أكد خبراء في علم النفس الإكلينيكي والاستشارات النفسية أن الفكرة الشائعة حول امتلاك الإنسان فرصة واحدة أو عددًا محدود جدًا من “قصص الحب العظيمة” في حياته هي مجرد “خرافة ثقافية” لا تستند إلى أي دليل علمي، مشيرين إلى أن العقل البشري مهيأ بيولوجيًا ونفسيًا لتشكيل ارتباطات عميقة ومتعددة على مدار العمر.
وجاء هذا التحليل النفسي تعقيبًا على حالة الجدل التي أثارتها تصريحات المغنية العالمية “كايلي مينوغ” في وثائقي حديث لها، فقد عبّرت عن حنينها المستمر لعلاقة عاطفية عاشتها في مرحلة الشباب مع المغني الراحل “مايكل هاتشينس”، معتبرة أنها العلاقة الأبرز التي لم تستطع تخطيها.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة مادلين ميسون رونتريه، استشارية علم النفس لصحيفة “إندبندنت” البريطانية، أن المجتمعات تعرضت لـ”تكييف ثقافي” طويل الأمد بسبب الروايات الأدبية والإنتاج السينمائي الذي يرسخ لمفهوم الشريك الوحيد أو (توأم الروح).
وأضافت رونتريه أن العلاقات القديمة غالبًا ما تُحاط بهالة من المثالية في الذاكرة لكونها تزامنت مع فترات عمرية تكوينية، أو لأنها انتهت بشكل مفاجئ ومأساوي، ما يدفع الأفراد إلى مقارنة الحاضر بماضٍ غير واقعي، وهو ما يعوق فرصهم في بناء علاقات جديدة.
من جانبه، أشارت الدكتورة سالي أوستن، استشارية علم النفس الإكلينيكي، إلى عامل “التطور العمري”، مؤكدًا أن احتياجات الإنسان النفسية والعاطفية تختلف جذريًا في سن الستين عنها في سن العشرين.
فبينما ينجذب الشبان في مقتبل العمر إلى العلاقات القائمة على المغامرة وكثافة المشاعر، تصبح المتطلبات في المراحل المتقدمة من العمر أكثر ميلاً نحو الاستقرار، والتوافق الاجتماعي، والمسؤوليات المشتركة.
واختتم الخبراء تقريرهم بالإشارة إلى أن حصر القدرة على الارتباط العاطفي في تجارب معدودة يؤدي إلى إحباط مستمر وشعور زائف بالندم.
وأكدوا أن الإدراك العلمي السليم يوضح أن شخصية الإنسان تتطور باستمرار، ما يجعله مؤهلاً لخوض تجارب عاطفية جديدة وعميقة تتناسب مع كل مرحلة زمنية من حياته، شريطة التوقف عن التطلع إلى الماضي والتركيز على الواقع الحالي.

