قال المتحدث الرسمي باسم تحالف السودان التأسيسي، أحمد تُقد، إن “حكومة السلام” أحالت ملفات تتعلق بانتهاكات ارتُكبت خلال الحرب في السودان، بما في ذلك ملف استخدام الأسلحة الكيميائية، إلى منظمات وجهات دولية مختصة، في إطار مسار يستهدف، محاسبة المسؤولين عنها وفق الآليات الدولية.
وأضاف تُقد، في حوار مع “إرم نيوز”، أن الحكومة تواصل التنسيق مع عدد من الدول والمنظمات المعنية لتوثيق الانتهاكات ومتابعة الإجراءات القانونية بشأنها، مؤكدًا أن استمرار الحرب والانتهاكات بحق المدنيين يعكس، وفق تعبيره، فشل الرهان على الحسم العسكري، ويستدعي تحركًا دوليًّا أكثر فاعلية لضمان التحقيق والمساءلة.
وفيما يأتي نص الحوار:
*كيف تقرأ استمرار ارتكاب الانتهاكات بحق المدنيين على يد قوات بورتسودان، لا سيما ميليشيات الحركة الإسلامية؟
دخلت الحركة الإسلامية هذه الحرب بتقديرات خاطئة، وكانت تعتقد أن الحرب ستنتهي خلال ساعات قليلة، لذلك لم تحسب لأيّ احتمالات أخرى، وبنت إستراتيجيتها على فرضية الانتصار في “المعركة الخاطفة” والقضاء على قوات الدعم السريع وقيادتها، وبالضرورة القضاء على الاتفاق الإطاري وإخراج قوى الحرية والتغيير خارج المشهد، وعودة الإسلاميين إلى السلطة بناءً على هذه العمليات الخاطفة.
وكانت هذه التقديرات خاطئة، أما النتائج المترتبة على هذه الحرب فكانت كارثية، فالحركة الإسلامية التي تدير المعركة الآن هي في حالٍ “يُرثى لها” من ناحية، ويغلب عليها الخوف من المستقبل من ناحية أخرى، إضافة إلى احتمال المحاسبة في حال عدم انتصار قوات بورتسودان، وهو ما ستكون عواقبه وخيمة على الحركة والأطراف التي أشعلت الحرب.
*هل تحوّلت الحرب بالنسبة لقوات بورتسودان والقوات المتحالفة معها من الإسلاميين، من هدف عسكري إلى وسيلة للحفاظ على النفوذ والبقاء السياسي؟
اتخذت الحركة إستراتيجية الاستمرار في الحرب كإحدى أدوات البقاء، بغض النظر عن حجم التكلفة البشرية والمادية والاقتصادية التي يتكبّدها السودان ومقدراته ودماء الشعب السوداني، وهو ما أدّى إلى استمرار الانتهاكات من قبل كتائب الحركة الإسلامية والعناصر المتحالفة معها إلى جانب قوات بورتسودان، واستخدام الطائرات المسيّرة بشكل خاص، والاستهداف الممنهج لقطاعات واسعة من الحواضن الاجتماعية، وهي نتيجة طبيعية لحالة الاستياء واليأس وفقدان البوصلة.
بالتالي، اتخذت الحركة من الحلول الأمنية والعسكرية خيارًا سائدًا لديها، بغض النظر عن الآثار المترتبة على هذه الممارسات، لذلك لا تتوانى عن ارتكاب الانتهاكات والمجازر المتتالية، وما حدث بالأمس في منطقة الزاوية الغرة ومقتل نحو 37 شخصًا هو نتاج طبيعي لهذا النهج، إضافة إلى مناطق أخرى كثيرة.
*ما آليات وقف هذه الممارسات؟
سعت حكومة تأسيس وعملت بقدر المستطاع في إبراز حجم الانتهاكات التي تُرتكب من قبل قوات بورتسودان والإسلاميين والعناصر المتحالفة معهم للرأي العام المحلي والدولي.
كما أن أدوات وآليات المحاسبة الدولية ظلت عاجزة تمامًا عن تقديم حلول موضوعية تسهم في التخفيف من حدة ارتكاب الانتهاكات، بدليل أن جميع اللجان الدولية المعنية بالتقصي والتحقيق في الجرائم التي ارتُكبت في السودان تم رفض دخولها البلاد من قبل سلطة بورتسودان والحركة الإسلامية، رغم توجيه نداء وإبداء كامل الاستعداد من جانب حكومة السلام.
*ما موقف حكومة السلام من جميع الانتهاكات، وبشكل خاص من استخدام قوات بورتسودان للأسلحة الكيميائية؟
نحن في حكومة السلام وبالتحديد في ما يتعلق بالانتهاكات الخاصة باستخدام الأسلحة المحظورة دوليًّا، نؤكد أن هذه الأسلحة استخدمتها الحركة الإسلامية وقواتها في الصراع الدائر في السودان، هي جريمة تخالف جميع الأعراف الدولية المتفق عليها، وخروج عن المعاهدات الدولية، والنتائج المترتبة على هذا الاستخدام كبيرة ولا يمكن أن تمر دون محاسبة.
لذلك نحن على اتصال مع العديد من الدول والمنظمات الدولية والناشطين والمهتمين بهذه القضية، لبحث النتائج المترتبة على هذا الاستخدام وتأثيراته في المواطنين والبيئة في السودان، وقد بذلت حكومة السلام كامل جهودها لإيصال المعلومات المتوفرة، وهناك تعاون مع عدد من الدول، وبالتحديد الولايات المتحدة وأطراف أخرى، لممارسة مزيد من الضغط وتحميل الأطراف التي استخدمت الأسلحة الكيميائية مسؤولية أفعالها، تمهيدًا لتقديمهم إلى العدالة في المستقبل القريب.

