“انحياز الحاكم وفشل الحماية: المدنيون في دارفور بين القصف والتجاهل”

المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان

“انحياز الحاكم وفشل الحماية: المدنيون في دارفور بين القصف والتجاهل

حماية المدنيين في دارفور وانحياز مناوي للجيش.

تقع مسؤولية حماية المدنيين في دارفور أولاً على حكومات سلطات الأمر الواقع، ثم على حاكم إقليم دارفور وفقاً لما نصّت عليه اتفاقية جوبا للسلام.

عند تنصيبه، تعهّد الحاكم بحماية المواطنين، وخاصة سكان المعسكرات، إلا أنه فشل في أداء واجبه، حيث انحاز إلى جانب الجيش وركّز جهوده في ملف حقوق الإنسان لاستهداف قوات الدعم السريع، بدلاً من حماية المدنيين.

كما تم نهب مقار وممتلكات بعثة اليوناميد في دارفور، والاستيلاء على المساعدات الإنسانية التي كانت مخصصة للنازحين.

 

واجبات حاكم إقليم دارفور حماية المدنيين وضمان أمنهم وسلامتهم في جميع أنحاء الإقليم، فهو المسؤول الأول والأخير عن استقرار الإقليم وتأمين الطرق العامة، وبسط السلام بين المكونات السكانية.

يقع على عاتقه العمل على تنفيذ اتفاقية جوبا للسلام بحذافيرها، ومتابعة تطبيق بنودها المتعلقة بحماية حقوق الإنسان، وعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم الأصلية، وتوفير الخدمات الأساسية لهم من أمن وتعليم وصحة ومياه وغذاء.

كما تشمل مهامه إدارة العلاقة بين القوات النظامية والمجتمع المحلي لضمان عدم استهداف المدنيين أو زجّهم في الصراعات العسكرية.

وهو المسؤول عن تنسيق جهود الإغاثة الإنسانية وضمان وصولها إلى مستحقيها دون عوائق أو استغلال سياسي، إضافة إلى تعزيز التعايش السلمي والمصالحات القبلية عبر آليات عادلة ومستدامة.

وبذلك، فإن أي إخفاق في حماية المدنيين أو عجز عن فرض سيادة القانون والأمن، يعد فشلاً مباشراً في أداء مهام الحاكم ومسؤوليته القانونية والأخلاقية أمام المواطنين الذين أولوه ثقتهم.

انحياز حاكم إقليم دارفور للجيش السوداني وخطورته على المدنيين

يشهد إقليم دارفور منذ اندلاع الحرب الداخلية في السودان واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية والأمنية، حيث أصبحت حياة المدنيين مهددة بشكل يومي نتيجة القصف بالغارات الجوية، وفي خضم هذا الوضع، برز انحياز حاكم إقليم دارفور لصالح الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع، وهو انحياز خطير يحمل تداعيات مباشرة على حياة المدنيين واستقرار الإقليم.

منذ توليه المنصب، تعهّد الحاكم بتنفيذ اتفاقية جوبا للسلام والعمل على حماية المدنيين، إلا أن مواقفه السياسية والعسكرية الأخيرة كشفت تخليه عن الحياد المطلوب من سلطة مدنية يفترض أن تمثل جميع أبناء الإقليم، لا أن تكون جزءاً من الصراع. فقد اتضح في ممارساته وخطاباته الرسمية دعمه العلني للجيش، وتجاهله التام لانتهاكات حقوق الإنسان الناتجة عن القصف الجوي واستخدام الطائرات المسيّرة ضد المناطق السكنية والأسواق ومعسكرات النازحين.

إن انحياز الحاكم لطرفٍ عسكريٍ واحد في نزاع دموي ومعقد كهذا يعني عملياً فقدان ثقة المواطنين به كممثل مدني محايد، ويضعه في موقع الشريك في الانتهاكات، خصوصاً مع تزايد التقارير عن استهداف مباشر للمدنيين في دارفور بالطيران الحربي، وتدمير البنية التحتية والمرافق العامة، دون اتخاذ أي تدابير جادة للحماية أو الإدانة.

لقد تجاهل الحاكم مسؤوليته القانونية والأخلاقية في اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لحماية السكان، كإعلان مناطق منزوعة السلاح حول المعسكرات، أو المطالبة بإيقاف الهجمات الجوية ضد المدنيين، أو حتى التنسيق مع المنظمات الإنسانية لتأمين الممرات الآمنة. وبدلاً من ذلك، ركّز جهوده على ملفات سياسية تخدم طرفاً واحداً في الصراع، مما ساهم في اتساع رقعة العنف وانعدام الثقة بين المواطنين وسلطات الإقليم.

 

إن خطورة هذا الانحياز لا تكمن فقط في فقدان الحاكم لمشروعيته السياسية، بل أيضاً في تغذية الانقسام القبلي والعسكري داخل الإقليم، وتهديد فرص أي سلام مستقبلي، لأن الحياد هو شرط أساسي لأي عملية مصالحة أو إعادة بناء. فحين يتحول من يفترض أن يكون ضامناً للسلام إلى طرفٍ في الحرب، يفقد الإقليم توازنه بالكامل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com