المعلم أحمد خير: والذكري السابعة على اغتياله، والقتلة هربوا من سجن كوبر إلى القاهرة

المعلم أحمد خير: والذكري السابعة على اغتياله، والقتلة هربوا من سجن كوبر إلى القاهرة

بكري الصائغ

المقدمة:- أحمد الخير عوض الكريم هو مدرّس وناشط سياسي سوداني ولد في يوم ٢/ فبراير ١٩٨٣، درس علوم الحاسوب والتحق بالعمل في مجال التدريس عام ٢٠٠٧، وشارك بنشاط شديد في الاحتجاجات السودانية التي اندلعت ضد نظام عمر البشير في يناير ٢٠١٩، وبعد مشاركته في موكب الزحف الأكبر الذي كان يطالب بإسقاط نظام عمر البشير تم اعتقاله في يوم ٢٧/ يناير ٢٠١٩ تم اعتقاله واقتيد إلى أحد مقار جهاز الأمن في مدينة خشم القربة حتى توفيّ في يوم ٢/ فبراير ٢٠١٩ نتيجة للضرب والتعذيب من قبل جهاز الأمن السوداني، درس علوم الحاسوب والتحق بالعمل في التدريس في العام ٢٠٠٧، الملاحظ إن أحمد الخير مات في نفس يوم ميلاده.

أعلن مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني في يوم ٧/ فبراير خلال مؤتمر صحفي أن الخير توفي أثناء نقله في ١/ فبراير من مركز احتجاز جهاز الأمن والمخابرات الوطني في خشم القربة إلى مقرهم في كسلا، وأنه وصل ميتا إلى مستشفى كسلا.

ولكن كيف مات المعلم أحمد خير في جهاز الأمن؟!!:- ذوي الخير بعد معاينتهم الجثمان شكّكوا بقوة في الرواية الرسمية، مؤكّدين أن الشاب الثلاثيني تعرض لتعذيب واضح قاد إلى مصرعه، ولم تفلح وقتها تصريحات جهاز الأمن بتأكيد أن الخير تعرض إلى وعكة لتمرير الحادثة. وقد شكلت -تحت الضغط الشعبي- لجنة تحقيق باشرت مهامها من كسلا، حيث كانت القوة الأمنية قد نقلت المعلم القتيل وعددًا من المعتقلين إلى هناك. قالت عائلة الخير إن مسؤولين أمنيين زعموا في البداية أنه مات جرّاء تسمم غذائي، لكن تحقيقات حكومية كشفت لاحقا أن إصابات من الضرب المبرح بخراطيم المياه كانت وراء وفاته، تم نقل جثته إلى القضارف في يوم ٢/ فبراير للتشريح.

وفي السابع من فبراير نفس العام -أي بعد نحو أسبوع من الجريمة- قالت لجنة تحقيق مختصة إن النيابة العامة تسلمت التقرير النهائي حول الحادثة، وقد أثبت “وجود إصابات قوية في شكل كدمات منتشرة على الظهر وخلفية العضدين والكلية اليمنى والفخذ الأيمن ومنتصف الساقين، نتجت بسبب الإصابة بآلة حادة أو آلة صلبة، نتج عنها مضاعفات قوية أدت إلى الوفاة”، وأفادت كذلك بأن نتيجة المعمل الجنائي لم تُثبت وجود سموم أو مخدرات.

اعترف المدعي العام، بعد إجراء تشريح ثان للجثة، بأن أحمد الخير توفي نتيجة للإصابات التي تعرض لها في أجزاء مختلفة من جسده “بأداة صلبة”. لم يتم إخطار ذوي أحمد الخير بأي إجراء تم اتخاذه لملاحقة أفراد جهاز الأمن والمخابرات الوطني المسؤولين عن تعذيبه وقتله.

بعد نجاح الانتفاضة وسقوط نظام الإنقاذ، قدمت أسرة الراحل أحمد بلاغا ضد (٤١) شخصا ينتمون للأجهزة الأمنية إتهمتهم فيه بالتسبب في مقتله، وفي يوم ٤/ مايو/ من نفس العام، أمرت النيابة العامة بإعادة فتح التحقيق في القضية، ورفع الحصانة عن المتهمين من أفراد جهاز الأمن، وبدأت جلسات المحاكمة في أغسطس، وشهدت الجلسات متابعة كثيفة من قبل الرأي العام ونقلت عبر التلفزيون الرسمي، وتحولت عملية اغتيال المعلم أحمد الخير -التي حدثت بطريقة بشعة في مطلع فبراير/شباط 2019- إلى قضية رأي عام، ولاقت متابعة واهتماما عاليي المستوى على الصعيدين الشعبي والقانوني، وذلك بعد القبض على الجناة من عناصر جهاز الأمن الذي وُصف بأنه كان يقوم بعمليات بطش وترهيب على نطاق واسع خلال الاحتجاجات التي مهدت للإطاحة بنظام الرئيس عمر البشير في أبريل ٢٠١٩.

في الثلاثين من يونيو ٢٠١٩ وجهت النيابة اتهامات إلى (٤١) من الضباط والأفراد من جهاز الأمن والمخابرات الوطني تحت المواد (21 و25 و26 و130- القتل العمد، والتحريض والاشتراك الجنائي، والمعاونة في ارتكاب جريمة.). من القانون الجنائي السوداني لسنة ١٩٩١، وبدأت جلسات محاكمة علنية للمتهمين وسط متابعة واحتشاد كبير أمام المحكمة للمتضامنين مع المعلم القتيل وأسرته، واستمرت الجلسات (٦) أشهر، ثم أصدر القاضي في ٣٠/ ديسمبر/ ٢٠١٩ حكمه بالإعدام على(٢٩) من منسوبي الجهاز الأمني بموجب المادتين (21 الاشتراك الجنائي)، والمادة (130 القتل العمد) من القانون الجنائي السوداني، وتصل فيها العقوبة حد الإعدام شنقا حتى الموت، وبرأ القاضي (٧) من عناصر القوة الأمنية، كما حكم بالسجن على اثنين منهم مدة (٣) سنوات.

ويقول سعد الخير شقيق المعلم القتيل لـ ”جزيرة نت” إن قرار المحكمة العليا بتأييد الأحكام ضد عناصر الجهاز كان متوقعًا، لكنه أسعدهم لأنه صدر بعد وقت طويل من الحكم الأساسي لأكثر من عام ونصف العام، وبعد أن استنفد المدانون حقهم في التقاضي بالاستئناف لدى المحكمة العليا.. ورغم محاولات جهاز المخابرات ممارسة ضغوط على أسرة الخير -عبر وسطاء عديدين- تمسّك أشقاؤه بالقصاص من الجناة، ليستأنف محامو الدفاع الحكم لدى المحكمة العليا التي أصدرت فيما بعد قرارا بتأييد الإعدام.

صرّحت رئيسة القضاء السوداني نعمات عبد الله بأن عدم تشكيل محكمة دستورية جديدة يعطل تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق عدد من منسوبي النظام السابق المحكومين في قضايا قتل وتعذيب، ودعت إلى الضغط في اتجاه التعجيل بإجازة قانون “القضاء العالي”، لكنّ قانونيين قالوا إن المحكمة الدستورية ليست درجة من درجات التقاضي، وإن أيّ حكم يصدر من القضاء ويصل إلى دائرة المراجعة النهائية يكون نافذ التطبيق من دون الرجوع إلى المحكمة الدستورية.

تم نقل المحكومين عليهم بالإعدام الي سجن كوبر، وهناك البسوهم الزي الرسمي للمحكومين عليهم بالإعدام، وبقوا في زنزانات مخصصة لمن ينتظرون التنفيذ، وشاء حظهم الحسن انهم استطاعوا الهروب من سجن كوبر ضمن السجناء الأخرين وهم بالمئات، وذلك بعد ان قام مدير السجن بفتح كل الزنزانات وسمح للسجناء بالخروج والفرار من السجن بعد اندلاع أحداث يوم السبت ١٥/ أبريل ٢٠١٩، وأكد المدير انه لا يود ان يكون المسؤول عن مصرع السجناء في الزنازين.

من ضمن الذين هربوا من كوبر كانوا السجناء الـ (٢٩)، والذين تشتتوا في كل مكان، وشاءت الصدف ان بعض السودانيين الذين هربوا الي مصر بعد أحداث أبريل ٢٠١٩ التقوا ببعض قتلة الراحل/ أحمد خير، بالطبع اشكال هؤلاء القتلة لم تخفي على أحد بعد نشرت الصحف وكتبت عنهم الكثير، وبعد ان حضر جمع غفير جلسات المحاكمات وحفظوا عن ظر قلب وجوه واشكال القتلة، انهم الان يعيشون في مصر وتحيدا بالعاصمة القاهرة – وذلك بحسب روايات السودانيين المقيمين في القاهرة الذين علقوا في مواقع التواصل علي وجود بعض قتلة أحمد خير بينهم في القاهرة-.

رغم ان الذكري السابعة علي عملية الاغتيال كانت في شهر فبراير الماضي، الا ان هذا لا يمنع من تجديد الذكري، لكي نعرف من خلالها كيف كانت السلطة الحاكمة وقتها تحكم البلاد في زمن الإنقاذ.. وكيف ان النظام الحالي مازال علي الحال القديم لم يتغير ولا تبدل، بل ازداد اكثر سوء عن ذي قبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com