Site icon صحيفة الصيحة

حكومة السلام تحذر.. أي اتجاهٍ للتعامل مع جماعة الحرب والانقلاب انتكاسة دولية مرفوضة

أعلنت حكومة السلام، رفضها القاطع لنتائج اجتماعات المجموعة الدولية بشأن السودان التي انعقدت بالعاصمة المصرية اليوميين الماضيين، وقالت إن أي اتجاهٍ للتعامل مع جماعة الحرب والانقلاب، أو إعادة تدويرها سياسيًا، يُعد انتكاسة دولية مرفوضة ومدانة، ويشكّل حافزًا خطيرًا لإطالة أمد الحرب وتقويض فرص السلام.

وأعربت حكومة السلام، عن أسفها لعدم صدور موقفٍ مُعلن باسم المجموعة الدولية. وقالت في بيان اليوم الجمعة، إن اختزال حرب الخامس عشر من أبريل في توصيفٍ يُقزِّمها إلى مجرد صراعٍ بين قوتين عسكريتين، بمعزلٍ عن جذورها السياسية والتاريخية العميقة، وعن سياق الحروب المتكررة وأزمة بناء الدولة السودانية منذ الاستقلال، يُعد طرحاً قاصراً ومختلًّا في جوهره، وأضافت أن مثل هذا التوصيف لا يفضي إلا إلى مقاربات سطحية وعاجزة عن معالجة الأسباب البنيوية للصراع، ويحول دون إنتاج سلامٍ مستدام أو تأسيس دولة وطنية مستقرة وموحّدة.

وأكدت حكومة السلام أنها ليست سلطةً موازية، ولا كيانًا طارئًا، بل تعبيرٌ سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة، ولا مؤسسات، ولا حماية، منذ اندلاع هذه الحرب المدمرة، بل وقبلها بسنين طوال.

وتنشر (الصيحة) نص بيان حكومة السلام:

جمهورية السودان

حكومة السلام

بيان حول اجتماعات المجموعة الدولية  بشأن السودان

المنعقدة في القاهرة

تتابع حكومة السلام باهتمام بالغ الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى وقف الحرب المدمّرة في السودان، والتوصل إلى سلامٍ عادلٍ وشامل يُنهي معاناة شعبنا، ويضع البلاد على مسار الاستقرار وإعادة بناء الدولة على أسس وطنية جديدة.

وإذ تُعرب الحكومة عن أسفها لعدم صدور موقفٍ مُعلن باسم المجموعة الدولية التي انعقدت مؤخرًا في القاهرة—وهو ما كان يتطلع إليه الشعب السوداني الذي يرزح تحت وطأة حربٍ كارثية وتداعيات إنسانية غير مسبوقة—فإن التصريحات الصادرة عن كلٍّ من مستشار الرئيس الولايات المتحدة الأمريكية للشؤون العربية والأفريقية ووزير خارجية جمهورية مصر العربية، تنطوي على دلالات سياسية جوهرية تستوجب التوضيح والتعقيب.

أولًا:

إن اختزال حرب الخامس عشر من أبريل في توصيفٍ يُقزِّمها إلى مجرد صراعٍ بين قوتين عسكريتين، بمعزلٍ عن جذورها السياسية والتاريخية العميقة، وعن سياق الحروب المتكررة وأزمة بناء الدولة السودانية منذ الاستقلال، يُعد طرحًا قاصرًا ومختلًّا في جوهره. فمثل هذا التوصيف لا يفضي إلا إلى مقاربات سطحية وعاجزة عن معالجة الأسباب البنيوية للصراع، ويحول دون إنتاج سلامٍ مستدام أو تأسيس دولة وطنية مستقرة وموحّدة.

ثانيًا:

تؤكد حكومة السلام أنها ليست سلطةً موازية، ولا كيانًا طارئًا، بل تعبيرٌ سياسي وأخلاقي عن إرادة ملايين السودانيين الذين تُركوا بلا دولة، ولا مؤسسات، ولا حماية، منذ اندلاع هذه الحرب المدمرة، بل وقبلها بسنين طوال.

وفي المقابل، فإن “مجموعة بورتسودان” لا تستند إلى أي شرعية سياسية أو دستورية، بعد أن انقلبت على الدستور الانتقالي في 25 أكتوبر 2021، وقادت البلاد إلى انهيار دستوري شامل، تُوِّج بإشعال حربٍ أهلية مدمّرة في 15 أبريل.

وبفعل هذا الانقلاب، جرى تعليق عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي، وسحب الاتحاد الأوروبي اعترافه بالسلطة المنقلبة، كما اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة الموقف ذاته. إن سحب الشرعية عن القوى التي انقلبت على ثورة ديسمبر المجيدة، وأغرقت البلاد في أسوأ حربٍ في تاريخها الحديث، ينسجم تمامًا مع قواعد القانون الدولي والأعراف المستقرة لدى المجتمع الدولي.

وعليه، فإن أي اتجاهٍ للتعامل مع جماعة الحرب والانقلاب، أو إعادة تدويرها سياسيًا، يُعد انتكاسة دولية مرفوضة ومدانة، ويشكّل حافزًا خطيرًا لإطالة أمد الحرب وتقويض فرص السلام.

ثالثًا:

لقد تعاملت حكومة السلام، دون تردد أو إبطاء، مع جميع المبادرات الدولية والإقليمية الهادفة إلى وقف الحرب، انطلاقًا من قناعتها الراسخة بضرورة إنهائها، وحرصها على إتاحة المجال أمام الشركاء والأصدقاء للقيام بدورهم المسؤول في دعم السلام.

في المقابل، رفض الطرف الآخر تلك المبادرات كافة، وناور بشأنها، وسعى بصورة منهجية إلى تعطيلها وإفراغها من مضمونها.

كما استجابت حكومة السلام لكافة الجهود الإنسانية الرامية إلى إنقاذ المدنيين وتقديم العون العاجل لهم، بينما واصل الطرف الآخر وضع العراقيل المتعمدة أمام العمل الإنساني، ومارس سياسات الحصار والتجويع، واستمر في استهداف المدنيين والبُنى الاجتماعية بصورة ممنهجة.

إن مساواة حكومة السلام بالطرف الذي أشعل الحرب، واستخدم السلاح الكيماوي، واستهدف المجتمعات المحلية عمدًا، وفتح البلاد أمام التنظيمات الإرهابية الإقليمية والدولية، تُعد مقاربةً معيبة أخلاقيًا، ومرفوضة قانونيًا، وتشكل تزييفًا فاضحًا للوقائع، ولا بد من وضع حدٍّ لها إذا كان المجتمع الدولي جادًا في إنهاء الحرب وتحقيق سلامٍ عادلٍ ومستدام.

وختاماً:

تؤكد حكومة السلام التزامها الثابت بالتعاطي الإيجابي والمسؤول مع المبادرات الدولية الجادة، وعلى رأسها مبادرة الرباعية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، من أجل التوصل إلى هدنة إنسانية عاجلة، وفتح مسارٍ سياسي شامل يُنهي الحرب ويؤسس لسلامٍ عادلٍ ودائم.

كما تشدد الحكومة على أن السلام الحقيقي لا ينفصل عن إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس جديدة، والاستجابة الفورية للاحتياجات الأساسية للمواطنين في مجالات التعليم، والأمن، والصحة، والأوراق الثبوتية، والنظام المصرفي، بما يُخفف معاناة الشعب السوداني ويعزز الاستقرار.

وتحذّر حكومة السلام من أن أي محاولة للالتفاف على الأسس التي قامت عليها المبادرة الرباعية، أو فتح مسارات جانبية بديلة، من شأنها تغذية استمرار الحرب، وإعاقة الوصول إلى سلامٍ عادلٍ وشامل، يضع حدًا نهائيًا للحروب السودانية مرة واحدة  وإلى الأبد.

إدارة الإعلام،

مجلس الوزارء

حكومة السلام

Exit mobile version