حلفاء البرهان .. وقود الحرب وضحاياها

حلفاء البرهان .. وقود الحرب وضحاياها
علي أحمد
بعد خمس سنوات من توقيع اتفاق جوبا للسلام، تبدو الحركات الثلاث الرئيسة ــ العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم، وتحرير السودان بزعامة مني أركو مناوي، والحركة الشعبية–شمال بزعامة مالك عقار ــ وقد تحوّلت من فصائل متمردة إلى أدوات سياسية وعسكرية في خدمة سلطة الأمر الواقع بقيادة عبد الفتاح البرهان. لكن هذا التحالف المؤقت الذي جمعها بالجيش وجماعة الإخوان المسلمين لم يكن سوى صفقة قصيرة الأجل انتهى مفعولها مع اشتعال الحرب في أبريل 2023.
في خضم الحرب، استخدم البرهان هذه الحركات وقوداً للمعركة، مستفيداً من قواتها الميدانية ومن خطابها العدائي ضد قوات الدعم السريع، مقابل وعود غامضة بالمناصب والحماية السياسية. غير أن المشهد يشير اليوم إلى أن تلك الحركات، التي ظنت نفسها شريكاً في تقرير مصير البلاد، قد تجد نفسها قريباً على هامش السلطة التي قاتلت من أجلها. فمع انكشاف كلفة الحرب وتبدّل موازين القوى، سيغدو البرهان في حلٍّ من التزاماتٍ غير مكتوبة تجاه حلفائه المسلحين، تماماً كما فعل أسلافه بعد كل حربٍ سودانية.
أزمة هذه الحركات أنها لا تملك المرونة الفكرية ولا البنية التنظيمية التي تؤهلها للتحول إلى أحزاب مدنية قادرة على خوض انتخابات أو بناء قواعد جماهيرية حقيقية. فقد ظلّت رهينة خطابٍ جهويٍّ ومصالح فئوية محدودة، تتغذى من اقتصاد الحرب أكثر مما تؤمن بالتحول الديمقراطي. ولعل مشاركتها في انقلاب 25 أكتوبر 2021 لم تكن سوى محاولة يائسة لحماية مكاسبها في السلطة، لكنها ساهمت عملياً في نسف العملية الانتقالية وإعادة تمكين الإخوان المسلمين من مفاصل الدولة.
اليوم، ومع اقتراب نهاية الحرب، تبدو نهاية هذه الحركات محتومة: تفكك سياسي، وارتباك قيادي، وانسحاب تدريجي من المشهد، بينما سيواصل البرهان والجماعة استخدام خطاب “السلام والأمن” لتبرير الإقصاء القادم. لقد انقلبت المعادلة؛ فالحركات التي استُخدمت باسم السلام ستُستبعد باسمه أيضاً.



