الجماعات الاسلاموية والفنكوش !!

الجماعات الاسلاموية والفنكوش !!
رشا عوض
تشترك جماعات الإسلام السياسي على اختلافها في ادعاء عريض بان لديها بديلا إسلامياً في السياسة والاقتصاد والقانون وتنظيم الحياة المعاصرة يتفوق على منجزات التجربة الحديثة في هذه المجالات ، يتفوق عليها كفاءة واخلاقا ونفعا في الدنيا والاخرة، وسر هذا التفوق هو ان البديل الإسلامي هو ” مشروع الله سبحانه وتعالى” وليس مشروعا بشريا!
وعلى أساس هذه الفكرة الجذابة جدا للمتدينين في بيئة ثقافية تم حجب التنوير والعقلانية عنها بفعل فاعل، راجت بضاعة الإسلام السياسي وزاد الطلب عليها باعتبارها طوق النجاة الذي لامثيل له ، لا احد يسأل عن مواصفات الجودة لهذه البضاعة ولا احد يتفحصها بعقل نقدي فالكل مقتنع انها البضاعة الأفضل على الاطلاق لأنها ” منتج الهي! ومن هنا اصبح السؤال والفحص جريمة نكراء وكفر بواح يعاقب فاعله! في حين ان بضاعة الإسلام السياسي هي منتج بشري رديء الصنعة!
عندما تسأل دهاقنة الإسلام السياسي عن تفاصيل برامجهم السياسية والاقتصادية، وتفاصيل قوانينهم لحكم دولة معاصرة يضيق صدرهم بمثل هذا النقاش ليس فقط بسبب عدم امتلاكهم لبرامج تفصيلية ، بل لانهم ومع سبق الإصرار والترصد يرغبون في خداع البسطاء بان هناك بديلا إسلامياً جاهزا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وواجب المسلم هو اتباع اهل الإسلام السياسي مغمض العينين لانهم سيقودونه الى جنة الأرض وجنة السماء معا ! واجب المسلم ان يشتري بضاعتهم دون فحص جودة او دراسة جدوى! لان الدعاية قدمتها كأفضل بضاعة على الاطلاق! فهي حسب زعمهم صناعة الهية! وهذه اكبر اكذوبة فجماعات الإسلام السياسي تقدم للمجتمع أفكاراً بشرية محضة تخصها وترتبط عضويا بمصالحها الدنيوية وهي أفكار مهما ادعت الارتباط بالإسلام فهي على احسن الفروض تقدم فهمها هي للإسلام وهو بلا شك فهم بشري قاصر لا يحيط بمقصود الله سبحانه وتعالى بدليل ان الجماعات الاسلاموية التي تدعي ملكية مشروع الله لإدارة الأرض هي نفسها متناحرة ومتقاتلة وتصل خلافاتها لقتال بعضها البعض ، حدث كل هذا في كل فصول تاريخ المسلمين منذ عهد الخليفة عثمان بن عفان حتى هذه اللحظة، فالسياسة حتى لو كانت مرجعية من يمارسها إسلامية تظل نشاطا إنسانياً ظنياً وتقديرياً ومرتبطاً عضوياً بمدخلات بشرية تاريخية متغيرة.
هناك فيلم كوميدي للممثل القدير عادل امام اسمه ” الفنكوش” قصة الفيلم عن شركة إعلانات وقعت في خطأ قاتل غير مقصود وهو نشر إعلانات جذابة لسلعة وهمية لا وجود لها إصلاً اسمها ” الفنكوش” ، بسبب جاذبية الإعلان اصبح الجميع يتسابق لحجز حصته من الفنكوش ، التجار يرسلون طلباتهم لشركة الإعلانات حتى تربطهم بمنتج السلعة، والجمهور في حالة ترقب للسلعة الجديدة التي لا وجود لها أصلاً ، ولم تجد الشركة حلا سوى الاجتهاد في صناعة ” الفنكوش ” بصورة مرضية لخيالات ورغبات الجمهور !
الفرق بين فنكوش عادل امام وفنكوش الحركات الاسلاموية هو ان الأول ناتج عن خطأ غير مقصود! اما الثاني فناتج عن جريمة منظمة في الاحتيال السياسي! جريمة مع سبق الإصرار والترصد !



