Site icon صحيفة الصيحة

أديس أبابا تكشف الأوراق.. بورتسودان تبحث عن مقعد للإخوان بترتيبات ما بعد الحرب

تثير التحركات السياسية المرتبطة باجتماعات أديس أبابا الأخيرة تساؤلات متزايدة بشأن طبيعة الترتيبات التي يجري العمل عليها داخل معسكر سلطة بورتسودان، وسط اتهامات بمحاولة إعادة تموضع الحركة الإسلامية في المشهد السوداني عبر واجهات سياسية جديدة، في وقت تتصاعد فيه الخلافات داخل الكتلة الديمقراطية حول التعاطي مع المبادرات الدولية الرامية إلى معالجة الأزمة السودانية.

ويرى مصدر سياسي سوداني مقرب من تحالف “تأسيس” أن ما يجري لا يقتصر على خلافات تنظيمية أو تباينات في المواقف داخل الكتلة الديمقراطية، بل يعكس ارتباكاً في إدارة مشروع سياسي يسعى، بحسب وصفه، إلى إيجاد موطئ قدم جديد للكيزان “الإخوان المسلمين” في أي تسوية أو ترتيبات سياسية مقبلة.

و”الكتلة الديمقراطية” تحالف سياسي يضم حركات مسلحة وكيانات سياسية وقبلية داعمة لقوات بورتسودان وقائدها عبد الفتاح البرهان.

وقال المصدر لـ”إرم نيوز” إن التباينات التي برزت خلال الاجتماعات التي دعت إليها الآلية الخماسية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا كشفت حجم الإرباك داخل “الكتلة الديمقراطية”، خصوصاً بعد صدور مواقف متناقضة بشأن المشاركة، حيث أعلنت بعض الأطراف المقاطعة فيما أكدت أطراف أخرى الحضور والمشاركة.

وأضاف أن هذه التناقضات تعكس صعوبة تسويق المشروع السياسي الذي يجري العمل عليه، خاصة في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتعلقة بالحركة الإسلامية، وما ترتب عليها من تضييق متزايد على أي محاولات لإعادة تقديمها بصيغتها التقليدية.

 انقسامات تكشف هشاشة المشهد

وخلال الأيام الماضية، تصاعد الجدل بعد صدور بيانات متضاربة عن الكتلة الديمقراطية بشأن اجتماعات أديس أبابا؛ الأمر الذي اعتبره مراقبون مؤشراً على وجود خلافات داخلية بشأن كيفية التعامل مع المبادرات الدولية ومسارات التسوية المطروحة.

وبحسب المصدر، فإن سلطة بورتسودان تدرك صعوبة إعادة الإسلاميين إلى الواجهة السياسية بشكل مباشر، لذلك يجري الدفع بشخصيات وتكتلات جديدة لتصدر المشهد، تمهيداً لتأسيس أطر سياسية يمكن أن تتحول لاحقاً إلى منصات تتيح للإسلاميين الاحتفاظ بحضورهم داخل المعادلة السياسية المقبلة.

وأشار إلى أن هذه المقاربة تقوم على تقديم شخصيات ذات حضور محدود في الواجهة، بينما تتم إدارة المشروع السياسي من خلف الكواليس، بهدف ضمان تمثيل غير مباشر في أي ترتيبات مستقبلية تخص السودان.

 استدعاء تجارب سابقة

ويرى المصدر أن ما يحدث اليوم يعيد إلى الأذهان تجارب سياسية شهدها السودان خلال العقود الماضية، حين لجأت قوى سياسية إلى الفصل بين الواجهة المعلنة ومراكز القرار الفعلية، في محاولة لتخفيف الضغوط السياسية والدبلوماسية.

وأضاف أن الخلافات التي ظهرت أخيراً داخل الكتلة الديمقراطية، ولا سيما عقب دعوة تحالف “تأسيس” للمشاركة في الاجتماعات، كشفت حجم التباين داخل هذا المعسكر، وأظهرت صعوبة التوصل إلى موقف موحد بشأن القضايا المطروحة.

تمثيل محدود” وتأثير ضعيف

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية يعقوب نورين، إن الكتلة الديمقراطية نشأت أساساً في بيئة سياسية قريبة من الحركة الإسلامية، إلا أن بعض مكوناتها حاولت خلال الفترة الماضية تبني مواقف أكثر استقلالية، خصوصاً فيما يتعلق بملفات السلام والحوار السياسي.

وأوضح نورين لـ”إرم نيوز” أن عدداً من الشخصيات المنضوية تحت مظلة الكتلة لا يمتلك ثقلاً جماهيرياً أو حضوراً سياسياً واسعاً يسمح له بالتحدث باسم الشارع السوداني، مشيراً إلى أن الانقسامات الأخيرة كشفت محدودية تأثيرها على مسار الأزمة.

وأضاف أن التجربة الحالية تشبه في بعض جوانبها مبادرات سياسية سابقة طُرحت خلال السنوات الأخيرة من حكم الرئيس المخلوع عمر البشير، والتي لم تنجح في إحداث اختراق حقيقي في المشهد السياسي أو فتح الطريق أمام تحول ديمقراطي مستدام.

رهانات صعبة

ويرى مراقبون أن نجاح أي ترتيبات سياسية مستقبلية سيبقى مرهوناً بقدرتها على بناء توافقات واسعة تشمل مختلف القوى الفاعلة في السودان، بعيداً عن إعادة إنتاج الصيغ القديمة أو الاعتماد على واجهات سياسية لا تحظى بقبول شعبي واسع.

وفي ظل استمرار الانقسامات داخل بعض التكتلات السياسية، تبقى اجتماعات أديس أبابا اختباراً جديداً لقدرة هذه القوى على تقديم رؤية متماسكة للأزمة السودانية، في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن فرص تحقيق اختراق سياسي حقيقي في المدى القريب.

Exit mobile version