Site icon صحيفة الصيحة

الجديد في خطاب حمدوك

أختلف بنسبة متفاوتة مع بعض المختلفين في تقييم الخطاب الأخير لرئيس الوزراء الدكتور عبد الله آدم حمدوك، ومنهم من سخر منه، ووصفه بالدكتور أحبطوك، ومنهم من أشار لأنه خطب في ذكرى ميلاد حبيبنا المسيح عليه السلام، و لم يظهر في ذكرى ميلاد حبيبنا المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام، ومن هؤلاء من سمع أو تخيل أن أمريكا وعدت أو تخطط لاختيار رئيس وزرائنا أميناً عاماً للأمم المتحدة وأنه يهيئ نفسه لهذا.

** أختلف مع هؤلاء، وأرى أن في خطاب حمدوك الكثير من الجديد، وفيه نفع أكثر، وبدا بأنه استهل  بالبسملة، وهذا مما يتربصه الكثيرون في أحاديث أهل الثورة، وإن كنتُ أرى من السياسة أن يبدأوا بالبسملة والحمد والصلاة على النبي، ثم بعد ذلك يفعلون ما يريدون، وهكذا يفعل متمرسو السياسة.

** الدكتور حمدوك تحدث عن الوحدة الوطنية ودورها في نجاح الثورة واستقرار البلد، وتحدث باحترام عن القوات النظامية (رغم أنه لم يفصلها) ودورها في صنع الثورة وحمايتها، وهذا جديد، لا سيما أنه في مقام وأمام حشد كبير من الثوار، ومنهم من هتف ضد الجيش كما سمعنا، ومنهم قياديون أشاروا في الأجهزة الرسمية أن الدعوة لاحتفال التاسع عشر من ديسمبر في ساحة الحرية ستشمل (أي الدعوة ) الثوار ولجان المقاومة وأسر الشهداء وكيانات الثورة، وأعضاء مجلس الوزراء ولاحظوا (الأعضاء المدنيين في مجلس السيادة).

** حمدوك تحدث بدبلوماسية عن الموازنة ورفع الدعم وهنالك هتافات سمعناها تطالب باستمرار الدعم وأخرى تطالب برفعها وأوضح أن استمرار اجتماع مجلس الوزراء الخاص بالموازنة ليومي الخميس والجمعة بسبب الخلاف حول استمرار أو رفع الدعم بل البعض يسميه اجتماع الدعم.

** في مقال سابق، قارنت بين شعبية رؤساء وزاراتنا في الفترات الانتقالية وقصدت المرحوم الأستاذ سر الختم الخليفة رئيسنا في أكتوبر 1964م، والدكتور الجزولي دفع الله رئيسنا في أبريل 1985م، ورئيسنا الحالي الدكتور عبد الله حمدوك، وكانت المقارنة أن ثلاثتهم حظوا بشعبية تتفاوت حسب استقلالهم برأيهم، ودون الالتفات إلى توجيهات حزبية سياسية.

** نجاح الفترة الانتقالية يكمن في استقرار البلد وإرضاء الناس، وزيادة عدد المؤيدين وتحويل المحايدين إلى مؤيدين وتحويل المعارضين إلى محايدين، فليكن هذا برنامج الدولة، وإلا نسأل الله اللطف لا رد القضاء.

* نقطة نقطة *

**  يحدث جدل وخلاف حول تبديل بعض الأسماء بأسماء جديدة كالشهداء مثلاً، وشهدت تجمع تغيير اسم شارع الإنقاذ إلى شارع الشهيد محمد هاشم مطر يرحمه الله، لأنني أعرف أسرة الشهيد رغم علمي بأن مثل هذا النوع من الممارسات العاطفية الوقتية لن يكتب له النجاح، فالناس تتمسك بالاسم القديم المتداول ودونكم العديد من الأمثلة، وقد لا يعلم أحد ان شارع الحرية التجاري الشهير  استبدل عام 1967م ليكون شارع السيد علي الميرغني حين وفاته، وكذلك هل يعلم أحد أن شارع البلدية تغير اسمه عام 1998م ليكون شارع الشهيد الزبير محمد صالح والأمثلة كثيرة حتى في الدول الأخرى أرى أن تترك الاسماء المتداولة كما هي، ونجتهد في إطلاق أسماء الشهداء على مواقع تنموية جديدة وستتداول وتخلد إن شاء الله.

** حاولت متابعة حفلة العاصمة السعودية الرياض بمشاركة ثلاثة من مطربينا تقديراً مني للعلاقة مع السعودية التي عشت فيها اثنين وأربعين عاماً وأحتفظ بعلاقات ممتدة، ولكنني لم أستمتع بالحفل للساعات الطويلة التي تصعب على كبار السن أمثالنا، وسبق النوم صعود الفنان الكبير محمد الأمين للمسرح الذي كان بعد منتصف الليل و(ده كلو كوم وأن تسجن شاشات تلفزيوناتنا الكبيرة كوم آخر)  للحفل حتى دون أن تقتطع زمناً لنشرات الأخبار المهمة هذه الأيام، ولو كان البث بمقابل مادي أهتف من أعماقي لعن الله الفقر، ولم لا يحدث أن يخصص تلفزيون رسمي لأي دولة سبع ساعات لحفل خارجي.

** تألمت لما سمعت باعتقال رجل الأعمال الناجح وجدي ميرغني  دون الإفصاح عن الأسباب، ذلك أن الرجل وأسرته يضرب بهم المثل في الاستثمار الزراعي المطلوب، ويتفوق الرجل على غيره من رجال الأعمال الجبناء الذين يهربون من الاستثمار في الإعلام ووجدي ميرغني يستثمر في القناتين الناجحتين النيل الأزرق وسودانية 24 هل مثل هذا يكرم أم يعتقل دون إعلان الأسباب والتهمة والمحاكمة.

** معلومات أخرى لآخرين لم يعتقلوا، ولكن يدور كلام بدون دليل على أموالهم وأرصدتهم ومن هولاء قريبي الأستاذ أحمد البلال الطيب، ورفيق الحرف الأستاذ مزمل أبو القاسم، وأعلم وأقسم صادقاً أنهما خير مثال للإعلامي العصامي الذي بدأ من الصفر، وشهدت بداياتهما وعملت معهما، وأرجو ألا يكون صحيحاً ما يتداول حولهما وحول كل بريء تسبق الإشاعات والمعلومات الناقصة الحقائق الموضوعية.

** جاءتني بعض ردود الأفعال والتصحيح لما جاء في مقال الأسبوع الماضي (بهرتني صورة عطبرة)، وأشكر من علق واختار من صححني بأن ما ذكرته عن الشعراء الثلاثة خريجي مدرسة عطبرة الأهلية الجديدة الأساتذة أزهري محمد علي، والمرحوم محمد سالم حميد، والسر عثمان الطيب بأن الاخير لم يكن من خريجي المدرسة إنما رفيق دربهما في الشعر الرصين.

** وكذلك لفت نظري من يلومني لعدم ذكر النقابي المناضل عباس الخضر ضمن قائمة رموز نقابة عمال السكة الحديد الرائدة الخالدة، وأوضحت لمن لامني بأنني ذكرت من انتقلوا لرحمة الله، مطالباً بتكريمهم والحمد لله أن النقابي عباس الخضر حي يرزق وواصل تعليمه بعد خروجه من سجون مايو حتى بلغ درجة الدكتوراه، وحالياً. النقابي العامل البسيط يدرس في الجامعات ويمكن إضافة هذا لتميز إنسان عطبرة.

Exit mobile version