Site icon صحيفة الصيحة

“قوى إعلان المبادئ” تعيد إنتاج خطاب تحالف “تأسيس” دون أن تخطو نحوه!

“قوى إعلان المبادئ” تعيد إنتاج خطاب تحالف “تأسيس” دون أن تخطو نحوه!

لنا مهدي

يعكس الاجتماع الذي عقدته قوى إعلان المبادئ السوداني بنيروبي 19-21 الجاري  تمسكاً بخطابها الداعي إلى وقف الحرب واستعادة الحكم المدني إلا أن البيان الختامي بقي في إطار العموميات السياسية ولم يقدم رؤية تنفيذية تعكس حجم التحولات التي يشهدها السودان فقد غلبت عليه اللغة النظرية أكثر من لغة البرامج والالتزامات العملية التي يمكن قياسها ومتابعة تنفيذها.

كما أشار البيان إلى ضرورة مراجعة المسارات الإقليمية والدولية الخاصة بالأزمة السودانية لكنه لم يوضح طبيعة هذه المراجعة ولا الأدوات التي تمتلكها قوى إعلان المبادئ للتأثير في تلك المسارات أو الدفع نحو تعديلها وهو ما يثير تساؤلات حول مدى قدرة هذا التجمع على الانتقال من مرحلة التعبير السياسي إلى مرحلة الفعل السياسي المؤثر.

ومن اللافت أن كثيراً من مضامين البيان تتقاطع بصورة واضحة مع الأدبيات السياسية التي يطرحها تحالف السودان التأسيسي “تأسيس” سواء فيما يتعلق بالدعوة إلى وقف الحرب وحماية المدنيين وإطلاق عملية سياسية سودانية وتعزيز الدور المدني وبناء دولة جديدة على أسس مختلفة؛ وإذا كانت الرؤى متقاربة إلى هذا الحد فإن ذلك يفتح باباً مشروعاً للتساؤل حول أسباب استمرار العمل في مسارات متوازية بدلاً من البحث عن مظلة سياسية أوسع توحد القوى التي تتفق في الأهداف العامة وتحد من حالة التشظي داخل المعسكر المدني.

أما على مستوى المخرجات فقد أعلن الاجتماع اعتماد برنامج عمل يمتد لثلاثة أشهر يشمل مسارات إنسانية وسياسية وإعلامية ودبلوماسية لكنه لم يقدم تفاصيل هذا البرنامج ولا أولوياته أو آليات تنفيذه أو مؤشرات قياس نجاحه وهو ما يجعل الحكم على نتائج الاجتماع مؤجلاً إلى حين ظهور خطوات عملية تثبت أن ما ورد في البيان سيتحول إلى أفعال تتجاوز حدود الخطاب السياسي.

في المحصلة يعكس الاجتماع استمرار الحراك السياسي للقوى المدنية لكنه لا يجيب بصورة كافية عن سؤال الفاعلية في ظل تعدد المنصات وتكرار الخطابات وتشابه الرؤى بين عدد من التحالفات السياسية ويبقى التحدي الحقيقي أمام هذه القوى هو الانتقال من إنتاج البيانات إلى بناء جبهة سياسية أكثر تماسكاً وقادرة على توحيد الجهود وتحويل التوافقات النظرية إلى مشروع وطني يمتلك أدوات التأثير على مجريات الأزمة السودانية.

Exit mobile version