقترفوه من جرائم..

والقائل هو صديقي الحاج وراق..

والذي – كما ذكرت قبلاً – كان مؤهلاً ليكون نبياً من الصالحين لولا انقضاء عهد النبوة..

وهو الآن من الصالحين…والصادقين…والزاهدين..

وفوق ذلك أُوتي قدرة على استقراء الأحداث – وما وراء السطور – لم أرها عند أحد غيره..

وذلك باستثناء أنيس منصور الذي تنبأ بثورات الربيع..

تنبأ بها قبل اندلاعها بأعوام ؛ بل وبأدق أحداثها… وتفصيلاتها… ومجرياتها… و مآلاتها..

كما كان تنبأ بانفصال جنوب السودان في العام (2000)..

والبارحة فُوجئنا – والعالم كله – بمحاولة اغتيال رئيس الوزراء حمدوك بأسلوب إرهابي..

وسبب التفاجؤ – داخلياً وخارجياً – هو الأسلوب هذا..

فبلادنا لم تعتد عليه طوال تاريخها السياسي…..وكان هذا مصدر فخر لنا بين الأمم..

وعلماء الجريمة يقولون لك أبحث عن المستفيد..

وذلك حين تشكل عليهم ملابساتها…ودوافعها ؛ وينطبق الأمر نفسه على جرائم السياسة..

والآن ما من جهة مستفيدة من قتل حمدوك ؛ عدا واحدة..

لا قحت – طبعاً – الحاضن السياسي لحكومته…ولا الحركات المسلحة المنخرطة في السلام..

ولا أيضاً الشيوعي ؛ وإن حاول البعض إظهاره بمظهر المعارض..

وسيحاولون ذلك قطعاً ؛ تلميحاً أو تصريحاً ؛ ومنهم إسحاق صاحب الخيالات الجامحة..

وربما يقول إن هدفه من ذلك تجريم جماعته الإخوانية..

ولن تُجدي كل هذه المحاولات نفعاً ؛ فما من جهة مستفيدة أكثر من التي فقدت كل شيء..

ولم يبق لها ما تحرص عليه حتى أخلاق السياسة..

وأعني – تحديداً – أخلاق السياسة السودانية التي تنأى عن أسلوب تصفية الخصوم غدراً..

وقبل سنوات قال وراق : دعهم يُفطمون من ثدي السلطة ، وسترون..

وقد صدق !!.

 

Exit mobile version