Site icon صحيفة الصيحة

سياسيون سودانيون: البرهان يعيد تدوير مشروع البشير عبر قوة السلاح

قال سياسيون سودانيون، إن قائد قوات بورتسودان عبد الفتاح البرهان يواصل مساعيه للبحث عن شرعية سياسية عبر محاولات استمالة قوى مدنية وحزبية، من بينها حزب الأمة القومي داخل السودان.

وأضافوا في تصريحات لـ”إرم نيوز” أن البرهان يستنسخ تجربة الرئيس المخلوع عمر البشير عبر إعادة تشكيل المشهد السياسي وإدخال الإسلاميين إلى دائرة النفوذ.

وأكدوا أن هذا المشروع لم يحظ بقبول شريحة واسعة من السودانيين، خاصة مع ارتباطه بتنظيم الإخوان المسلمين والحركة الإسلامية واعتماده على السلطة والسلاح لفرض شرعية زائفة، مؤكدين أن أي شرعية تُبنى تحت التهديد والإكراه مصيرها الزوال.

وتكشف تحركات البرهان الأخيرة أن معركته لا ترتبط فقط بإدارة الحرب، بل بمحاولته تثبيت موقعه في مستقبل السودان، في وقت تتصاعد فيه المطالب بانتقال مدني وإنهاء هيمنة القوى العسكرية والإسلامية على القرار السياسي.

في هذا السياق، قال مساعد حزب الأمة القومي السوداني، عروة الصادق، إن الحوار السوداني الذي يتولى عبد الفتاح البرهان أمره شخصياً، يشير إلى تناقض واضح.

وأوضح أن الحوار الوطني يحتاج إلى طرف يستطيع توفير الثقة والحرية والأمان السياسي، ويقبل مسبقاً بأن نتائج الحوار قد تأتي على خلاف ما يريد، خاصة في ما يتعلق بقضايا العدالة والعدالة الانتقالية.

وأضاف الصادق لـ”إرم نيوز” أن سجل البرهان منذ انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2021 ظل يقدم تجربة معاكسة، حيث شارك في تقويض الشراكة الانتقالية عبر انقلاب، وحل مؤسساتها المناهضة للنظام السابق، واعتقل مسؤولين سياسيين وثواراً، وفضّ مواكب الثوار وتصفيتهم.

وأشار إلى أن البرهان دخل في تفاهمات ومسارات سياسية تعهد من خلالها بإعادة الانتقال قبل أن تنهار تلك التعهدات بسحب وفده العسكري من ورشة إصلاح الأجهزة الأمنية والعسكرية.

وأوضح الصادق أنه بعد اندلاع الحرب، اتسع المجال أمام خطاب التخوين والتعبئة والاستنفار والكتائب العقائدية التي منحها تفويض القتال؛ ما عرّض المدنيين والسياسيين والناشطين للاعتقال والملاحقة والمحاكمات المرتبطة باتهامات “التعاون” والانحياز التي شرعنها البرهان باعتماد ممارسات وسياسات الوجوه الغريبة؛ ما يجعل المشكلة أعمق وتتصل بانعدام الشروط التي تجعل الحوار حواراً أصلاً.

وذكر أن مخطط البرهان يتمثل في تحويل المشروع المطروح إلى عملية انتقاء سياسي تحت سلطة السلاح، تُستدعى إليها قوى مدنية ونخبة سياسية تقبل سقف بورتسودان، وتُعاد عبرها واجهات مرتبطة بالنظام السابق وحركته الإخوانية، ثم تقدم النتائج لاحقاً باعتبارها “توافقاً سودانياً”، عملاً بصيغة مشابهة للرئيس المخلوع عمر البشير، اعتقاداً منه أنها تمنح السلطة القائمة “شرعية”.

وأكد الصادق أن الحوار الذي يحدد البرهان مدخله، ويختار المشاركين فيه، ويضع سقفه، ويسيطر على المجال الأمني والإعلامي المحيط به، ثم يحتفظ لنفسه بحق قبول المخرجات أو تعطيلها، يصبح أقرب إلى إعادة ترتيب المجال السياسي حول مركز الحكم القائم.

وأضاف أن القلق الحقيقي للسودانيين يكمن في عودة شبكات النظام السابق إلى المجال العام ومؤسسات الدولة بعد انقلاب أكتوبر ابتداء من مكتب البرهان حتى حراسة أدنى وزارة في الخرطوم.

وتابع أن البرهان لا يتعامل مع هذه الشبكات باعتبارها تفصيلاً جانبياً، إذ باتت جزءاً من أزمة استقلال القرار داخل معسكر بورتسودان، كما أن الحرب منحت الكتائب ذات الخلفية الإسلامية مساحة عسكرية وسياسية جديدة، كلما ازداد الاعتماد عليها ارتفعت كلفة فك الارتباط بها؛ لأنها أصبحت تملك السلاح والتنظيم والخطاب وشبكات المصالح.

واختتم الصادق حديثه بالتأكيد أن البرهان يريد إدارة حوار حول مستقبل الدولة، بينما تظل البيئة السياسية نفسها واقعة تحت آثار الحرب والاستنفار والاعتقالات والمحاكمات والتخوين؛ ما يؤكد فشل مشروعه وحواره حتى قبل أن يبدأ في ظل رفض الكثير هذا الحدث، ومن بينها صمود وحزب الأمة القومي السوداني.

من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي، عمار سعيد إن الحوار السوداني الحقيقي يحتاج إلى استحقاقات تسبق الدعوات، أولها وقف الحرب وحماية المدنيين وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والمحتجزين في أقبية سركاب وغيره، وضمان مشاركة السودانيين، ووجود ضمانات إقليمية ودولية تمنع امتلاك حق النقض بالقوة.

وأضاف سعيد لـ”إرم نيوز” أن السودان يحتاج إلى إنهاء تعدد الجيوش والتشكيلات المسلحة، وإعادة تأسيس مؤسسة عسكرية قومية وطنية مهنية واحدة، وإبعاد التنظيمات السياسية والعقائدية عن القوات النظامية، إذ من غير المقبول أن يكون حامل السلاح هو من يمنح المدنيين المساحة التي يقررون داخلها مقدار سلطته المستقبلية.

وأكد سعيد أن على البرهان أن يوقف استخدام أجهزة الدولة لمصالحه الخاصة، واعتبر أنه لم يعد مقبولاً لدى شريحة واسعة من السودانيين، في ظل الجرائم المستمرة بحقهم، فالشرعية التي يبحث عنها لن يلقاها، ومخططاته إلى زوال.

Exit mobile version