قطع ووصل!!

قطع ووصل!!

صباح محمد الحسن

طيف أول:

صبر جعل الأحلام تمشي فوق هذه الظروف الحادة مبتسمة حتى طريقتها في الربت على كتف أوجاعها مذهلة بالرغم من أن الذي أصاب فؤادها بلا رحمة!!

وظهر عبد الفتاح البرهان وكأنه يغلق جسور الوصل بينه والمجتمع الدولي، لكنه تعمّد أن لا يكون رفضه قاطعاً. فبالرغم من تمسكه بضرورة استمرار الحرب، بخطاب يعيده إلى وسط الميدان، والذي بدأ في ظاهره تصعيدياً (“نؤكد على ضرورة الحل العسكري وواثقون من حسم التمرد”)، إلا أن الجنرال جعل الباب موارباً، وأمّن على قدرة الرئيس الأمريكي في إحلال السلام في السودان، معللًا ذلك بأن ترامب يريد أن يكون رجل السلام في هذا العام.

وبالرغم من أن هذه الفرضية أصبحت غير صحيحة، فجائزة السلام تخطّت ترامب، وشنّه لهجمات على الإرهابيين في نيجيريا أكّد أنه قد لايلتزم بوجوده في دائرة الحل السلمي، لأنه بذلك أثبت استعداده لاستخدام القوة في حسم القضايا التي تزعج أمريكا.

كما أن البرهان أشاد بالرباعية التي يريدها ثلاثية وأشاد بدور بمصر والسعودية، ولأنه درج على هذا الخطاب الرمادي، فقد أصبحت أمريكا تبدو غير مهتمة بخطابه، وكأنها لا تأخذ قبوله أو رفضه على محمل الجد او ترى أن الجنرال “لاحرج” عليه فيما يقول، وترد دائما بتمسكها بالحل المطروح .

وعدم إعطاء القيمة لتصريحات البرهان سببها ازدواجية المواقف عنده، وبالتالي تصبح بلا تأثير على مجريات السعي في عملية الحل السياسي.

فالجنرال كلما بالغ في حدته في الخطاب العسكري وهاجم خصومه من السياسيين ، أكّد أن الضغوط الدولية تزيد وأن دائرة الخناق تضيق.

والقطع والوصل في أن الجسور التي أغلقها البرهان بعدم قبول الحل السياسي تفتحها حكومة تأسيس مع المجتمع الدولي، وذلك بعد أن استقبلت الفاشر بعثة التقييم التابعة للأمم المتحدة إلى مدينة الفاشر، والتي تفقدت مقار النزوح والمرافق الحيوية ومقار الوكالات الأممية بالمدينة. وتصب الخطوة في رصيد الدعم السريع وحكومة تأسيس باعتبارها أول استجابة من ميدان الحرب لطلب دولي.

ولا شك أن تحالف “تأسيس”، الذي يسيطر على إقليم دارفور وأجزاء واسعة من إقليم كردفان المجاور، وأبدى استعداده للتعاون مع الأمم المتحدة وكافة المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني بما يضمن تسهيل مهامها وتمكينها من أداء أدوارها الإنسانية في الإقليمين وتقديم العون للمحتاجين، قصد أن يقدم نفسه على مسرح المجتمع الدولي كطرف متعاون لا يرفض وصول الفرق الدولية إلى الأرض لتقوم بعملها كاملًا.

وتعاون الدعم السريع مع البعثة وتماشيه مع رغبة المجتمع الدولي قد لا يخدم ساحته بالتبرئة، لأن البعثة ستوثق كافة الجرائم التي تدينه وتستمع لأسر الضحايا الذين يقيمون في معسكرات النزوح. ولكن قبول الدعم السريع للخطوة يخدمه سياسياً، وهو بلا شك أفضل من متهم يتهرب من العدالة ولا يواجهها ولا يعترف بالتحقيق. وخطوة الدعم السريع وجدت قبولًا لدى البيت الأبيض، وعبّر عن ذلك الرضا مسعد بولس بقوله:

“من دواعي سرورنا وصول بعثة التقييم التابعة للأمم المتحدة إلى الفاشر، مما يُظهر كيف تُسهم الدبلوماسية الأمريكية في إنقاذ الأرواح. وأضاف: يأتي هذا الوصول الحيوي بعد أشهر من المفاوضات التي جرت بتيسير من الولايات المتحدة، وجهود حثيثة بذلها مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) وشركاء آخرون في المجال الإنساني على أرض الواقع. وزاد: إننا نتطلع إلى وصول قوافل المساعدات بانتظام إلى الفاشر بعد الحصار المروع، وندعو إلى تقديم مساعدات غير مشروطة إلى جميع مناطق السودان، انطلاقًا من هذا التقدم، لضمان هدنة إنسانية شاملة. ونواصل دعوتنا لكلا الطرفين المتحاربين لقبول هذه الهدنة وتطبيقها فورًا دون شروط مسبقة. وأخيرًا، نحث المجتمع الدولي على زيادة مساهماته المالية لمساعدة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) على مواجهة الوضع الحرج والاستجابة له”.

بالمقابل، فتحت سلطة بورتسودان أبوابها لزيارة بعثة تقصّي الحقائق التابعة لاتحاد المحامين العرب إلى بورتسودان والولاية الشمالية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي يُزعم ارتكابها من الدعم السريع!!

وبالرغم من أن البعثة تم تشكيلها بقرار من اللجنة التنفيذية لاتحاد المحامين العرب في نوفمبر 2023، إلا أنها ظلت تراقب الوضع في السودان دون تدخل. فالدعم السريع كانت في ولاية الجزيرة وولاية الخرطوم، فلماذا لم تتدخل البعثة العربية وقتها !؟

فالولاية الشمالية وبورتسودان ليس فيهما جرائم باعتبارهما ولايتين لم يدخلها الدعم السريع. إذن ما السبب في دخول البعثة في هذا التوقيت!! فبورتسودان تريد أن تسجل في دفتر الحضور تعاونًا مع بعثة لا قيمة لوجودها في هذه المدن الآمنة ، لكنها تريد تحسين صورتها ورفع الحرج بقبول بعثة عربية مقابل رفضها دخول بعثة دولية!!

طيف أخير:

قال البرهان إن من أهم أسباب زيارته لتركيا هو تقديمه الشكر لتركيا حكومةً وشعبًا على الدعم الذي قدموه للسودان دون رياء. ألم نقل إن الجنرال في رحلة وداع يملك فيها الحلفاء حقيقة أن لابديل للحل الدولي، وأن الزيارة لتهيئة الميدان لا لتغذيته

فشكره على دعم فات يعني أن لاقادم متوقع!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com