السودان في مهب “برلين 3” استراتيجية الإخوان بين فكي العزلة الدبلوماسية وإطالة أمد النيران

السودان في مهب “برلين 3” استراتيجية الإخوان بين فكي العزلة الدبلوماسية وإطالة أمد النيران
محمد صالح محمد
بينما تتجه أنظار المجتمع الدولي نحو العاصمة الألمانية في الخامس عشر من (أبريل) الجاري حيث تنعقد أعمال مؤتمر “برلين الثالث” حول السودان، تندلع في المقابل حرب من نوع آخر؛ حرب أدواتها التضليل ومنصاتها الواجهات الإعلامية التابعة للحركة الإسلامية السودانية (الإخوان).
هذه الحملة الاستباقية الممنهجة لا تستهدف فقط التشكيك في مخرجات المؤتمر قبل ولادتها، بل تسعى إلى تكريس حالة من “القطيعة الدبلوماسية” بين السودان والمنظومة الدولية بما يخدم أجندة إطالة أمد الصراع المسلح.
تفكيك “البروباغندا” الإخوانية: شيطنة المسارات الدولية
تعتمد الماكينة الإعلامية المرتبطة بالنظام القديم في السودان على استراتيجية “تسميم الآبار” من خلال تصوير مؤتمر برلين كمنصة “انحياز” تقوض السيادة الوطنية، غير أن القراءة التحليلية لتكوين المؤتمر تدحض هذه الادعاءات؛ فنحن أمام تحالف دولي عريض يضم ألمانيا، فرنسا، الولايات المتحدة، والاتحاد الأفريقي، بجانب كندا وأكثر من 25 وزير خارجية.
هذا الثقل الدولي يمثل “فوبيا” سياسية لتيار الإخوان لأنه ينقل الملف السوداني من زاوية “النزاع الداخلي” القابل للاحتواء إلى “القضية الدولية” التي تتطلب استحقاقات سياسية وإنسانية لا ترغب القوى الراديكالية في دفع ثمنها.
إن التشكيك في تمثيل القوى المدنية (نحو 40 شخصية تمثل الشباب والمرأة والقوى السياسية) ليس إلا محاولة لضرب “الشرعية المدنية” التي يسعى المؤتمر لتعزيزها كبديل لمنطق السلاح.
دوافع التصعيد لماذا يرتعب “تجار الحرب” من برلين؟
يرى مراقبون أن حدة التحريض الإخواني نابعة من طبيعة الأجندة التي يطرحها “برلين 3” وهي أجندة “المسار المزدوج”
المسار السياسي: الذي يهدف إلى توحيد الجبهة المدنية السودانية وخلق ضغط دولي لوقف إطلاق النار.
المسار الإنساني: الذي يسعى لتجاوز البيروقراطية العسكرية وتوسيع نطاق الاستجابة العاجلة للمجاعة التي تلوح في الأفق.
بالنسبة لـ “تجار الحرب” فإن أي نجاح في هذه المسارات يعني نهاية الحالة الضبابية التي تسمح لهم بالبقاء في المشهد.
وفي هذا السياق أرى أن الجهات التي أشعلت شرارة الحرب في 15 أبريل هي ذاتها التي تمارس الآن “الإرهاب السياسي” لإفشال أي تقارب مدني دولي خوفاً من ضياع نفوذها التاريخي في مؤسسات الدولة.
بورتسودان في فخ “العزلة الممنهجة”
من أخطر أدوات هذه الحملة هي الضغوط التي تمارسها الدوائر الإخوانية على سلطة بورتسودان لدفعها نحو مقاطعة المؤتمر.
هذه السياسة الانعزالية التي تكررت في باريس ولندن وجنيف تضع السودان في مواجهة خاسرة مع حلفاء دوليين وإقليميين وتؤدي بالضرورة إلى إضعاف الموقف الرسمي للدولة لصالح أطراف الصراع الأخرى.
إن الهدف من دفع السلطة للمقاطعة هو تعطيل “المبادرة الرباعية” (السعودية، الإمارات، مصر، والولايات المتحدة) التي تحظى بقبول واسع لدى الشارع المدني واستبدالها بحالة من “الاستعصاء الدبلوماسي” التي تمنح الفصائل المسلحة الموالية للحركة الإسلامية وقتاً إضافياً لإعادة ترتيب أوراقها على الأرض.
برلين كاختبار للإرادة الدولية
يمثل مؤتمر برلين القادم “ترمومتراً” لقياس مدى قدرة المجتمع الدولي على الصمود أمام حملات التضليل الممنهجة.
فالمؤتمر ليس مجرد لقاء للمانحين بل هو صرخة سياسية بملكية سودانية تهدف إلى انتزاع البلاد من براثن “تجار الحروب”.
إن نجاح “برلين الثالث” في تجاوز عقبات التحريض الإخواني سيعني بداية النهاية لمشروع “العزلة الدولية” الذي يحاول الإخوان فرضه على السودان، وسيمهد الطريق أمام رؤية وطنية خالصة تضع حداً لنزيف الدم وتعيد الاعتبار للمسار الديمقراطي الذي وأدته طموحات العودة إلى السلطة عبر فوهات البنادق.




