Site icon صحيفة الصيحة

حمدوك في بروكسل.. الحكومة الانتقالية على المائدة الأوروبية

C

تقرير: مريم أبشر

يَتوجّه رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك إلى بروكسل غداً السبت للمشاركة في اجتماعات وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في دورته الأساسية، استجابةً لدعوة خاصة تلقّاها من رئاسة الاتحاد الأوروبي، في سابقة تُعد نادرةً جداً أن يدعو الاتحاد الأوروبي دولاً غير أعضائه للمشاركة في اجتماعته الخاصة في نوفمبر الجاري.. وسيقدم الدكتور حمدوك في جلسة خاصة بعد غدٍ الأحد تنويراً شاملاً لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي الذي يضم أكثر من عشرين دولة عن تطورات الأوضاع بالسودان في أعقاب تشكيل الحكومة الانتقالية التي تجاوز عُمرها الشهرين، فضلاً عن إجراء مباحثات مع رئاسة بعثة الاتحاد الأوروبي وبعض وزراء الخارجية الأوروبيين.

حالة نادرة

واعتبر الوزير المفوض حامد الجزولي القائم بأعمال سفارة السودان في بروكسل، أنه من الحالات النادرة جداً أن يُوجِّه الاتحاد الأوروبي دعوة لدولة غير أعضائه لحضور جلساته الخاصة، واعتبر الجزولي في تصريح خاص لـ(الصيحة) من بروكسل أنّ هذه اللفتة تُعبِّر عن اهتمامٍ واضحٍ جداً للاتحاد الأوروبي بالثورة السودانية والحراك السياسي الذي صاحبها طوال فترة الاعتصام، فضلاً عن إعجابه بسلميتها والحرص والإصرار الذي أبداه الثوار وصولاً للهدف الذي من أجله ثار كل السودان، وقدّم عدداً كبيراً من الشهداء والجرحى، ولفت القائم بالأعمال إلى أن الاتحاد الأوروبي ظل يصدر البيانات المُؤيِّدة للحراك والداعمة للثورة، بجانب ابتعاثه لعددٍ كبيرٍ من المسؤولين ابتدرهم وزير الخارجية الفنلندي، ثم تواترت الزيارات والوفود آخرها الأسبوع المنصرم نائب رئيس المفوضية الأوروبية كرستوفر بليارد.

عقبة اللائحة

حامد الجزولي أشار في حديثه لـ(الصيحة) إلى الدعم المادي بجانب المعنوي الذي ظل يقدمه الاتحاد الأوروبي للثورة السودانية، غير أن الجزولي أشار إلى أنّ الدعم الأوروبي تركّز بشكل أساسي على الجوانب الإنسانية، لجهة أن العقوبات المفروضة على السودان ووضعه ضمن اللائحة السوداء لواشنطن تحُول دُون تقديم الدعم في مجالات بخلاف الإنسانية، مُضيفاً أنّ الاتحاد سبق وأن قدم للحكومة الانتقالية في المجال الإنساني دعماً بلغ 400 مليون يورو وأردفه بـ150 أخرى.

أصدقاء السودان

منذ لحظة تشكيل الحكومة الانتقالية، مؤشرات الدعم الإقليمي والدولي لحكومة حمدوك، أولها دعم سياسي أساسي، يتمثل في إعادة دمج السودان في المُجتمع الدولي، بما يتضمّنه ذلك عبر رفع اسمه من قائمة الإرهاب، وآـخر اقتصادي بالعمل على إعفاء دُيُونه الخارجية.

ومَعلومٌ أنّ وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، أول وزير خارجية أوروبي زار السودان بعد تشكيل الحكومة الانتقالية مباشرة.

وتشكّلت عقب نجاح الثورة وقيام حكومتها الانتقالية مجموعة سمّت نفسها بأصدقاء السودان ضمّت الاتحاد الأوروبي وعدداً من الدول والمُنظّمات على رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وغيرها، واحتضنت بروكسل أول اجتماع للمجموعة، وبحسب مصدر أوروبي صرّح حينها أنّ الاجتماع بحث الوضع السياسي والاقتصادي في السودان من أجل تحديد صيغ الدعم التي يُمكن للمجموعة الدولية تقديمها لمُساعدة السودان في مرحلة الانتقال السياسي.

وليس بخافٍ على أحدٍ أن العلاقات بين السودان ودول الاتحاد الأوروبي مرّت بحالات شد وجذب إبان عهد النظام المخلوع، وتأثرت علاقته بالخرطوم بالمقاطعة الاقتصادية والسياسية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على السودان واستمرت لأكثر من عقدين، عانى خلالها الشعب السوداني بظروف اقتصادية بالغة التعقيد، فضلاً عن تعقيدات مصرفية وصعوبات كبيرة في استيراد السلع والأجهزة والمعدات التي تشتهر بها دول الاتحاد الأوروبي.

بولاد: نقلة نوعية

الناطق باسم الخارجية، السفير منصور بولاد، أشار في إفادة خاصة لـ(الصيحة) إلى أنّ الاتحاد الأوروبي يسعى لاعتبار عديدة لخلق علاقات جيدة مع السودان في نواحيها الاقتصادية والاستثمارية باعتبار الموارد الهائلة التي يتمتع بها، ولفت إلى أنّ الدعوة الخاصة التي تلقّاها الدكتور حمدوك من الاتحاد الأوروبي للمشاركة في اجتماعاته الدورية وتنويره بمجريات الأحداث في السودان يُعد نقلة كبيرة في العلاقات رغم التعقيدات التي لا يزال السودان مُكبّلاً بها، فضلاً عن أنّ الخطوة ليست عابرة، وإنما يكشف إلى حدٍّ كبيرٍ التوجُّه العام للاتحاد الأوروبي تجاه السودان، والذي بدأ بزيارات مُتتالية لدول أعضائه، ولفت بولاد إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى لخلق علاقات استراتيجية باعتبار أنّ السودان يمثل مفتاحاً لحل مشاكل القرن الأفريقي، وأضاف أنّ الأوروبيين ظلوا يولون اهتماماً خاصّاً بالسودان حتى في سنين العسرة باعتباره بلداً كبيراً لا يُمكن تجاوُزه فيما يلي القضايا والملفات المُتعلِّقة بالقرن الأفريقي بأبعادها السياسية والاقتصادية والاستراتيجية الأمنية، مُضيفاً أنّ الاتحاد الأوروبي على استعدادٍ لدعم أيِّ مشروعات يُمكن أن تسهم في استقرار وسلام السودان ودعم ثورته المجيدة.

تَحوُّلٌ دراماتيكيٌّ

عقب وصول الثورة السودانية إلى نهايتها المجيدة وتشكيل مؤسسات الفترة الانتقالية، بدأت تشهد علاقات السودان الخارجية انفراجاً ملحوظاً، خَاصّةً مع المُجتمع الدولي ومُؤسّساته المُختلفة كالاتحاد الأوروبي ومُؤسّسات التمويل الدولية مُمثلةً في البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ونادي باريس، وحتى الولايات المتحدة الأمريكية، وفتحت الثورة أبواب الحوار، وشكّلت مشاركة رئيس الوزراء في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة نقطة تَحوُّل كبيرة في علاقات السودان بالمُجتمع الدولي، حيث استمع العالم بعد أكثر من عشرين عاماً لخطاب السودان، ونتيجة لهذا التّحوُّل الكبير في علاقات السودان مع الاتحاد الأوروبي، توالت زيارات رفيعة على الخرطوم من قِبل الاتحاد الأوروبي، وأعلنت بعثة الاتحاد الأوروبي أنّ الغرض من الزيارة هو مُواصلة الحوار مع الحكومة السودانية ودعمها، فضلاً عن التفاكُر مع القوى السياسية والمدنية في السودان وكيفية دعم الاتحاد الأوروبي لإصلاحات التغيير الهائلة والمُتوقّعة، بجانب الوصول إلى رؤيةٍ مُشتركةٍ واضحةٍ مع الحكومة السودانية حول دور الاتحاد الأوروبي ودَعمه في الفترة الانتقالية، وأعلن الاتحاد الأوروبي أنّه سيقوم بالتنسيق مع المُؤسّسات المالية الدولية لدعم السودان لمُقابلة الاحتياجات العاجلة وكذلك دعم الاقتصاد السوداني، واعتبر الاتحاد الأوروبي التطورات السياسية في السودان بأنها تاريخية، وأنّ سلمية الشعب السوداني أصبحت مُلهماً لشعوب العالم، ولذلك تسعى دول الاتحاد الأوروبي لدعم الحكومة المدنية ومعرفة احتياجاتها الآنية والمُستقبلية.

Exit mobile version