أثارت تصريحات طبية حديثة مخاوف واسعة بشأن سلامة المشروب الشعبي الأول في مصر “عصير القصب”، بعد الكشف عن ممارسات غش تجاري متقدمة تعتمد على إضافة مركبات كيميائية محظورة دوليًا تدخل في صناعة الطلاء؛ لإكساب العصير لونًا ناصعًا وزائفًا.
بحسب تصريحات الدكتور بهي الدين مرسي، الاستشاري بكلية طب قصر العيني، الذي كشف عن تفاصيل الأزمة الصحية المترتبة على تداول المشروب بوضعه الحالي في بعض المحلات.
وأوضح بهي الدين مرسي في تصريحات إعلامية أن المشكلة تبدأ من لجوء بعض العصارات إلى معالجة اسوداد العصير الناتج عن الأكسدة الطبيعية بطرق غير قانونية، حيث يتم استخدام مادة ثاني أكسيد التيتانيوم المجرّمة دوليًا؛ لإخفاء معالم الأكسدة ومنح العصير مظهرًا أبيض وجذابًا.
ولفت إلى أن الخطورة من هذه المادة السامة تكمن في تأثيرها التراكمي طويل المدى، إذ تمتلك القدرة على تعطيل أجزاء من الحمض النووي DNA المسؤولة عن التوارث الجيني، وهو ما يفوق خطورة الملوثات التي تسبب عوارض معوية فورية.
وأشار إلى أن المادة محظورة تمامًا في المواد الغذائية بقرارات رسمية داخل أسواق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.
وأعاد الاستشاري بقصر العيني تقييم المشروب من الناحيتين الغذائية والصحية، لافتًا إلى حقائق تغيب عن بال المستهلك البسيط، حيث إن كوبًا واحدًا من عصير القصب يمنح الجسم كمية من السكر والطاقة تعادل رغيفًا ونصف الرغيف من الخبز، مبينًا أنه حتى العصير المعصور أمام الزبون يواجه مخاطر تلوث بسبب غياب غسيل الأعواد، والتقشير البدائي، وبقاء الماكينات مكشوفة للحشرات ليلًا.
ووصف الدكتور بهي الدين مرسي عصير القصب بأنه سلعة الفقراء التي تُستغل للحصول على طاقة رخيصة، معتبرًا أن غشه بهذه المواد يمثل اعتداءً مباشرًا على الفئات البسيطة، مطالبًا برفع مستويات الرقابة والوعي المجتمعي.
ووجه في الختام نصيحة وقائية حاسمة للمواطنين، تفيد بأن شراء أعواد القصب كاملة وتنظيفها وعصرها داخل المنزل هو السبيل الوحيد والآمن لضمان جودة المشروب وتفادي سموم الغش التجاري.

