وصف د. عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء السوداني السابق ورئيس تحالف “صمود”، الوضع الإنساني في السودان بأنه “كارثة إنسانية”، مشيراً إلى أن الغذاء أصبح يُستخدم كسلاح في السودان.
وأكد حمدوك، في مقاله الأخير، أن النزاع أودى بحياة أكثر من 150 ألف شخص، فيما يواجه نصف السكان، أي نحو 25 مليون شخص، خطر الجوع أو الطوى، في ظل حصار أجزاء واسعة من البلاد وحرمان المدنيين من الإمدادات الغذائية الأساسية. وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والأسمدة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط يزيد الأزمة الإنسانية سوءاً.
وأوضح حمدوك أن انهيار الاقتصاد الريفي أدى إلى تفاقم معدلات الفقر والبطالة، خاصة بين الشباب، مما يجعلهم أكثر عرضة للاستقطاب من الجماعات المسلحة والتطرف، أو الهجرة غير النظامية. كما نزح أكثر من 12 مليون شخص داخلياً، بينما فر أكثر من أربعة ملايين إلى الدول المجاورة، وسط تعرض النساء والأطفال والمصابين بسوء التغذية للعنف الجنسي والتعذيب.
وأشار إلى أن سوء التغذية لا يقتصر على الأضرار الفورية، بل يترك آثاراً طويلة الأمد على نمو الأطفال والإنتاجية الاقتصادية، مؤكداً الحاجة إلى وقف دائم لإطلاق النار وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية بما فيها الأغذية العلاجية الجاهزة والفيتامينات المخصصة للحوامل.
وحذر من أن الحل العسكري مستحيل، وأن استعادة الاستقرار والسلام في السودان لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تسوية سياسية تفاوضية تتيح انتقالاً ديمقراطياً سلمياً بقيادة القوى المدنية، مشدداً على أهمية دور المجتمع الدولي، لا سيما المملكة المتحدة بصفتها عضواً في مجلس الأمن، في دعم السودان وتأمين وقف فوري لإطلاق النار.
وختم حمدوك مقاله بالقول إن استمرار الحرب يمثل “اعتداءً على الإنسانية جمعاء”، مؤكداً أن هذه الأزمة لا تخص السودان فقط، بل اختبار لمصداقية التزام المجتمع الدولي بحماية الحياة البشرية والسعي نحو السلام.

