مشاهد التكدس والاصطفاف الطويل للمركبات في مناطق سيطرة الجيش في عطبرة وبورتسودان والخرطوم عادت لتتصدر واجهة المشهد الاقتصادي المنهار في السودان.
يتجدد المشهد بفعل الحرب والفساد وسوء الإدارة، حيث تمتد الصفوف كشاهد أساسي في فقدان سلطة الأمر الواقع على إدارة الاقتصاد واتخاذ قرار الاستمرار في الحرب وتحويل اقتصاد الشعب السوداني لمقابلة احتياجات الحرب من أجل الاستمرار في السلطة على حساب ملايين السودانيين الموزعين بين اللجوء والنزوح والفقر المدقع.
وتشهد محطات الوقود شللاً تاماً يؤكد نقص الإمداد وتطبيق زيادات في أسعار المحروقات، وقال سائقو مركبات ومواطنين لـ (الصيحة)، إن طوابير السيارات امتدت لمسافات طويلة أمام محطات الوقود القليلة التي لا تزال تعمل، حيث يضطر السائقون للانتظار لأكثر من 12 ساعة للحصول على بنزين أو جاز، بينما أغلقت محطات أخرى أبوابها تماماً لنفاد المخزون.
قفزة قياسية في الأسعار ومخاوف التخزين تزامنت الأزمة مباشرة مع قرار وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي برفع أسعار الدولار المستخدم لأغراض تحصيل الرسوم الجمركية (الدولار الجمركي) بنسبة 9.7% ليقترب من حاجز 4,346 جنيهاً سودانياً. وتسبب هذا التعديل، وهو الرابع من نوعه خلال عام 2026، في إشعال أسعار المواد البترولية.
ولايات مشتعلة
وسجل سعر جالون البنزين أعلى مستوياته مقترباً من 38,805 جنيهات في محليات كوستي وربك، وفي ولاية البحر الأحمر قفز سعر جالون الجازولين إلى 36,976 جنيهاً، بينما ارتفع البنزين إلى 31,801 جنيهاً بالولاية الشمالية، وتخطت ولاية كسلا أسعار الجالون حاجز الـ 36,000 جنيه، وسط توقف عدد كبير من المحطات في المدينة.
واتهم مستهلكون بعض أصحاب محطات الخدمة بتعمد حجب وتخزين كميات الوقود فور تسرب أنباء الزيادة الجمركية، بغرض بيعها لاحقاً بالأسعار المرتفعة الجديدة، مما فاقم من حدة الاختناقات.
وضاعف توقف الإنتاج المحلي بسبب الحرب والاعتماد الكامل على الاستيراد أدى إلى تأثر قطاع الطاقة طوال فترة الحرب، وخروج المنشآت النفطية الحيوية عن الخدمة ما يجعل الوقود عرضة لتقلبات أسعار الصرف المحلية وتكاليف النقل المرتفعة بين الولايات.
وحذرت أوساط اقتصادية سودانية من أن استمرار أزمة الوقود وارتفاع أسعارها سيلقي بظلال سالبة فورية على تكلفة نقل البضائع والسلع الاستهلاكية، مما يهدد بموجة تضخم جديدة تزيد من الأعباء المعيشية على المواطنين النازحين في تلك الولايات.

