Site icon صحيفة الصيحة

حمدوك – غازي على طريق الأشواك

فاجأ رئيس الوزراء د. عبدالله حمدوك قطاعاً واسعاً من مؤيدي حكومته باجتماعه أول أمس إلى رئيس (حركة الإصلاح الآن) د. غازي صلاح الدين الذي أكد فور خروجه من الاجتماع بأن هذا اللقاء تم بناءً على رغبة مشتركة لطرفيه, وأن هذه الرغبة فرضتها معطيات الراهن، مبيناً أن الاجتماع المشترك تناول تشخيص التحديات الحرجة التي تواجه البلاد، مردفاً بأن اللقاء ذهب لتقريب وجهات النظر تجاه هذه التحديات.

ونقلت التصريحات أن حمدوك أيّد دعوات الحوار التي ترِد من قوى وطنية متعددة.

وبدأ بين تضاعيف عبارات د. غازي كأن د. حمدوك وحكومته قد باتوا في وارد فتح صفحة جديدة مع من عرفوا بإصلاحيي التيار الإسلامي، بل ذهب البعض إلى اعتبار أن بصمات القيادي الشيوعي المنشق د. الشفيع خضر تبدو جلية وراء هذا اللقاء الذي جاء ترجمة لبادرة أطلقها خضر قبل وقت قريب، دعا فيها لتجسير الهوة بين قوى الثورة وبعض الإسلاميين المعتدلين الذين شاركوا في الانحياز لخط التغيير قبل سقوط النظام.

فيما اعتبرت مجموعات أكثر راديكالية أن دعاة الهبوط الناعم دخلوا حيّزاً عمليًا بهذا اللقاء, وأن د. حمدوك الذي يحظي بشعبية واسعة في الشارع العام بات يلعب بالنار، ويتصوّر بعضٌ آخر أن رئيس الوزراء المتهم بموالاته التامة للغرب تلقى إشارات من قبل الولايات المتحدة تحثه على استقطاب عناصر معتدلة من التيار الإسلامي إلى صفه لكسر حدة الصراع المحتدم بين التيارين العلماني والإسلامي.

في حين ظن بعض سعى بشتي الحيل منذ سقوط النظام لإيجاد موطئ قدم على خارطة الفترة الانتقالية يُمكّنهم من إعادة إنتاج وجودهم بشكل أو بآخر على خشبة مسرح المستقبل.

وبين هذا وذاك يرى بعض المتأملين أن إحراز د. حمدوك لنتائج رسمت صورة إيجابية له في المخيلة الشعبية دفعته لأن يكرر نهج اللقاءات التي فاجأ بها الرأي العام مع عبد الواحد محمد نور في باريس وعبد العزيز الحلو في كاودا بلقاء في الخرطوم مع د. غازي صلاح الدين.

بيد أن غباراً كثيفاً يُخشى أن يغطّي على صورة حمدوك في الأذهان جراء تقارُبه المحتمَل مع الإسلاميين في منتصف الطريق.

\\\\\\\\\\\\

عثمان أحمد حسن خارج الصمت

بدا لافتاً أن العميد الركن (م) عثمان أحمد حسن عضو مجلس انقلاب الثلاثين من يونيو 1989م هو أول من كسر حاجز الصمت الذي التزامه قائد الانقلاب الرئيس المخلوع عمر البشير ونائبه الأول السابق علي عثمان محمد طه وكذا القياديان الإسلاميان على الحاج وإبراهيم السنوسي.

 خرق العادة

 أكدت مصادر عليمة لـ”الصيحة” بأن عثمان أحمد حسن أرشد أثناء خضوعه للاستجواب باعتباره متهماً في بلاغ ضد مُدبري ومُنفذي الانقلاب على مجموعة بأسماء المدنيين الذين شاركوا في تنفيذ العملية الانقلابية، إضافة لرصفائه العسكريين.

أخ مسلم ملتزم

وكان الدكتور علي الحاج محمد الأمين العام لحزب المؤتمر الشعبي قد أكد في مقابلة صحفية جرت قبل سقوط النظام البائد بأن العميد عثمان أحمد حسن تولى رئاسة خلية الضباط الإسلاميين في الجيش بعد أن أودى سقوط طائرة حربية كان يقودها الطيار مختار محمدين بحياته ليعقبه اللواء محمد الهادي مامون المرضي الذي بإحالته للتقاعد  أصبح العميد (م) عثمان أحمد حسن رأساً لتنظيم الضباط الإسلاميين ووصف علي الحاج العميد عثمان بقوله أنه أخ مسلم ملتزم.

وتأتي رواية علي الحاج مُعزِّزة لتأكيدات حسن الترابي زعيم الإسلاميين بعد ما عُرِف بالمفاصلة التنظيمية في العام 1999م والتي أشار فيها إلى أنه لا يعرف من ضباط الانقلاب سوى العميد عثمان أحمد حسن.

ورغم ذلك لم يُمَط اللثام بما يكفي لكشف الأسباب التي حالت بين العميد (م) عثمان وتقلُّده قيادة الانقلاب بحكم موقعه كرئيس لتنظيم الضباط الإسلاميين.

ويُرجح د. علي الحاج أن ذلك يعود لاعتراض العميد عثمان على بعض التدابير الفنية المتعلقة بالتنفيذ والتي يرى أنها ضعيفة أو أنها غير كافية، حيث أشار الحاج إلى أن 90% من المُنفذين كانوا مدنيين.

 وفي ذات السياق كشف اللواء محمود جامع الذي كان مديراً لمكتب قائد الانقلاب في حوار صحفي عن تخلّف العميد (م) عثمان أحمد حسن عن حضور اجتماع تنويري كان ينبغي أن يترأسه بالسلاح الطبي قبل ساعة صفر الانقلاب بيومين.

غير أن العميد الركن عثمان كان قد برز إلى  السطح بعد نجاح الانقلاب بصفته رئيساً للّجنة السياسية قبل أن يتقدم باستقالته الشهيرة بعد رفضه لموقف الحركة الإسلامية وحكومتها المنحاز لجانب العراق في احتلاله للكويت في العام 1992م.

ويُعتبر العميد عثمان من أكثر قادة الانقلاب تشدّداً في رفضه للكشف عن هوية الانقلاب في بواكيره الأولى من خلال منع ظهور عرابه حسن الترابي ورموز حركته.

ويُعد العميد عثمان الذي يُعرف بالحيطة والكتمان قد اجتاز بإفاداته أمام لجنة التحقيق نهر عُزلته وصمته المتطاوِل.

\\\\\\\\\\\\\\\

راصد السبت

زواحف الفولة تدب من جديد

رصدت مصادرنا تحركات مكثفة تقودها عناصر إخوانية نشطة من قيادات النظام البائد بعاصمة ولاية غرب كردفان الفولة تصاعدت وتيرتها في غضون اليومين الماضيين تمهد لمسيرة مناهضة للحكم مما عُرف بمسيرات الزحف الأخضر رُتِّب لأن تجوب شوارع مدينة الفولة اليوم السبت.

يشار أن السلطات كانت قد نجحت في منع مسيرة مُماثلة للزحف كان مقرراُ لها أن تنطلق في الثامن عشر من الشهر المنصرم بعد تحذيرات قوية أطلقها النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي)  من العاصمة الجنوب سودانية جوبا في أعقاب القضاء على تمرّد جنود هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات العامة.

لكنّا نحب الخبز أكثر

بات في حكم المؤكد أن سعر الخبز سيتضاعَف بنسبة مائة بالمائة ليصبح سعر قطعة الخبز الواحدة جنيهين كاملين مع زيادة طفيفة في الوزن لا تتجاوز عشرة جرامات لا تسمن هي ولا تغني من جوع بالطبع.

فالخبز رغم أنه كان شرارة أولى قدحت زناد ثورة ديسمبر المجيدة بأفواه تلاميذ عطبرة الصغار.

رغم أنف جيل من مثقفي القرن الماضي لا زالوا يرددون المقولة الأثيرة (ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان).

قبل أن يؤكد شاعر كبير اسمه محمود رويش مقاربة أخرى تقول:

إنّا نُحب الوردَ لكنّا نحب الخبز أكثر

ونحب عطر الورد لكن السنابل منه أطهر

حفيد سلاطين يتسكّع في الخرطوم

جمعتني الصدفة بحفيد النمساوي الشهير (رودلف سلاطين) صاحب كتاب (السيف والنار) ورجل مخابرات حملة كتشنر الأول، الرجل الذي كان ملازماً للخليفة عبدالله التعايشي خلال فترة حكمه للبلاد إبان عهد المهدية.

وجدتُ باول سلاطين يتسكّع في شوارع العاصمة البرزخية الخرطوم وتجاذبتُ معه أطراف الحديث الذي قادني إلى أنه يزور الخرطوم بمعية العالم السوداني د. عبد الله شريف بوصفه رئيساً لجمعية الصداقة السودانية النمساوية.

Exit mobile version