هل أصبح الجنرال البرهان القاتل والمقتول حيناً والرهينة؟
الصادق حمدين
أحياناً ينقلب السلاح الذي تقتل به خصومك إلى سلاح يطاردك، في أحلامك وهواجسك وكوابيسك، وتتحول الحرب التي أشعلتها إلى زنزانة لا تجد لها باباً للخروج.
لا يبدو أن الجنرال البرهان مكترثاً لعواقب حرب جعلت من عاصمة البلاد مسرحاً للنار والدمار والخراب. فأي جنرال يقبل أن تشتعل العاصمة بقاطنيها ثم يتحدث عن الحوار مع الذات، من دون أن يجعل إطفاء الحرب شرطه الأول؟
الحوار فوق أنقاض المدن ليس سلاماً؛ السلام يبدأ بإسكات المدافع، ثم يجلس المختلفون إلى الطاولة، وليس المتفقون. فحوار النفس لا يفضي إلا إلى حلقة مفرغة تنتهي إلى نقطة البداية.
والمفارقة أن من يظن أن القوة تمنحه السيطرة قد يصبح في النهاية رهينة لها: رهينة قراراته، ورهينة الحرب التي وقودها الناس والشجر والحجر، ورهينة سجل عار أبدي لا تمحوه البيانات ولا الخطب والوعود التي لا يملك أدوات وآليات تحقيقها.
قد ثبتت بما يدعو مجالاً لأي شك أن الاتهامات باستخدام أسلحة محظورة ضد المدنيين، قد أصبحت طوق من نار يحاصر عنقه في كل خطوة يخطوها وإن السلاح المميت الذي ظنه وسيلة للنصر الحاسم قد تحول إلى دليل اتهام ضده. فالبرهان قد أصبح مثل وتد الخيمة: “رأسه للضرب، وعنقه للربط، وجسمه للدفن” لا مفر له من نفسه إلا الهروب إلى نهايته المحتومة.
فالقاتل قد ينجو من معركته، لكنه لا يستطيع دائماً النجاة من عواقبها. ومن يرى المدن والقرى تحترق ولا يطفئ نارها، لا يملك أن يقنع الناس بأنه رجل يسعى للسلام.

