لا يوجد “أبوسبيحة” أممي لفسخ القرارات هذه المرة!!

لا يوجد “أبوسبيحة” أممي لفسخ القرارات هذه المرة!!
سيف الدولة حمدناالله
الأصل في قواعد الاعتراك أن الخصم لا يختار سلاح غريمه إذا كان السلاح من نفس الطراز، ولا يشتكي للغير من الضربات التي تُوجعه نتيجة ذلك الاستخدام، وخلال السنوات الماضية استخدم البرهان وزملاؤه في المكون العسكري بالمجلس السيادي – ومن خلفهم تنظيم الجماعة، كل الأسلحة دون اعتبار لمشروعيتها في سبيل إفشال الثورة وإجهاض أهدافها، واستفتحوا ذلك بقتل الأبرياء من الشباب المعتصمين أمام القيادة وإلقاء جثثهم في النيل، ثم انقلبوا على الثورة بقوة السلاح في أكتوبر 2021، وقاموا باعتقال رئيس الوزراء والوزراء وقادة تحالف الحرية والتغيير، وكشطوا ومسحوا كل آثار الثورة بفصل الكوادر التي جرى تعيينها خلال الفترة الانتقالية، واستخدموا أجهزة العدالة دون أساس قانوني في ملاحقتهم بمذكرات اتهام فاسدة، وأصدروا الأوامر بعدم تجديد وثائق سفرهم، وقام ناشطوهم بتهديدهم بتصفيتهم حال عودتهم للبلاد.
بيد أن الركن ذي الصلة بما يرد لاحقاً في هذا المقال، هو استخدام سلطة الانقلاب جهاز القضاء باستصدار أحكام لا يسندها القانون (وقد أوضحنا سابقاً عوار وبطلان تلك الأحكام) بإبطال كل قرارات لجنة إزالة التمكين التي صدرت باسترجاع الأموال والأراضي التي سطا عليها أركان نظام الإنقاذ، وأعادوا كوادر دولة الإنقاذ للسلطة، وضاعت الثورة وعاد التمكين كما هو، بل أقبح وأضل.
كل السنوات الماضية كانت القوى التي تمثل الثورة تفتقر للسلاح المضاد الذي يمكّنها من مقاومة هذا الطاغوت، واكتفت بمنازلة جماعة الانقلاب عبر المناظرات على شاشات القنوات الفضائية، حتى عثرت الآن على السلاح الذي يمكّنها من المضي في إعادة تكوين واستعادة نشاط لجنة تفكيك نظام الإنقاذ باستخدام قرار التصنيف الأمريكي كأداة لاستعادة الأموال المنهوبة.
مهما قيل عن تلك الأدوات، غير أن الذي يستخدم أسلحة وأدوات غير مشروعة في منازلة الخصم السياسي بالأدوات التي جاء ذكرها، وهي قتل المعتصمين والانقلاب العسكري والاستخدام المعيب للقانون والحرمان من الحقوق الدستورية، لا ينبغي له أن يشتكي أو يحتج على أداة الخصم، وهي لا تفتقر لأي مشروعية.
في ضوء ما ورد، لا أدري ما هي المرجعية القانونية أو السياسية أو العملية التي استند عليها المحامي نبيل أديب في وصف الأداة التي سوف تستخدمها جماعة لجنة إزالة التمكين بأنها “عبث سياسي”، وهو الذي كان ضمن الطاقم السياسي للحرية والتغيير، ولم تحمله كل خطوات إجهاض الثورة وإعادة تمكين وسيطرة كوادر الإنقاذ على الحكم من جديد بأن تجعله يقول إن ذلك كان “عبثاً سياسياً وعبثاً بالوطن وبالقانون”.
من حظ أداة تنفيذ قرارات استرداد الأموال المنهوبة هذه المرة، أنها لن تجد “أبوسبيحة” أممياً ليبطلها.



