Site icon صحيفة الصيحة

كيف يتردد صدى شحنات الأسلحة الباكستانية إلى السودان من البحر الأحمر إلى بلوشستان

البرهان وبن سلمان

يمثل وصول مئة مركبة مدرعة من طراز “محافظ-5” باكستانية الصنع، وظهورها العلني الأول خلال عرض عسكري في الخرطوم، تحولاً عملياتياً هاماً في الصراع الدائر في السودان.

وقد استعرض الجيش السوداني هذه المركبات المدرعة، التي زودتها باكستان، ونُشرت تقارير عنها في صحف “سودانية ” ووسائل إعلام باكستانية وهندية، بالإضافة إلى وسائل إعلام دولية أخرى.

تُسلّم هذه الناقلات المدرعة الخفيفة للجيش السوداني على دفعات متتالية، لتشكل بذلك خط الدفاع المرئي لاتفاقية دفاعية بقيمة 1.5 مليار دولار أمريكي بين بورتسودان وإسلام آباد.

وتشير التقييمات الاستخباراتية وتقارير وسائل الإعلام الإقليمية إلى تضمين طائرات شاهبار-2 المسيرة للاستطلاع والهجوم التكتيكي، وذخائر يايا-3 الانتحارية المتسكعة، وقطع غيار لطائرات الهجوم الخفيف كي-8 كاراكوروم الصينية الباكستانية المشتركة، ومنصات دفاع جوي صينية الصنع.

وبعد أن اعتمدت القوات المسلحة السودانية تاريخيًا على مخزون مختلط من الطائرات النفاثة التي تعود إلى الحقبة السوفيتية، ووحدات سرسار المدرعة المحلية، وطائرات مهاجر الإيرانية المسيرة.

ومع ذلك، لا يزال تنفيذ هذه الحزمة الدفاعية الضخمة مرتبطًا بقنوات تمويل معقدة من جهات خارجية.

وقد دفعت التقارير التي تسلط الضوء على إعادة تقييم التمويل من قبل جهات راعية إقليمية، ولا سيما المملكة العربية السعودية وقطر، بعد قيام قائد القوات المسلحة السودانية الفريق الركن عبد الفتاح البرهان مؤخرًا بجهود دبلوماسية رفيعة المستوى في الرياض لتأمين تدفقات التمويل ومنع أي تأخير في التسليم.

تتجاوز التداعيات الدولية لهذه الصفقة حدود السودان المباشرة، ما يستدعي تدقيقًا استراتيجيًا حادًا من الهند.

وتشير مصادر استخباراتية هندية إلى قلق بالغ إزاء توسيع باكستان لنفوذها العسكري قرب خطوط الملاحة البحرية الحيوية في البحر الأحمر والمحيط الهندي.

ويحذر الاستراتيجيون الهنود من أن تشغيل منصات مثل شاهبار-2 ويايا-3 إلى جانب تقنيات التوجيه الصينية في منطقة حرب نشطة يمنح إسلام آباد بيانات قتالية قيّمة من أرض الواقع.

علاوة على ذلك، فإن إدخال ذخائر متطورة متسكعة، ومعدات مراقبة، ووحدات مدرعة إلى صراع غير مستقر ومتعدد الفصائل يزيد بشكل كبير من خطر تسريب التكنولوجيا وانتشار الأسلحة إلى جهات فاعلة أو شبكات بالوكالة تعمل في جميع أنحاء المنطقة.

على الصعيد المحلي، أثارت استراتيجية تصدير الأسلحة ردود فعل سياسية غاضبة داخل باكستان، لا سيما بين المعارضة والمنظمات الإقليمية.

وقد انتقد مؤتمر شعب بلوشستان والجماعات السياسية المتحالفة معه علنًا صفقة الأسلحة، مسلطين الضوء على التناقض الصارخ المتمثل في تزويد دولة غارقة في أزمة إنسانية مدمرة أدت إلى نزوح الملايين بمعدات عسكرية.

والأخطر من ذلك، تخشى القيادة البلوشية من أن عائدات العملات الأجنبية المتأتية من الصفقة البالغة 1.5 مليار دولار أمريكي – والتي تمت خارج نطاق الرقابة المالية الدولية التقليدية – ستُعاد استثمارها مباشرة في المؤسسة الدفاعية الباكستانية.

ويحذر المعارضون من أن هذه الأموال ستؤدي في نهاية المطاف إلى توسيع قدرة الدولة على تمويل الأمن الداخلي وعمليات مكافحة التمرد في بلوشستان والسند والمناطق البشتونية.

بالنسبة لإثيوبيا ودول القرن الأفريقي المجاورة، يضمن التدفق المستمر للأسلحة الأجنبية إلى السودان استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي.

فمع إعطاء الجهات الخارجية الداعمة الأولوية للنفوذ الجيوسياسي وعائدات صادرات الدفاع على السلام، تستمر عمليات إمداد ساحات المعارك في تجاوز المبادرات الدبلوماسية.

ويهدد التواجد العسكري المتواصل حول ميناء بورتسودان التجارة على طول البحر الأحمر، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف تأمين الشحن وتعطيل طرق التجارة الحيوية لاقتصاد شرق أفريقيا الأوسع.

علاوة على ذلك، فإن تدفق الدبابات الثقيلة والطائرات المسيرة والأسلحة الصغيرة يزيد من التهديدات الأمنية طويلة الأمد على طول الحدود المشتركة قرب فاشاغا وبني شنقول-جوموز، مما يضمن أن التكاليف البشرية والاقتصادية للحرب بالوكالة في السودان ستُشعر بها المنطقة بأكملها لسنوات قادمة.

إن أي دولة أو منظمة خارجية تزود القوات المسلحة في السودان بالمعدات العسكرية، تقوض جهود السلام الدولية، وتساهم بنشاط في تأجيج الحرب المستمرة، مما يزيد من حدة الكارثة الإنسانية في السودان.

Exit mobile version