التصنيف الفيصلي !

 

ـ         تصدر في البلاد حالياً حوالي “40” صحيفة ورقية يومية، نصفها تقريباً صحف شاملة “صحف سياسية”، كافة هذه الصحف تصدر عن شركات مسجلة عدا بعض الصحف الحزبية التي تصدر عن أحزاب وتُعبِّر عنها، وجميعها مُعتَمدة وتعمل وفقاً لقانون الصحافة لسنة 2009م ، وبحسب علمنا فإن الأغلبية الغالبة من تلك الصحف مملوكة للقطاع الخاص وليس للحكومة فيها شيء يُذكر، بصرف النظر عن السياسات التحريرية لكل صحيفة والخط العام الذي تنتهجه وتلتزم به .

ـ         أواخر سبتمبر الماضي قال السيد وزير الثقافة والإعلام الأستاذ فيصل محمد صالح في حوار له مع صحيفة “القدس العربي” إنه يعتقد أن العدد الأكبر من الصحف معادٍ للثورة وبرامجها وأهدافها ويُمكن أن يعمل على محاربتها”! وللأمانة فقد أدهشتني هذه الإفادة وأحبطتني لسببين أولهما أن مصدرها “فيصل” وهو صحفي معتق وممارس ولصيق بكافة الصحف وناشريها ورؤساء تحريرها، ويعرفهم ويعرف توجهاتهم ومهنيتهم وكيف بنوا تلك المؤسسات .

ـ         السبب الثاني لدهشتي وإحباطي أن إفادة الأخ الوزير فيصل تجافي الحقيقة تماماً و”الحساب ولد”، فالصحف السياسية المعنية بالتصنيف “الفيصلي” يمكن بسهولة وضعها على الطاولة وفحصها والحكم عليها من خلال خطها ومضمونها، وسيتضح دون عناء أن معظم تلك الصحف التزمت ولا تزال تلتزم بالقواعد المهنية بحذاقة وصرامة بما فيها تلك الصحف القليلة التي انحازت لهذا الطرف أو ذاك دون أن تغفل عن مهنيتها وعن إفساح المجال للرأي الآخر .

ـ         أعتقد أن الأخ الأستاذ فيصل – وهو رجل حصيف وناضج – لم يقصد بالضبط ما نُشر، ربما عنى برسالته صحيفة أو اثنتين، ولولا ضيق المساحة لتوقفنا بالتفصيل عند الصحف واحدةً واحدة لتبيان عدم صحة وصفها بالمعادية، وتأكيد أنها التزمت بنشر الحقيقة مع التعبير القوي والصريح المُعبِّر عن رأي كُتابها حول الراهن، وإذا كانت سياسات الحكومة وقراراتها وتصرفاتها تستوجب النقد و”الجلد” فتلك مشكلة تتعلق بالحكومة وليس بالصحف “المتهمة”!

ـ         أفضل وأسلم للحكومة أن تلتفت للأولويات وتعكف على مراجعة خططها وخطواتها مع الاستعانة بالكفاءات والخبراء دون تردد واستحياء فالوطن مأزوم ولا حلول ومخارج تلوح في الأفق الخارجي حتى من “أقرب الأصدقاء والأشقاء” الذين يقفون معنا فقط بالتصريحات والمقابلات والابتسامات التي لن توفر خبزاً ودواءً ووقوداً وتمويلاً عاجلاً وافراً لخطط التنمية وبنيات الانطلاق .

ـ         خارج الإطار: القارئ إبراهيم فضل الله “عنيكليبة” قال أن “قحت” حادت عن العديد من الأهداف التي خرج وثار من أجلها المواطنون، وفقدت الكثير من أراضيها ومناصريها، وضاقت ذرعاً بخصومها، وأهملت القضايا المعيشية والخدمية وانشغلت بتمكين كوادرها السياسية والحزبية على حساب الكفاءات والشباب .

ـ         القارئ إبراهيم حامد “كسلا” قال إنه يرى أن “قحت” لديها الحق في الخروج للشارع متى ما ظهر تقصير في إنفاذ مهام الفترة الانتقالية، أما أصحاب “الزحف الأخضر” فإن عليهم انتظار الانتخابات! تعليق: ألا ترى في رأيك ضيقاً بالآخر وتطبيقاً للعدالة بانتقائية؟

ـ         القارئ محمد بشير محمد عثمان قال: مع تباشير الاحتفال بذكرى ثورة سبتمبر وذكرى الاستقلال المجيد، تمنى أن تكتمل الفرحة باكتمال السلام، وعودة كافة الوفود من جوبا إلى الخرطوم متشابكة الأيدي وقد طووا صفحات الحرب إلى غير رجعة .

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى