Site icon صحيفة الصيحة

(الصيحة) تتوصل إلى أسباب مرض عمال أبوسعد “73”

 

فحص التربة بمعامل جامعة الخرطوم ونائج صادمة

خبير فيزيائي: غاز “الرادون” هو السبب.. وهناك نسبة من “اليورانيوم” و”الرصاص” في التربة

أهالي المصابين: خطوات الجهات المسئولة متأخرة.. ورفضنا إرسال الحالات  للمستشفيات الحكومية

ومسئول صحي يستخف بالقضية ويُطالب بمكان  القبور

تحقيق: أم بلة النور

تناولت “الصيحة” خلال الشهر الماضي قضية عمال الحفريات بمشروع إسكان أبو سعد 73 بأمدرمان, الذين تعرضوا للإصابة بمرض مجهول بالنسبة للعاملين, وفاق عدد الإصابات والوفيات أكثر من ” 33″ حالة, وبعد التحقيق الذي أجرته “الصيحة ” توصلت الي حقيقة المرض وأسبابه، وظلت تتابع القضية لأكثر من ثلاثة أشهر خرجت بـ (4) حلقات حتى نهاية هذه الحلقة التي سوف نكشف فيها عن الأسباب الحقيقية للمرض.

التوصل للمرض

وبعد أن كان المرض مجهولاً لدى العمال، وكل ما يعرفونه أنه درن رغم أنهم تناولوا كافة الجرعات المعالجة لهذا المرض الذي أصبح علاجه متوفراً بالسودان، كما أنه اصبح من الأمراض غير القاتلة، إلا أن كل العدد المصاب من العمال قد لقي حتفه بسبب ذلك المرض الذي يصيب القفص الصدري وضيق في التنفس إلى جانب السعال الشديد.

وبعد أن جلست الصيحة إلى الأطباء المشرفين على الحالات بمستشفى الشعب الخرطوم ومستشفى أمدرمان لأمراض الصدر، توصلت إلى أن المرض  هو  تليف الرئة دون معرفة الأسباب والتي يرى الأطباء أنها تحتاج إلى دراسة وتحليل للمياه والتربة بالمنطقة.

حالات  جديدة

في تطورات جديدة للقضية،  لقيت خمس حالات جديدة حتفها بسبب إصابتهم بتليف في الرئة, ليصل عدد الوفيات إلى “35” حالة وفاة، وكانت الصيحة قد سجلت زيارة للمصابين بالمستشفيات ووقفت على حالتهم الصحية المتدهورة, وهم المرحوم فرح حماد بمستشفى أمدرمان لأمراض الصدر (أبو عنجة)، ويحيى جلال بمستشفى الشعب الخرطوم وكذلك مطر أبكر وجميعهم انتقلوا للرفيق الأعلى نتيجة لعدم تمكن ذويهم من توفير تكاليف العلاج.

وقال عضو لجنة العمال قمر آدم إن هناك أعداداً كبيرة من العمال الذين كانوا يعملون بالمشروع, في الفترة السابقة, عادوا إلى الخرطوم لتلقي العلاج بعد أن ظهرت عليهم أعراض المرض, وكشف قمر الدين عن أماكن سكنهم, وقال للصيحة إن المرضى القادمين من ولاياتهم يقطنون في منطقة جنوب الخرطوم بالأزهري والإنقاذ والأندلس, إلى جانب منطقة الرميلة, والحلة الجديدة أمدرمان والمنارة والصفوة والرميلة بالخرطوم. ونفى وجود أي دعم مادي للمرضى أو الذين وافتهم المنية, كاشفاً عن بيع منازل المصابين  ليتمكنوا من توفير تكاليف العلاج, تاركين أبناءهم بلا مأوى.

أوضاع مأساوية

وكشف  ممثل المصابين القادمين من منطقة عبد الشكور بمحلية كتم بولاية شمال دارفور عن أسمائهم وهم: هاورن أبكر محمد عيسى وإسحق أحمد هارون, عبد الله بابكر أحمد, وأحمد محمد عبد الكريم, عبد العزيز آدم هارون، عوض الله آدم حامد, عبد الماجد صالح خليل, بابكر أحمد عبد الله  بابكر إسحق عبد الله, الصادق إبراهيم إسحاق، هارون أحمد, ليصل عدد المصابين إلى 76حالة و33 حالة حالة وفاة.

كل الحالات تعيش في أوضاع مأساوية, منهم من يفترش الأرض بمنزل للإيجار بالمناطق الطرفية، ويعيش على الأوكسجين داخل المناز،ل ومنهم من تم حجزه بمستشفى الشعب بالخرطوم, دون أن يمتلك ثمن إبرة (حقنة) .

وكشف هارون أن جميع هؤلاء العمال لم يعملوا بمجال التعدين الاهلي, وأول عمل لهم في الحفريات كان في مشروع أبو سعد 73

تحذير طبي

فيما كشف رئيس لجنة العمال كمال عبد الله، عن وجود تحذير طبي بعدم استمرار العمل في الحفريات, وأضاف أن هناك احد الأطباء الذين يتابعون حالة أحد العمال  قد شدد عليهم بضرورة عمل تحاليل طبية لكافة العمال, للوصول إلى المرض في مرحلته الأولى وعلاجه قبل أن يتفاقم.

زيارات مرتدة

فيما وصف كمال الزيارات التي قام بها مسئولو صندوق الإسكان والتعمير بولاية الخرطوم, بعديمة الجدوى, وليس لها مردود على أرض الواقع، حيث ما زال العمال ينتظرون نتيجة التحقيق الذي قام به الصندوق, ونفى حديث المسئولين الذين قالوا إنهم أخذوا عينات للتحليل, واعتبر ذلك مجرد تخدير للعمال للحد من تصعيد القضية .

وكانت هناك زيارات لإدارة الصحة بمحلية أمدرمان, إلى جانب زيارة لمنظمة دولية بحسب حديث رئيس لجنة العمال والتي قام فيها موظفو المشروع بعمل مسح محدود مع أحد الأجانب دون أن يتمكنوا من الحديث مع تلك المنظمة, إلا أن جميع الزيارات لم يكن لها أثر إيجابي, أو اهتمام بقضية العمال والحفاظ على أرواحهم واسترداد حقوقهم.

مضيفاً أنهم تقدموا بشكوى لمنظمة الصحة العالمية بالخرطوم, ومفوضية حقوق الإنسان يوم الأحد الموافق 24 نوفمبر الماضي, وهم في انتظار رد تلك المنظمات. ونفذت  لجنة العمال وقفة احتجاجية أمام صندوق الإسكان والتعمير بولاية الخرطوم يوم السبت الموافق 12/12/2019م , احتجاجاً على تجاهله لقضيتهم وعدم الاهتمام بها.

خطوة متأخرة

وبعد  الوقفة الاحتجاجية, شرع صندوق الإسكان والتعمير في تسجيل زيارات للمرضى, ونقلهم إلى مستشفى الشعب, إلا أن أهالي المرضى يرون أنها خطوة متأخرة, فضلاً عن رفض بعضهم إرسال مرضاهم لمستشفى الشعب، وقال يس آدم عبد الله  الذي فقد أكثر من (7) من أقاربه والآن لديه عدد من المرضى رفض إرسالهم لمستشفى الشعب، وأرجع ذلك لعدم وجود إمكانيات بالمستشفى، فضلاً عن توصية الأطباء بالسفرللخارج لزراعة رئة وليس هناك إمكانية للعلاج بالسودان, ويرى أن ما يفعله الصندوق لا يتعدى كونه إرضاء لضميره فقط.

وصف للقبور

وبعد أن التزمت الجهات المسئولة الصمت تجاه هذه القضية, ومن تحدث عنها كان هناك ضعف في الخطاب نتيجة لعدم الإلمام بالقضية أو التهاون فيها، حيث طلب المدير العام لوزارة الصحة وصف أماكن قبور المتوفين, وكان عليه الجلوس فقط مع  ذوي المرضى والوفيات بدلاً من الاستخفاف بالقضية. ورغم إيراد الصيحة عدد الضحايا بالأسماء، إلا أن وزارة الصحة أنكرت ذلك واليوم تعيد “الصيحة ” الأسماء مرة أخرى.

وهم: (محمد عبد الله, السماني, وموسى, إدريس ومحمد البقاري محمد إسماعيل, وأبو سن البتراوي, وموسى هلال, بخيت الأطرش, وأزرق صالح, موداني ود فور محمد أحمد, وبابكر هيكل, وعبد العزيز حامد إبراهيم, عمر ودفور, وإبراهيم أبو سن, وعمر, وأحمد هارون أبكر, الجالي صابر إبراهيم, قرن عبد الله, فرح أبو جركانة, وخليفة, والسماني ابو فرحة, دهب أبو شنب, بكري محمد, محمد أحمد إبراهيم الصادق, إبراهيم وعبد الله خميس, ومحيي الدين محمد آدم, جاد الرب, فرح حماد, آدم بولس, مطر أبكر، يحيى جلال, عبد الله أبكر أحمد, إسحق).

وأثناء استطلاع العمال بمقر عملهم كانت هناك روايات تقول بأن المنطقة بها غازات مشعة وأن هناك طاقماً أجنبياً زار المنطقة، وأكد أنها غير صالحة للسكن، وما توصلت إليه الصيحة يشير إلى ذلك.

الوصول للحقيقة

وفي رحلة البحث عن الحقيقة، أخذت الصيحة عينات من التربة من منطقة أبو سعد 73 والتي يعمل بها العمال, وقامت بعرضها على إدارات كلية الهندسة بجامعة الخرطوم، وبعد أن وصلت إلى معمل التربة والذي قام بتحويل العينات إلى معمل الجيلوجيا, والذي بدوره أحالنا إلى معمل الفيزياء والذي يرى أنه المختص بهذا العمل.

وفي حديثه للصيحة قال رئيس قسم الفيزياء بروفسور فارق هباني إن هؤلاء العمال قد تعرضوا لاستنشاق غاز الرادون وهو غاز سام يسبب سرطان الرئة نتيجة لتراكمه فيها, مضيفًا أن هذا الغاز يوجد في التربة في تلك الأعماق التي كان العمال يعملون فيها, وعزز حديثه بوضع عينة من التربة علي جهاز تحليل الخصائص الفيزيائية للتربة, وقال للصيحة إنه تحتوي على اليورانيوم فضلاً عن نسبة قليلة من الرصاص والذي يعتبر عنصراً ساماً ويسبب سرطانات الرئة.

Exit mobile version