رحيل صاحب “فن الرؤية عبر الأذن” من هو البروفيسور صلاح الدين الفاضل؟

توفي البروفيسور صلاح الدين الفاضل، أحد أبرز الأسماء في الإذاعة السودانية، بعد مسيرة مهنية امتدت لأكثر من 5 عقود في العمل الإعلامي والأكاديمي.

وبحسب المعلومات المتاحة، بدأ الفاضل عمله في الإذاعة السودانية عام 1967 مساعداً للإخراج في قسم الدراما، قبل أن يتدرج ليصبح من أبرز المخرجين الإذاعيين، حيث أشرف على إنتاج عدد كبير من الأعمال الدرامية التي شكّلت جزءاً مهماً من تاريخ الإذاعة القومية.

وتولى الراحل خلال مسيرته عدداً من المناصب القيادية، من بينها إدارة الإذاعة القومية، كما عمل في التلفزيون السوداني خلال تسعينيات القرن الماضي مقدماً لنشرات الأخبار ورئيساً لتحرير قسم الأخبار.

وعلى الصعيد الأكاديمي، شغل الفاضل منصب أستاذ جامعي، وأسهم في تدريب أجيال من العاملين في مجالات الإخراج والإعلام، ما جعله مرجعاً مهنياً في هذا المجال.

وحصل الفقيد على تكريمات متعددة، من بينها تكريم اتحاد إذاعات الدول العربية تقديراً لإسهاماته في تطوير العمل الإذاعي. كما شارك في برامج تلفزيونية وثّقت محطات من مسيرته المهنية.

وفي سنواته الأخيرة، خضع الفاضل لعلاجات طبية وجراحات في العين خارج السودان.

سيرة البروفيسور صلاح الدين الفاضل… مسار مهني امتد لعقود في الإذاعة والدراما السودانية

وُلد البروفيسور صلاح الدين الفاضل في مدينة أم درمان، حيث نشأ أولاً في حي العمدة قبل انتقال أسرته إلى حي الهجرة. ومنذ سنواته المبكرة، برز اهتمامه بالفنون والكتابة، وهو ما شكّل لاحقاً أساس مسيرته المهنية في الإذاعة والدراما.

التعليم والتكوين المبكر

بدأ الفاضل تعليمه قبل المدرسة في مدارس كبوني والراهبات، ثم التحق بمدرسة أبو روف (أ) وبعدها أبو روف (ب)، قبل أن ينتقل إلى مدرسة بيت المال المتوسطة. واصل دراسته الثانوية إلى أن فُصل مع عدد من زملائه بسبب نشاطهم الطلابي، ليكمل المرحلة في مدرسة بيت الأمانة الثانوية.

البداية في الإذاعة السودانية

قبل ظهور نتيجة الشهادة الثانوية، التحق الفاضل بالإذاعة السودانية في 26 أغسطس 1967. تقدم للمعاينة وسط نحو 66 متقدماً، وتم اختياره بنجاح. بدأ عمله مساعد مخرج، ثم تولى الإخراج بعد فترة قصيرة، وكان أول عمل له بعنوان “الحب الحقيقي”. وبعد 45 يوماً فقط، أخرج أول برنامج إذاعي تحت إشراف المراقب العام للإذاعة آنذاك محمد العبيد الطيب.

قصة دخوله عالم الإخراج

يروي الفاضل أن الإعلامي محمد خوجلي صالحين طلب من المتقدمين كتابة أسمائهم على ورقة بيضاء، ثم اختار ورقته وسأله عن خلفيته. وعندما علم بأنه يدرس الفنون الجميلة، نصحه بتعلم الإخراج الإذاعي، موجهاً إياه إلى الإعلامي محمد طاهر، رئيس قسم المنوعات والتمثيليات. ويؤكد الفاضل أن طاهر كان له دور محوري في صقل موهبته وتوجيه مساره.

التأهيل الأكاديمي

تخرج الفاضل في المعهد العالي للموسيقى والمسرح – قسم الإخراج والتمثيل، ثم حصل على دبلوم عالٍ من جامعة الخرطوم في تعليم الكبار، حيث قدم ورقة حول الدراما التعليمية في الإذاعة والتلفزيون. كما نال دبلوماً عالياً في النقد الفني، وماجستير الفنون من جامعة السودان، ثم ماجستير ودكتوراه في الإعلام من جامعة وادي النيل، إضافة إلى دكتوراه ثانية حول تكوين الصورة في الدراما التلفزيونية.

المسار المهني وتدرجه الوظيفي

شغل الفاضل عدداً من المناصب داخل الإذاعة السودانية، من بينها:

كبير المخرجين

رئيس قسم الدراما الخاصة

مراقب عام للمنوعات

مدير إدارة المنوعات والبرامج الخاصة

نائب مدير البرنامج العام

نائب مدير الإذاعات الموجهة والمتخصصة

المدير العام للهيئة القومية للإذاعة

مدير أكاديمية السودان لعلوم الاتصال

مستشار لوزير الثقافة والإعلام

كما عمل أستاذاً بكلية الدراما في المعهد العالي للموسيقى والمسرح لنحو 30 عاماً.

أعماله الدرامية والإذاعية

قدّم الفاضل عدداً كبيراً من الأعمال الإذاعية، من أبرزها:

الحراز والمطر

الحاجز

الخروج من النار – للكاتب هاشم صديق

كلام رجال – خالد المبارك

للقمر وجهان – بشير هباني

الرقم 99

خطوبة سهير – أحد أشهر المسلسلات الإذاعية

المنضرة – أطول مسلسل إذاعي بنحو 76 حلقة

حكاية نادية – بطولة نادية بابكر

برامج المنوعات

شارك في إخراج عدد من البرامج البارزة، منها:

إشراقة الصباح

مواهب

استديو الفن

ثلاث ساعات مع محمد وردي

فصول

حلقات خاصة مع محمد الأمين وعبد الكريم الكابلي

صباح الخير يا وطني – استمر لسنوات طويلة

مفكرة الصباح – استمر 20 عاماً

البعثات والتدريب

معهد الإذاعة والتلفزيون بالقاهرة – عام

أكاديمية الفنون بالقاهرة – عامان

دورات متعددة في النقد الفني والإخراج

رؤيته المهنية

كان الفاضل يؤكد في أحاديثه:

ضرورة احترام عقل المستمع

أهمية الإيمان بالمهنة قبل ممارستها

رفضه لأي عمل لا يقتنع به

أن الإذاعة السودانية بلغت أوج عطائها في فترة الوزير أحمد عبد الحليم

إرثه الثقافي والإعلامي

ترك البروفيسور صلاح الدين الفاضل بصمة واضحة في الإذاعة السودانية والدراما، وأسهم في تدريب أجيال من المخرجين والممثلين. وتُعد أعماله جزءاً من ذاكرة المستمع السوداني، لما حملته من جودة فنية ورؤية إخراجية متجددة.

له كتاب شهير بعنوان “فن الرؤية عبر الأذن”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com