تصاعدت حدة الخلافات بين قبيلة البني عامر وناظر الهدندوة محمد الأمين ترك على خلفية تصريحات الأخير بترسيم الحدود بين القبائل ومراجعة الهوية في إشارة إلى انتماء قبائل البني عامر والحباب إلى دولة اريتريا.
وتشهد مدينة كسلا في شرق السودان، احتقان كبير وردود أفعال واسعة من قادة قبائل البني عامر والحباب مطالبين بإقالة وزير الداخلية الفريق بابكر سٌمرة ووالي كسلا الصادق الأزرق.
وفسر خطاب الناظر ترك بأنه إساءة قبلية وخطاب كراهية، وطالب نظارة البني عامر بترسيم حدود قبائل الشرق، مؤكدين انتمائهم للسودان، مشيرة إلى انحياز وزير الداخلية ووالي كسلا لتصريحات ترك، مطالبين بمحاسبتهم واقالتهم، متهمين إياهم بغض الطرف عن محاسبة الضالعين في خطاب الكراهية ومكافأتهم بدلًا من محاسبتهم.
ورحب ناظر البني عامر بترسيم الحدود بين النظارات في شرق السودان ومراجعة الهوية، مشيرة إلى خرق الاتفاق الذي جرى التوقيع عليه بين القبيلتين بمبادرة أبناء البجا في الخدمة العامة.
وكانت 11 من النظارات والكيانات المجتمعية بولاية كسلا قد اتفقت، في أكتوبر من العام 2023، على نبذ خطاب الكراهية وإلزامية (القلد) وعقد مؤتمر جامع لشرق السودان.
بدوره، أعلن الناظر ترك عن عقد مؤتمر صحفي اليوم الخميس للرد على ما ورد في المؤتمر الصحفي.
وشهدت ولايات شرق السودان خلال الأعوام 2019 و2020 اشتباكات قبلية دامية أدت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط مخاوف من تجددها.
من جهتها، قالت الصحفية عازة إيرا، تعليقًا على التوترات، إن خطاب الكراهية قد انتشر في كسلا خلال الأيام الماضية، وسط صمت من الأجهزة الأمنية، بما يمكن تفسيره على أنه إقرار بأن حكومة الولاية جزء من موجة التحريض.
من جانبه، أكد مختار حسين رئيس تجمع البني عامر والحباب رئيس تجمع شيلب، أن قضية الحدود “محفوظة ومعروفة” ويتم التعامل معها وفق الأطر والرسومات والاتفاقات المعتمدة، مشدداً على أن وجودهم في السودان وتمتعهم بكامل حقوق المواطنة “مسألة لا خلاف حولها”.
وقال حسين في المؤتمر الصحفي بدار نظارة البني عامر بكسلا إن قبائل البني عامر تربطها علاقات تاريخية واجتماعية ممتدة مع المكونات الموجودة في المنطقة، بعيداً عن أي استغلال أو مطامع سياسية، مؤكداً أن “للقبيلة امتداد وتواصل اجتماعي معروف”.
وأضاف: “نحن في السودان لا نقبل أن يزايد علينا أحد أو يشكك في انتمائنا، وعندما نتحدث عن الحقوق فإننا نتحدث من واقع وجودنا على أرضنا”.
ودعا رئيس التجمع إلى التعايش والتفاهم ونبذ الخلافات، قائلاً: “في الوقت نفسه نمد أيدينا بيضاء لكل مكونات السودان”.
وأشار حسين إلى أن قيادات عديدة من نظارة عموم الهدندوة وغيرها أكدت أن العلاقات الاجتماعية بين المكونات القبلية راسخة، وأن “ما يجمع الناس أكبر من أي خلافات”، مع ضرورة الاحترام المتبادل والتعاون بين الجميع.

