شَذَرات تصنِيفِية حول قرار دونالد ترمب بتصنيف الحركة الإسلامية السودانية الإرهابية (حاسا)
محمد عصمت يحي
يوم 16 مارس من هذا العام دخل قرار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ووزير خارجيته بتصنيف الحركة الإسلامية السودانية الإرهابية (حاسا) حيز التنفيذ الفعلي إذ لا يحدث عادةً تنفيذ مثل هذه القرارات إلا بعد مرورها بعدة مراحل قانونية وإجرائية حتى تُصبح نافذة فعلياً ومُلزِمة للغير داخل النظام المالي العالمي.
عند الإعلان الرسمي من الجهة المختصة كوزارة الخارجية الأمريكية والذي يتضمن تحديد نوع التصنيف يتم لاحقاً نشر القرار السجل الفيدرالي الأمريكي ومن ثَم يبدأ العدّ التنازلي لدخوله حيز التنفيذ ويصبح القرار نافذاً قانونياً ومُلزماً لكل المؤسسات داخل الولايات المتحدة من بنوك وشركات وأفراد.
ويترتب علي ذلك تجميد فوري لكل الأصول والموجودات الخاصة بالجهة المصنفة موضوع القرار بإشراف من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الذي يتولي كذلك مهمة إدراج أسماء البنوك والشركات والأفراد في قائمة العقوبات.
يبدأ التأثير الفعلي والموسع للعقوبات عبر منظومة سويفت
(SWIFT) وهي إختصار Society for Worldwide Interbank Financial Telecommunication وهو نظام عالمي يُستخدم لتبادل الرسائل المالية والمصرفية بين البنوك والمؤسسات المالية حول العالم بشكل آمن وسريع، إذ بمجرد إدراج أسماء البنوك والشركات والأفراد الخاصة بالجهة المصنفة يتم تحديث أنظمة الإمتثال تلقائياً وبالتالي تتوقف أو تُرفض أو تُجمد أو يُبَلّغ عن أي تحويل أو عملية مالية أو مصرفية مرتبطة بالجهة المصنفة
عبر البنوك داخل وخارج الولايات المتحدة الأمريكية.
التأثير الواقعي لدخول قرار تصنيف الحركة الإسلامية السودانية الإرهابية (حاسا) حيز التنفيذ يتمثل في:
- 1. عدم إمكانية فتح حسابات مصرفية.
- 2. عدم إجراء أي عمليات مصرفية أو مالية.
- 3. توفُر عزلة مصرفية ومالية شبه كاملة للجهة المصنفة.
يُلاحظ أن إعلان قرار تصنيف الحركة الإسلامية السودانية الإرهابية (حاسا) قد ملأ الدنيا وشغل الناس رغم صدور قرار مماثل له في يناير الماضي قضي بتصنيف ثلاثة فروع للأخوان المسلمين في مصر ولبنان والأردن لكنه لم يلقَ ذات الزخم السياسي والإعلامي ولعل السبب هو أن فروع التنظيم العالمي للإخوان في كل دول العالم لم تتوفر لديها فرصة السطو علي الدولة بروتينها العسكري والمدني الأمر الذي أتاح للتنظيم العالمي بشقيه السُني والشِيعي منصّة ملائمة لتنفيذ سياساته ومُخططاته للتمُدد والإنتشار والتأثير علي المستويين الإقليمي والدولي..
لقد فطن العالم الحر مؤخراً إلي حجم المخاطر المُحتملة جراء تمدُد التنظيم العالمي للإخوان بشقيه السُني والشِيعي ومدي تأثيرها المُدمر علي ركائز السلم والأمن ليس في الإقليم وحده بل علي العالم بأسره فلم يكن له من سبيل غير الحسم العسكري والذي تبدت مظاهره في قطاع غزة ولبنان وإيران (الشِيعي) وربما العراق واليمن من بعدهم غير أنه قد إختار خيار (الخَنْق) الإقتصادي لفرعه في السودان فهل ينجح هذا الخيار لوحده أم سيصاحبه خيار الحسم العسكري ؟؟

