Site icon صحيفة الصيحة

حقوق الإنسان والمصلحة السياسية: حين يدفع الشعب ثمن الصراع!

حقوق الإنسان والمصلحة السياسية: حين يدفع الشعب ثمن الصراع!

ياسمين شيخ حماد

ليست الحروب وحدها ما يهدد الشعوب، بل إن طريقة إدارة الأزمات قد تكون أكثر قسوة حين تتقدم الحسابات السياسية على قيمة الإنسان وحقه في الحياة والأمان.

وفي الوقت الذي أصبح فيه احترام حقوق الإنسان معياراً أساسياً لقياس مسؤولية الدول، يبرز السؤال: ماذا يحدث عندما تتعارض هذه الحقوق مع المصالح والنفوذ؟.

يمثل السودان اليوم نموذجاً مؤلماً لهذا التناقض، حيث يعيش المواطنون تداعيات حرب طويلة أرهقت المجتمع، وأدت إلى نزوح واسع، وتدهور في الخدمات، وتراجع في قدرة مؤسسات الدولة على القيام بدورها.

وبينما تتعدد المواقف والمبادرات، يبقى الإنسان السوداني في قلب الأزمة ينتظر حلولاً تضع معاناته فوق الحسابات السياسية.

إن استمرار الحرب لا يمكن النظر إليه فقط باعتباره صراعاً عسكرياً، بل هو أيضاً أزمة عميقة أصابت بنية الدولة، وأضعفت المؤسسات، وخلقت واقعاً إنسانياً صعباً؛ فكل يوم يمر دون حل حقيقي يعني مزيداً من المعاناة للمدنيين الذين لا علاقة لهم بالصراع على السلطة.وفي هذا السياق، فإن أي تعطيل للمسار الإنساني وصعوبة وصول المساعدات إلى المحتاجين تثير تساؤلات حول مدى حضور البعد الإنساني في إدارة الأزمة، فالاحتياجات الأساسية للناس من غذاء ودواء وأمن ليست أوراقاً سياسية، بل حقوق لا ينبغي أن تكون رهينة للخلافات.

ورغم تعدد المبادرات الإقليمية والدولية الساعية إلى إنهاء الحرب، فإن غياب التوافق، وتضارب المصالح، وتآكل الثقة بين الفاعلين السودانيين جعلت الوصول إلى تسوية أكثر تعقيداً؛ فبناء السلام لا يعتمد فقط على الاتفاقيات، بل يحتاج إلى إرادة حقيقية تعيد الاعتبار للمواطن وتضع مصلحته في المقدمة.

إن السودان لا يحتاج فقط إلى وقف القتال، بل إلى مشروع يعيد بناء الدولة على أساس العدالة والمواطنة وحماية الحقوق، فالسلام الذي لا يستجيب لتطلعات الضحايا ولا يعالج جذور الأزمة سيظل سلاماً هشاً قابلاً للانهيار. ويبقى السؤال: متى تصبح حياة الإنسان السوداني وكرامته أولوية تتقدم على كل الحسابات السياسية؟.

Exit mobile version