أصحاب العمل.. مبادرة لتصحيح المسار

تقرير: إنصاف أحمد
شرع اتحاد أصحاب العمل السوداني لوضع مبادرة لمعالجة الوضع الاقتصادي في البلاد والذي شهد تدهوراً مريعاً خلال السنوات الماضية بسبب السياسات التي وضعتها الحكومة السابقة والتي برزت في عدد من المشاكل أبرزها التدهور المريع في قيمة العملة الوطنية بجانب ارتفاع مستويات التضخم وزيادة نسب البطالة بسبب تعطل الطاقات الإنتاجية سواء كانت على المستوى الزراعي أو الصناعي، وفي هذا الاتجاه عقد المركز السوداني للخدمات الصحفية المنتدى الشهري للتلفزيون القومي منتدى التحديات الاقتصادية في الفترة الانتقالية أمس، حيث تناول المنتدى أهم قضايا المواطن السوداني وهي معالجة مشاكل الاقتصاد وإيجاد معالجة لجذور المشكلة.
ابتدر الحديث المدير التنفيذي للغرف الصناعية د. الفاتح عباس وشرح أسباب التردي الاقتصادي الذي تعيشه البلاد خلال الأعوام الأخيرة بجميع القطاعات الاقتصادية التي ينشط فيها القطاع الخاص، كما تناول التحديات التي ظلت تواجه الاقتصاد على مدى 3 عقود التي تمثلت في البطالة صاحبها التضخم والتدهور المريع في العملة الوطنية ما انعكس على الاقتصاد الكلي وتراجع الناتج القومي إلى 3%، مشيراً إلى استمرار البلاد في استيراد السلع، وأكدت المبادرة على وجود اختلال في الميزان التجاري نتيجة لتدني الإنتاج وتدهور الصادر من خلال اعتماد البلاد على الاستيراد حيث تضاعفت قيمة الصادرات العملية خلال الأعوام السابقة، مع التراجع في الصادرات السودانية مما قاد عملياً إلى تحول المجتمع إليى مجتمع استهلاكي مع غياب سمات الإنتاج الكبير واستمرار الزيادة في الواردات، ولازم ذلك رغم ضعف الصادرات عمليات يشوبها فساد في عدم توريد عائد الصادر للبنك المركزي، مما ضاعف تعقيد العملية مع الاستمرار في استيراد السلع الأساسية الاستراتيجية لسد الفجوة في عدد من قطاعات الإنتاج كاشفاً أن الفترة القادمة ستشهد فجوة في السكر تقدر بين 300-500 ألف طن، مشدداً على وجود حلول لمعالجة المشكلة، وقال إن مثل تلك المشاكل شكلت عبئاً عظيماً على ميزانية البلاد وأعاق انطلاقتها اقتصادياً، لافتاً إلى تركيز المبادرة على إيقاف تصدير المواد الخام للخارج، وإنما يتم تصنيعها حسب الإمكانيات المتاحة بالبلاد ومن ثم تصديرها للخارج للاستفادة من القيمة المضافة، مشدداً على أهمية عدم استيراد سلع من الخارج يمكن تصنيعها محلياً، وقال: هذا يقود إلى إنتاج عالٍ يقدر بنحو 1000% خاصة على مستوى القطاع الصناعي والزراعي، وأشار لتحديد مستوى الإنتاج لكل قطاع لمدة عشر سنوات، مضيفاً أنه في القطاع الصناعي والزراعي لابد من الاعتماد على الطاقات المتاحة وليس المركبة، إلا أنه اشار إلى أن أغلبية الإنتاج بالبلاد يشهد تدنياً لعدم توفر سوق العمل، وقال: نتوقع أن تصل نسبة البطالة إلى 31%، منوهاً لضرورة الاتجاه لحل مشاكل الطاقات العاطلة، كاشفاً أن 2 مليون نسمة بالبلاد قادرون عن العمل، حيث تقدر نسبة الشباب بـ75% مبيناً أن ما يقدر بأكثر من مليون وظيفة يمكن إتاحتها في القطاع الزراعي وأكثر من 600 وظيفة بالقطاع الصناعي، وشدد على أهمية تحريك كل الطاقات المتاحة وطنياً وفق برنامج إسعافي عملي ومحدد الأهداف للأعوام الثلاثة الأولى كأساس لإعداد استراتيجية متكاملة للصناعة الوطنية في إطار منهج متكامل لاقتصاد إقليمي ذي ربط أمامي وخلفي مع القطاع الزراعي بشقيه (التصنيع الزراعي) مع تصنيع ما يلزم القطاع الزراعي من مواد ومعينات وآليات لرفع إنتاجيته وتحسين جودة إنتاجه مع الالتزام بمبدأ عدم تصدير المواد الخام والعمل على تصنيعها وطنياً في تغيير دور البلاد في التجارة الخارجية.
وأشار إلى الاتجاه لتوفير الطاقات البديلة كالطاقة الشمسية مشيرًا لاستهداف 300 ألف منزل بولاية الخرطوم بعمل محطات للطاقة الشمسية، وأشار الفاتح إلى ضرورة وجود الجدية من الجهات المختصة لتنفيذ البرنامج للوصول للأهداف المنشودة.
من جانبه أشار مدير الاستثمار بمصرف المزارع د. نادر عيسى أن المصارف أولت اهتماماً بمجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد، كما ساهمت في تطوير البنى التحتية خاصة الكهرياء وتحديث الطاقات المتجددة، وإشار إلى تركيز المبادرة لمعالجة مشكلة البطالة، لافتاً إلى توفير المصرف مشروعات إنتاجية للخريجين بنسب معينة تتم زيادتها كل عام وعقب الخبير الاقتصادي د. محمد الناير حيث أشار إلى أن أهم التحديات تتمثل في الإسراع بتنفيذ المبادرة عبر الجهاز التنفيذي لحل المشاكل الاقتصادية وتكون بصورة مدروسة وعلمية، لافتاً أن موازنة العام 2019 لم تقدم لها تقارير لتوضيح التحديات التي شملتها حتى تبنى عليها موازنة العام 2020، وقال: بالرغم من عدم صدور منشور لها إلى الآن خاصة وأن العام شارف على نهايته، مبيناً أن الموازنة تتطلب إعادة هيكلة ووضع برامج بصورة فعلية بالتركيز على دعم التعليم وطالب الدولة بإسراع الخطى في تنفيذها خاصة وأن المواطن يتطلع للإصلاح الاقتصادي على المدى القصير والتي تشمل تخفيض سعر الصرف والتضخم ما يعجل في الاستقرار الاقتصادي، وأن تكون دون إملاءات وشروط، وأشار لضرورة التركيز على بناء بورصة للذهب ومحاربة التهريب مع التركيز على الاهتمام بتحويلات المغتربين لمعالجة العجز في الميزان التجاري، وشدد على ضرورة محاربة الفساد .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى