Site icon صحيفة الصيحة

فك الارتباط أو العزلة الدولية.. قرار واشنطن بشأن الإخوان يعقد وضع البرهان

عقّد القرار الأمريكي بإدراج جماعة الإخوان المسلمين في السودان على قوائم الإرهاب المشهد السياسي أمام سلطة بورتسودان، إذ قد يعيد تشكيل موازين القوى داخل معسكرها الحاكم، ويفتح الباب أمام احتمالات صراع داخلي قد يضع الفريق عبد الفتاح البرهان والتيار الإسلامي المتغلغل في مؤسسات الدولة أمام تحديات معقدة.

ووفق محللين سودانيين، يأتي هذا التطور في وقت تتعرض سلطة بورتسودان لضغوط دولية لفك الارتباط مع التنظيم، مما يجعل أي محاولة من قبل البرهان محفوفة بمخاطر سياسية وأمنية واسعة.

وفي ضوء هذه المعطيات، فإن أي محاولة للتخلص من الحركة الإسلامية تنذر بتصعيد خطير في المرحلة المقبلة، أو إعلان حرب على القرارات الدولية وفي الحالتين فإن قرار إنهاء التنظيم بدأ ولن يتم التراجع عنه.

وقال الكاتب والمحلل السياسي، عمار سعيد إن قرار الولايات المتحدة تصنيف تنظيم الإخوان المسلمين في السودان ككيان إرهابي لم يكن مجرد خطوة دبلوماسية عابرة، بل يمثل حدثاً سياسياً قد يعيد تشكيل التوازنات داخل الدولة السودانية نفسها.

وأضاف سعيد لـ”إرم نيوز” أن القرار، في جوهره، لا يستهدف تنظيماً سياسياً فحسب، بل يسلّط الضوء على شبكة نفوذ تراكمت داخل مؤسسات الدولة السودانية على مدى ثلاثة عقود، وتمددت داخل المؤسسة العسكرية والأمنية، إضافة إلى قطاعات الاقتصاد والإعلام.

وأوضح أن ما كشف عمق الإشكال الحقيقي لم يكن القرار الأمريكي، بل طريقة تفاعل السلطة في بورتسودان معه، ولا سيما بيان وزارة خارجية بورتسودان، الذي جاء غامضاً إلى حد لافت، إذ لم يكن مجرد حذر دبلوماسي، بل هو دليل على حجم نفوذ التيار الإسلامي داخل مؤسسات الدولة.

وأشار إلى أن عبد الفتاح البرهان يقف بين الحاجة إلى الإسلاميين والخوف منهم، في تردد يعكس مأزقاً أعمق يواجه البرهان، فمنذ اندلاع الحرب، اعتمدت بورتسودان بدرجات مختلفة على تعبئة قوى اجتماعية وسياسية قريبة من التيار الإسلامي.

عزلة دولية متزايدة

وذكر الكاتب والمحلل السياسي أن القرار الأمريكي وضع البرهان أمام معادلة صعبة: تتمثل إما أن يبتعد تدريجياً عن الإسلاميين ويعيد تعريف الجيش كمؤسسة دولة لا كمظلة أيديولوجية، أو الاستمرار في التحالف معهم، وهو ما قد يضعه في مواجهة عزلة دولية متزايدة، خاصة في ظل شبكة نفوذ متغلغلة داخل الدولة منذ انقلاب 1989.

وبيّن أن البرهان قد يجد نفسه أمام معضلة تتمثل في محاولة إضعاف الإسلاميين عبر تقوية قوى محلية مسلحة تفتت احتكار الدولة للسلاح أكثر مما هو عليه الآن، مضيفاً أن المؤشرات تشير إلى أن القرار الأمريكي قد يفتح الباب أمام صراع داخلي داخل معسكر السلطة نفسه.

واختتم سعيد حديثه بالإشارة إلى أن هذا الصراع قد يمتد إلى داخل المؤسسة العسكرية وشبكاتها الحليفة، ولا سيما عندما تبدأ مراكز القوة داخلها في اختبار حدود بعضها البعض.

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي، إيهاب مادبو إن العقوبات الأمريكية التي أدرجت الإخوان على لوائح الإرهاب العالمي ستدخل حيز التنفيذ في 16 مارس، وهو ما يضع قوات بورتسودان أمام مأزق كبير، خصوصاً في ظل تغلغل داخل المؤسسة العسكرية.

وأضاف مادبو لـ”إرم نيوز” أنه لا يمكن فصل الإخوان أو إنهاء نفوذهم بسهولة، لا سيما أنهم تمكنوا من المؤسسة العسكرية، وتغلغلوا فيها، موضحاً أن قادة الوحدات العسكرية ينتمون إلى التنظيم، ومن بينهم، قائد الاستخبارات المسؤول الأول في منظومة الدفاعات، والمسؤول عن الصناعة الدفاعية مرغني إدريس، إضافة إلى قادة وحدات المدرعات والهجانة والبحرية والطيران، وحتى مدير جهاز الأمن والمخابرات أحمد إبراهيم مفضل.

وأوضح مادبو أن العلاقة التي تربط الإخوان بقوات بورتسودان هي علاقة عضوية وهما “وجهان لعملة واحدة” ما يضع القوات أمام مأزق كبير في أن تلتزم بالقرار الأمريكي وتستجيب للضغوط الدولية، وبين محاولة المناورة وكسب الوقت.

وأشار إلى أن أحمد محمد هارون المطلوب لدى محكمة الجنائية الدولية، عقد اجتماعاً سابقاً له مع البرهان وصفه بالخاص جداً، وكان واضحا من الاجتماع أنه في الأيام الأولى من الحرب تم إلزام البرهان بالتوقيع على تشكيل كتيبة البراء بن مالك التي أبرمت صفقة الطائرات المسيرة مع إيران بعيداً عن المؤسسة العسكرية، إلى جانب صفقة السلاح الكيميائي التي تمت بترتيب من الإخوان.

وبيّن أن السيناريوهات المترتبة على هذا القرار تشمل انقلاب الإخوان على بعض حلفائهم الإقليميين، بحيث تتراوح الخيارات بين استمرار العلاقات رغم القرار الأمريكي أو الانقلاب عليهم.

Exit mobile version