قالت مصادر سودانية مطلعة إن توسع تحالف تأسيس في إقليم النيل الأزرق “الفونج” واقترابه من العاصمة “الدمازين” يعكس تحولاً في مسار الحرب، خصوصاً مع إحكام السيطرة على مناطق وحاميات قريبة من المدينة، بما يفرض ضغطاً مباشراً على مركز الثقل العسكري والسياسي لقوات بورتسودان ويجبرها على تشتيت قواتها وإمداداتها بين بضع جبهات.
وأضافت المصادر لـ”إرم نيوز” أن استهداف مطار الخرطوم وخروجه عن الخدمة يأتي ضمن تصعيد متزامن، بعد تعرض قواعد ومناطق عسكرية داخل الخرطوم وأم درمان للقصف، بينها الكتيبة الإستراتيجية للطائرات المسيرة، وقاعدة وادي سيدنا وغيرها، في مؤشر على اتساع نطاق الضربات واقترابها من بورتسودان.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتواصل فيه القتال على جبهات عدة، بينما يفرض قرار حظر السلاح ضغوطاً دولية جديدة على تنظيم الإخوان المسلمين، ويؤثر في مسار الحرب وإعادة التموضع العسكري خلال المرحلة المقبلة.
وقالت المصادر إن مطار الخرطوم تعرّض لهجوم عنيف وقوي جداً أخرجه عن الخدمة تماماً، بعد تعرّض الكتيبة الإستراتيجية ومناطق متفرقة من الخرطوم وأم درمان لهجوم عنيف بالطائرات المسيرة في مناطق عسكرية، مثل: الثورات، وقاعدة وادي سيدنا، وغيرهما من المواقع العسكرية المهمة.
وأكدت المصادر أن ما يجري في إقليم النيل الأزرق “الفونج” ليس مجرد تقدم تكتيكي، وإنما تطور يحمل دلالات إستراتيجية على مسار الحرب، فقد أعلن تحالف تأسيس إحكام سيطرته على مناطق وحاميات “مدل أبيقو” و”بيلي بونق” و”كمبردا” القريبة من الدمازين، و”دوكام” و”كرن كرن” و”خور الحسن”.
وأوضحت أن هذه المناطق تقع على بُعد 30 كيلومتراً من الدمازين، مع إعلان التقدم باتجاه الدمازين التي تعرَّضت خلال الـ48 ساعة الماضية لهجوم عنيف بالطائرات المسيّرة داخل أحياء متفرقة، وفي ثكنات عسكرية ومقار لقوات بورتسودان وكتائب البرّاء.
وأشارت إلى أن هذه التطورات من الناحية السياسية والعسكرية تتمثل في الضغط على الدمازين ليس لأنها مجرد عاصمة إدارية لإقليم النيل الأزرق، وإنما لأنها مركز الثقل العسكري والسياسي لقوات بورتسودان والإخوان المسلمين، مشيرة إلى أن انتقال المعارك من المناطق الحدودية باتجاه المركز، لم يعد مجرد احتواء، وإنما تحوّلت إلى جبهة تهديد مباشر لمركز القرار السياسي والعسكري في الإقليم.
وبيّنت أن أهمية السيطرة على المناطق الحدودية، مثل مدينة الكرمك التي تقع على محور إستراتيجي بالقرب من الحدود الإثيوبية وتبعد نحو 136 كيلومتراً عن الدمازين، تجعل السيطرة على محيطها ذات أهمية عسكرية وإستراتيجية كبيرة.
وأكدت المصادر أن أهمية تلك المعارك تأتي بعد سلسلة من السيطرة على مناطق حيوية وإستراتيجية كثيرة، مثل: الكرمك، وقاعدتي سركم وبكوري الإستراتيجيتين.
وفي السياق ذاته، أشار مصدر عسكري سوداني مقرب من تحالف تأسيس إلى أن إعادة توزيع ثقل الحرب أتت في سياق قدرة تحالف تأسيس من الحفاظ على زخم قضم المزيد من المناطق والمدن المهمة، موزعاً ثقل الحرب في كردفان ودارفور والنيل الأزرق، ما شتّت قوات بورتسودان، وجعلها أمام جبهات نشطة في الشرق والجنوب الشرقي، بالتزامن مع الجبهات الأخرى.
وأضاف المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه لـ”إرم نيوز” أن هذا التشتيت فرض على قوات بورتسودان نقل إمدادات وقوات إلى النيل الأزرق، حيث يكشف عن ذلك وصول القوات المشتركة المتحالفة معها إلى الدمازين.
وأوضح أن السيطرة على الدمازين أصبحت وشيكة، وأصبحت مهيأة جداً عسكرياً للسيطرة عليها، رغم محاولات قوات بورتسودان تدمير بعض الجسور التي تربط ما بين الكرمك والدمازين وبعض قرى الدمازين، مشيراً إلى أن تحالف تأسيس وصل إلى جنوب المنطقة لتصبح مهددة من الناحية الجنوبية.
وحول آخر التطورات العسكرية، قال المحلل السياسي، إيهاب مادبو إن مدينة الدمازين، بحكم الساقطة عسكرياً بعد إحكام الحصار عليها من قبل تحالف تأسيس، وقوات بورتسودان لا تستطيع الوصول إليها من الجهة الشمالية بسبب تدمير الجسور التي تربط الشمال بالدمازين والكرمك وقيسان.
وأضاف مادبو لـ”إرم نيوز” أن مطار الخرطوم تعرَّض لهجوم عنيف بالطائرات المسيرة؛ ما أخرجه عن الخدمة، مؤكداً أنه رغم إصدار بيانات تتعلق بعودته سريعاً، فإنه لا يوجد ما يثبت ذلك.
وأوضح أن استهداف المطار يعد إحدى إستراتيجيات قوات الدعم السريع في إعادة توزيع الجبهات في ضرب المركز مباشرةً، مشيراً إلى أن الحرب تقترب من بورتسودان.
واختتم مادبو حديثه بالتأكيد أن تنظيم الإخوان المسلمين لم يقرأ قرار حظر السلاح جيداً؛ لأن العملية الجراحية المقبلة على السودان ستكون قاسية ومرتفعة الكلفة عليه؛ لأن القرار يعني إعادة التموضع الدولي والإقليمي بشأن الحرب في السودان.

