من يحكمنا؟!

كلامتير..محمد علي التوم

× قد يظن البعض أن الحكومة هي تلك التي تأتي بانقلاب أو انتفاضة أو ثورة أو بالانتخابات.. ولكن الواقع يقول إن حكومات أخرى هي خلف تلك الحكومة أو أمامها أو حتى حولها..

× وما دامت “الحكومة” – بمعناها اللفظي – هي السلطة الفاعلة التي تستطيع أن تنفذ بقوانينها وصلاحياتها برامجها ومهامها وتبسط سيطرتها على ما أنيط بها فإن ما يجعلها تفشل في إنفاذ ذلك هو حكومة أو حكومات أخرى أقوى منها..!!

× لذا، فالمواطن “المحكوم” يجد أن حكومات متعددة تحكمه أو تتحكم فيه.. فالسوق مثلاً “حكومة” بل هو حكومة قوية فشلت كل الحكومات في أن تتحكم فيه أو تحكمه.. فحكم السوق المواطن وحكم “الحكومة” – صاحبة الاسم اللفظي – وكان هذا ديدنه عبر كل الحكومات المتعاقبة.. بل إنه ومن جبروته وسطوته أطاح بحكومات متعاقبة فأصبحت “حكومات تجي وحكومات تروح” لا تستطيع أن تكبح جماحه أو تهدّئ قليلاً من “هواجته”..!!

× والسبب أن أي حكومة جاءت وادعت أنها حكومة, كانت هي السبب في صناعة حكومة السوق الهوجاء بسياساتها الاقتصادية أو سوء إدارتها..

× والتعليم حكومة والصحة كذلك والمواصلات.. فتجد قطاع المواصلات على مختلف ناقلاته العامة والخاصة يبسط إرادته على كاهل المواطن فلا رقيب ولا حسيب يردعه ولا قانون يحكمه ولا سلطة تلجمه.. وفي مجال الصحة حدث ولا حرج, حكومات داخل حكومة في مجالاتها و”جكانينها” الخاصة والعامة في التشخيص والعمليات والعلاج والدواء “كل واحد على كيفو.. يرقع جبته أو لا يرقعها”.. أما حكومات التعليم فيمكنك أن “تتعلم” منها أن التعليم حكومة قائمة بذاتها..!!

× وإذا ضاق بك الحال عزيزي المواطن من الحكومات آنفة الذكر وذقت منها الأمرين, فلا تنسى أن ثمة  حكومة أخرى من خارج حدود بلادك ذات جبروت وطغيان, تدخل أنفها في شؤونك الداخلية, وتسعى لكي تبسط سيطرتها وتنفذ أجندتها على حكومتك الأم.. هذا الذي يزيد “الطين بلة” ويجعلك وأنت الغلبان رهيناً لحكومات لا فكاك منها..

× نحن بلغتنا العامة نقول إن “الظروف” حكمتنا وما دامت “الظروف” حكومة, فان لكل إنسان ظروفه الخاصة, فهي تارة تكون المشغوليات الكثيرة, الواحد يقول ليك “ما قادر أحك راسي”، وهل هنالك حكومة عزيزي القارئ أقوى من تلك التي تجعلك لا تستطيع أن تحك راسك..؟!

× لكن حكومة أخرى قد يعترف بها البعض وآخرون لا يعترفون بها, ألا وهي الزوجة, أطلق الذين يعترفون بها عليها اسم “الحكومة” أما الذين لا يعترفون بها فقد أقسم أحدهم بعد جدال مع زوجته بأنه “بورق الخدرة لكنه لن يفركها”..!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى