حتى متى يا شيوعي ؟!

كما يُقال فإن الطبع يغلب التطبُّع، ومن شبَّ على شيء شاب عليه، الحزب الشيوعي تعود على التخفّي والتذاكي والعيش بوجهين أو أكثر بحسب ما تقتضي مصالحه! والمراقب خلال الفترة الماضية يلحظ بوضوح حالة الهياج المجنون والعنترة المصنوعة التي يعيشها الحزب العجوز! إذ على الرغم من أنه أحد مُكوِّنات “قحت” ولديه عدد من الوزراء والمديرين الجدد قام بتسريبهم وتصعيدهم من خلال “تجمع المهنيين” إلا أنه يُصر على الظهور بمظهر المُعارض المُتلاحم مع الجماهير المُتماهي مع رغباتها وأحلامها !

ـ الخطيب سكرتير الحزب شكك في انحياز اللجنة الأمنية “للنظام السابق” للثورة بل واتهمها بقطع الطريق أمام الثورة وأن كل همّها تحويل “الانتفاضة” إلى هبوط ناعم بمساعدة خارجية من الإمارات، مصر والسعودية! وقال إن الثورة مستمرة بدليل “مليونية القضاء”! واتهم الخطيب بعض قوى المعارضة بالتماهي مع الهبوط الناعم لرغبتها في وراثة النظام وإنها أفشلت محاولات تتبيع القوات النظامية لمجلس الوزراء! وقال إن “قوات الدعم السريع مليشيا ولن نضيفها للجيش والوثيقة الدستورية تضمنت ذلك”!

ـ راعي الضأن في الخلاء بات يعلم تماماً أنه لولا انحياز كافة القوات النظامية للشارع لما نجح التغيير ولما ذهب الرئيس السابق المشير البشير، ويستغرب المرءُ إصرار الحزب الشيوعي وآخرين على إنكار هذا الدور بصرف النظر عن ماهية تقديرات قادة اللجنة الأمنية الذين اتخذوا ونفذوا ذلك القرار! ما المصلحة أن نترك التحديات الماثلة والأزمات الخانقة ونعود للتشكيك في المُكوِّن العسكري وفي قوات الدعم السريع وأنها مجرد مليشيا! الغريب أن سكرتير الحزب الشيوعي هو مَن يُقرر “هذه مليشيا ولن نضمها للجيش” !

ـ يتحدث سكرتير الحزب الشيوعي بلغة رجل الدولة وصاحب القرار “قوات الدعم السريع مليشيا ولن نضيفها للجيش والوثيقة الدستورية تضمنت ذلك”! ولن نسأل هنا عن نسخة الوثيقة الدستورية التي يقصدها الخطيب وهل هي النسخة “1” أم “2” أم “3” لأن آلاف المهتمين والباحثين والمراقبين أرهقهم البحث عن “بعاتي” الوثيقة الدستورية ولم يتبينوا ملامحه حيث بات واضحاً أن البعض له مصلحة في إخفاء “الوثيقة” خوفاً أو خجلاً منها !  وربما لأن بعض بنودها تكشف “للجماهير” خبرة وطريقة تفكير ممثليهم !

ـ استدلال الخطيب على استمرار الثورة بما سُمّي بـ”مليونية القضاء” أمر يؤكد أن الحزب الشيوعي ما زال يرتجف من بُعبع الإسلاميين وبعبع الديمقراطية والشفافية ويستحضر حصاده الخجول عقب ثورة أكتوبر 1964م وانتفاضة رجب أبريل 1985م ويسعى بكلتا يديه لتنظيم المسيرات المسماة مليونية سعياً وراء تسييس مؤسسات القضاء والعدالة والتأثير على منسوبيها حتى تسود عدالة “انتقائية” تُسائل وتُحاسب وتُعاقب بعقلية سياسية ضيقة! يستهدف بها خصومه بعيداً عن قيم الحرية والعدالة التي يتمشدق بها !

ـ مصلحة الوطن تقتضي أن يعمل جميع أبنائه بجد وإخلاص وتركيز لإسناد حكومة الدكتور حمدوك وإنجاح برامجها وأولوياتها التي أعلنتها والمتمثلة في ملفات السلام والاقتصاد والعلاقات الخارجية، وهي ملفات معقدة تحتاج الخبرة والتجربة والتفكير والتخطيط والتحرك الجماعي المتزامن، وما يعانيه المواطن من غلاء ونُدرة وفوضى وتردٍّ في الخدمات يجعل من الانصرافية والترف العودة للحديث عن الشركاء بهذه العقلية الغبية والمفردات البالية . 

الرقم 0912392489 مخصص للرسائل فقط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: عذرا المحتوى لا يمكن نسخه !!