Site icon صحيفة الصيحة

قضية شميم تقترب من تفجير أسرار الخرطوم..

في تطور قد يفتح أبواب أزمة دبلوماسية وسياسية واسعة، أقرت الإيرانية شميم مافي أمام القضاء الفيدرالي الأمريكي بعدم الذنب، بينما حددت المحكمة 23 يونيو موعداً لبدء محاكمتها في قضية يُتوقع أن تكشف أسراراً مالية وأمنية حساسة، وسط تصاعد التكهنات حول احتمال تورط شخصيات سودانية بارزة، على رأسها السفير السوداني بسلطنة عمان عصام متولي.

ومثلت شميم مافي (44 عاماً)، المتهمة في ملف يُوصف بأنه من أكثر قضايا الوساطة والتعاملات المرتبطة بالسلاح تعقيداً خلال الفترة الأخيرة، أمام القاضية الفيدرالية الأمريكية ألكا صقر، التي تلت عليها لائحة الاتهامات الرسمية، والتي قد تصل عقوبتها حال الإدانة إلى السجن لمدة عشرين عاماً. وردّت المتهمة، بصوت خافت وباللغة الإنجليزية، بأنها “غير مذنبة”، قبل أن تُرفع الجلسة مع تثبيت موعد بدء المحاكمة في يونيو المقبل.

وغادرت مافي قاعة المحكمة تحت حراسة مشددة عائدة إلى محبسها، تنفيذاً لقرار سابق أصدرته القاضية ستيفاني كريستنسين برفض إطلاق سراحها بالضمان، استناداً إلى خطورة الاتهامات واحتمالات فرارها خارج الولايات المتحدة وبينما تتداول أوساط قانونية وإعلامية في واشنطن معلومات عن احتمال سعي المتهمة إلى التعاون مع السلطات الأمريكية لتخفيف العقوبة، تتزايد المخاوف من أن تتحول جلسات المحاكمة المقبلة إلى منصة لتفجير ما وُصف بـ”الأسرار المدفونة” المتعلقة بعلاقات مالية وأمنية تربط شخصيات سودانية نافذة بملفات حساسة تتجاوز حدود العمل الدبلوماسي التقليدي.

ويبرز اسم السفير السوداني في سلطنة عمان، عصام متولي، بوصفه أحد أكثر الأسماء المتداولة في كواليس القضية، في ظل حديث متصاعد عن احتمال ورود اسمه خلال المرافعات أو التحقيقات التفصيلية، خاصة إذا قررت المتهمة تقديم معلومات إضافية تتعلق بطبيعة اتصالاتها ودوائر تعاملها خلال السنوات الثلاث الماضية.

وترى دوائر متابعة أن أي إفادات قد تربط بين مسؤولين سودانيين وشبهات تتعلق بالتحايل المالي أو اختراق الأنظمة المصرفية أو تسهيل تعاملات محل شبهة، قد تضع السلطات العمانية أمام اختبار حساس، خصوصاً في ظل الصرامة التي تُعرف بها مسقط في ما يتعلق بالأنظمة البنكية والرقابة على حركة الأموال.

وفي هذا السياق، تتزايد التقديرات بأن الخارجية السودانية قد تجد نفسها مضطرة إلى اتخاذ خطوة استباقية بسحب السفير متولي من مسقط قبل بدء المحاكمة، تفادياً لأي تطورات قد تدفع سلطنة عمان إلى اتخاذ إجراءات دبلوماسية أكثر حدة، تصل إلى حد طلب مغادرته أو تجميد تحركاته الرسمية كما تلوح في الأفق احتمالات أخرى أكثر تعقيداً، تتعلق بإمكانية إدراج أسماء سودانية ضمن قوائم العقوبات الأمريكية، خاصة مع تصاعد الحديث داخل واشنطن عن تشديد المراقبة على الشخصيات المرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين في السودان وشبكات التمويل العابرة للحدود.

ويُعد عصام متولي من الأسماء المعروفة داخل دوائر النظام السابق، إذ ارتبط اسمه بمؤسسات وواجهات تنفيذية ودبلوماسية عديدة منذ تسعينيات القرن الماضي، متنقلاً بين مواقع حساسة داخل الدولة والحزب الحاكم آنذاك، قبل أن تتم إعادته إلى وزارة الخارجية عقب انقلاب أكتوبر 2021، بعد أن سبق إعفاؤه من منصبه في جهاز المغتربين خلال حملة إزالة التمكين التي أعقبت ثورة ديسمبر وأكدت المحكمة الفيدرالية أن القاضي الأمريكي مارك سكارسي، المعروف بثقله القانوني وخبرته الواسعة، سيتولى رئاسة جلسات المحاكمة المقبلة في لوس أنجلوس، ما يضفي على القضية أبعاداً إضافية، خصوصاً مع التوقعات بأن تشهد الجلسات القادمة كشف وثائق وتسجيلات وأدلة مادية قد توسع دائرة التداعيات السياسية والدبلوماسية للقضية إلى ما هو أبعد من المتهمة الإيرانية نفسها.

Exit mobile version