اليوم نشيّع المركزية إلى مثواها الأخير

اليوم نشيّع المركزية إلى مثواها الأخير
أمجد السنوسي
نيالا تفتح الباب أمام فرحة دارفور وجبال النوبة وكردفان و شرق السودان بولادة سلطةٍ تتعهّد بإنهاء عهد المركزية.في صباحٍ مفعمٍ بالأمل خرجت نيالا من عباءة الحرب لتقول كلمتها في الأسواق والشوارع التي اعتادت عدّات الرصاص و أصوات الانتينوف، اليوم ارتفع صوت الهمس بمشروع السودان الجديد الذي لطالما حلمت به شعوب الهامش العريضة، هؤلاء الذين خبروا الخيبة جيلاً بعد جيل.
ستكون ولادة الحكومة الجديدة كنافذةٍ تُطلّ على سماءٍ أقلّ عسفًا، ولو بشقّ الضوء .
التاريخ هنا لا يُمحى فمن “ادغال التسعة وتسعون جبل ووديان و صحاري دارفور وكردفان وسواعد الأسود الحرة بشرق السودان الحبيب إلى رحاب السودان الجديد، ومن براثن الظلم والتمييز والتهميش إلى آفاق المشروع الوطني الجديد الذي مهر بدماء ابطال شجعان ومفكرين افذاذ وتضحيات جثام تحكي لأجيالٍ و أجيال، بين هذه الثنائية الممتدة لعقد من الزمان ظلّ السؤال واحدًا كيف نُنهي دولة المركز القديمة ونبني عقدًا يساوي بين الناس؟.
اليوم تُعلن قوى تحالف تأسيس بكل عزم و مسؤلية وطنية مجلساً رئاسياً وحكومة انتقالية من قلب دارفور بالنسبة لأهل الهامش والشرفاء من جموع السودانيين .
الفرحة هنا ليست هتافًا أجوف إنّها مزيجُ ارتياحٍ وإحساس صادق بالأمان .
ومن الخوف والحلم بخطاب فصل الدين عن الدولة والعدالة والجيش الواحد، اليوم انتقل من لافتاتٍ متفرّقة إلى نصوصٍ مُعلنة وخططٍ للتنفيذ عبّرت وجوه الأمهات و الاباء والاطفال والشباب بفرحتها و تفائلها بميلاد السودان المجيد .
وكشعوب سودانية عانت لأعوام من ظلم النخب نقول للمؤسسين اننا لا نصدّق الكلمات وحدها حتى نرى الأثر، نأمل ان يتوفر أمنٌ للمدنيين وعدالةٌ لكل مظلوم وبلدياتٌ تُنتخب محليًا لتخدم لا لتتسيّد و تربيةُ وطنية جديدة يقدم فيها الولاء للوطن لا على القبيلة و الوعي على التعصب و المحاسبة على الجريمة .
في شوارع نيالا ولّدت اللحظة مفرداتٍ جديدة تقول بكل ثقة نريد لجانٌ أهلية للصلح و مدارس وجامعات يُعاد فتحها وعيادات ميدانية تكسر عزلة القرى وتنهي آلام السنين، وشرطة مجتمعية تنظم حياة المدنيين، هكذا تُبنى الشرعيات ،بعدلٍ و خبزٍ و أمانٍ واحترامٍ لكرامة الناس وبينما يتنازع طرفان مقعد السودان على طاولات العالم الرسمية يبدو أن قلوب المهمّشين حسمت شرطها الوحيد (من يحفظ دمهم وحقّهم، يحكم).
#السودان_الجديد




