العودة للخرطوم !! طبيخ (بايت) طالما الدعامة على تخوم امدرمان !!
جمال الصديق الامام – المحامي
لا شك أن من يرى حال السودانيين والسودانيات الذين شرّدتهم الحرب (العبثية) وأجبرتهم على الخروج من السودان يتمنى ويرجو الله بكل قلبه أن تعود الخرطوم، لأن الأمر تجاوز حد الممكن وصار أكبر من ذلك، ولك أن تتخيل مقدار قيمة (ذلك) عندما سألت السيدة عائشة عليها رضوان الله سيدنا نبي الله عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم عن كيف يحشر الناس إلى ربهم حفاة عراة ”إلا ينظر الرجال إلى النساء” فقال لها نبينا الكريم (يا عائشة أن الأمر أكبر من ذلك)، وذلك السودانيون المشردين بسبب هذه الحرب أشد مضاضة وانكأ ألما .
بروباغندا (الخرطوم رجعت) التي كثفها إعلام الفلول الآن لا جديد فيها سوى أنها أخبار شبيهة بالطبيخ البايت، مهما عصرت عليه من الليمون وأكثرت فيه من (المحدقات) ستجد طعمه فاتر ومذاقه باهت، والنفس لا تطيقه.
لماذا تزامنت الدعوات وتكاثفت نبرة العودة للخرطوم، وجرت على المدنية يد العمال في ترقيع الطرقات بطبقة الأسفلت (منتهي الصلاحية) وهي عبارة عن (كوشة) كبيرة تذكر الناس بـ (كوشة) الجبل التى استوطنت جنوب الحزام ردحاً من الزمان، مع ظهور أرتال لسيارات الدفع الرباعي القتالية التابعة للدعم السريع على تخوم (أمدرمان).
لماذا نشط جماعة الظلام من مقرات إقامتهم في دار الخلافة الراشدة في دعوتهم للناس بالرجوع إلى العاصمة التي ما زالت خربة، شائهة، وحزينة تشكو إلى ربها الذل، الوسخ والوهن، وهم عن الرجعة إليها في سمر فاكهون.
خرج الدعم السريع من الخرطوم لما يقارب العام، ولم تجد خلال كل هذه الفترة يد الإصلاح ولا حتى النية في إصلاح أبسط مقومات الحياة فيها من كهرباء وماء، والدعامة بعيدين عنها، بل نجد كثير من الذين عادوا اليها خرجوا منها مرة أخرى بسبب العفن والمرض والاهمال وعدم النية في تحريك ساكن الخدمات من سلطة بورتسودان التي آثرت البقاء في العاصمة الادارية بورتسودان والمواطنين المتواجدين بالخرطوم طحنتهم حمى الضنك وإخافتهم البيوت بوحشتها وظلامها الكئيب، وهلكم العطش.
من الذي يفكر في (تتريس) الخرطوم بالمواطنين ويريد أن يجعلهم منهم حزام صد لجحافل الدعم السريع التي أصبحت متحركاتها على تخوم (امدرمان)، ولماذا المتاجرة من جديد بأرواح الناس وعروضهم بعد أن هلكت ممتلكاتهم، إلا يكفي أهل السودان ما حدث من مآسي .
بعد ظهور متحركات الدعم السريع على تخوم أمدرمان يجب أن تنادي الجهات المسؤولة على الناس بالخروج من الخرطوم، وان تحرك جيوشها (إن وجدت) للتصدى للدعم السريع خارج المدنية وقبل دخولهم لامدرمان، لأن الدعوة للمواطنين بالعودة إلى الخرطوم في ظل هذه المتحركات أمر فيه دناءة وخسه ودعوة للمتاجرة بالأرواح والعروض .
وفوق ذلك العودة للخرطوم يجب أن تكون في ظل سلام يعصم الأرواح والعروض، لقد جرب الناس الحرب على مدار ثلاث سنوات فلم ينالوا منها إلا الذل والهوان والقتل والتشريد وهتك العروض، بعد أن كانوا كراماً بسلامهم وامنهم واستقرارهم .
لا للحرب ونعم للسلام، فالسودان يحفظه السلام الدائم، واقامة العدل، ومحاسبة كل من اجرم في حق هذا الشعب، ولا كبير على العقاب .
فقط في ظل سلام عادل، بخلاف ذلك تكون الدعوة بالعودة للخرطوم (طبيخ بايت) تعافه النفوس .
جمال الصديق الامام
المحامي

