جسر المنشية .. السقوط عند اللمسة الأخيرة!!

* أذكر يوم احتفالات ولاية الخرطوم بافتتاح جسر المك نمر الذي ذهبت كلفته إلى ما يقارب الخمسين مليون دولار، كانت الصحافة والجماهير (يوم الفتح الأكبر) يشتكون  من تعقيدات إضافية أصابت حركة المرور بالشلل عند سفح الجسر بشارع الجامعة بالخرطوم !!

* ذلك لأن العقلية الهندسية التي صنعت كل الأشياء سقطت (عند اللمسة الأخيرة) ، عندما لم تتمكن من تتويج وترجمة تلك التمريرات الباهرة إلى هدف أسطوري، فعند الضربة الأخيرة كانت حكومة الولاية اوف سايد السقوط عند اللمسة الأخيرة، ومن ثم تمكنت الصحافة من تحويل نصر الحكومة إلى هزيمة، لأن الجهات الهندسية التي فعلت كل شيء لم تنتبه إلى معالجة عملية حركة المرور بعد العبور، كأن تكون المعالجة بجعل الجسر يطير حتى شارع الجمهورية، من جهة لتنساب الحركة من فوقه ومن تحته بيسر شديد، ومن جهة أخرى جمالية  يقربنا هذا المشهد الهندسي إلى شكل المدن العالمية المطرزة بالأنفاق والجسور المعلقة.. و… والجسر بالجسر يذكر والسقوط بالسقوط يذكر…

* يعتبر جسر المنشية الذي يربط مدينة الخرطوم بشرق النيل، واحداً من الجسور الهامة جداً كونه يخفف الضغط على تلك الجسور التاريخية، القوات المسلحة والنيل الأزرق، غير أن هذا الجسر أصابه ما أصاب جسر المك نمر، بحيث أن بُناته  الذين فعلوا كل شئ قد اعترتهم حالة (السقوط عند اللمسة الأخيرة) .. عند الضربة الأخيرة كان التيم الهندسي (أوف سايد) تماماً.. 

* بحيث تحتاج السيارات الآن لإنفاق أكثر من ساعة عند الذروة المرورية التي أصبحت من الرابعة عصراً إلى التاسعة مساء، تحتاج إلى ساعة بأكملها لتقطع أقل من مسافة نصف كيلو تمتد من مدخل الجسر بمدينة المنشية إلى تقاطع شارع الكبرى مع شارع القذافي بالضفة الأخرى.. وذلك بسبب اختناقات مرورية  مقدور على معالجتها..

*  معالجات مرورية وأخرى هندسية، فالمعالجات الهندسية تبدأ بتفعيل الطريق الذي يخرج من الجسر مباشرة باتجاه مدينة الجريف شرق، بحيث يكون بمقدور هذا الطريق الجانبي تفريغ ثلث المركبات المتجهة شرقاً قبل وصولها إلى التقاطعات العليا، ومن ثم بعد ذلك تنظر الجهات الهندسية في استغلال بعض المساحات حول محيط مدينة الهدى لتوسعة الطريق.. و… و.  

* وفي المقابل على إدارة المرور بطبيعة الحال يقع العبء الأكبر، بدءاً بمفهوم أن هذه المنطقة لا تحتمل مطلقاً وجود مواقف مركبات ركاب، فضلاً عن الوقوف الخاطئ على جانبي الطريق مثل عملية وقف (الدبل بارك)، التي تعاني منها معظم طرق المدينة، ويفترض أن هذه المنطقة على سفوح الجسر لا تقبل الوقوف، وإن كان لا محالة فليكن وقوفاً طولياً فردياً وغيرها من المعالجات المرورية المهنية التي تدركها شرطة المرور لتدارك أمر في غاية الأهمية.. و… و…

* لا أعرف الآن أزمة تؤرق المواطنين مثل أزمة عملية استهلاك الوقت وإتلاف الأعصاب في الطرقات بحيث أن أقل مشوار يحتاج منك لساعات بأكملها ذلك مما يهدر الوقت ويكون على حساب الإنتاج وبشريات التغيير والآمال العراض التي وضعت على حكومة معالي رئيس مجلس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك، وعلى رفاقه في وزارة الداخلية وإدارات المرور والبنى التحتية والشؤون الهندية وحكومة ولاية الخرطوم….. وليس هذا كل ما هناك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى