ما الذي يخيف عمسيب؟

ما الذي يخيف عمسيب؟

حاتم الياس

صديق عزيز ما بجيب اسمو لأغراض تامينية فسر الحالة (العمسيبية) وهي حالة تخصنا نحن أهل الوسط والشمال لطالما أعلنا أننا الممثلين الرسميين للعروبة في السودان وكانت عروبة دارفور غائبة ثقافياً عن مشهد التمثيل الرسمي وهي الأقرب صلة في بداوتها وأنماطها الفنية والثقافية، من (اللتنا دي) الممزوجة بدم الزنوجة الحارة. ولا أدري كيف عرف إسماعيل حسن شاعرنا العظيم أن الزنوجة دمها حار ولا بارد. فنحن هنا في هذه الدولة الاستوائية الناس هنا ماااهلة وباردة ولطيفة جداً لكن يبدو أن مبدعنا العظيم إسماعيل حسن لم يسلم من سرديات قصص الاستعمار  حول السمات البايلوجية  للإنسان الزنجي.

قلت من قبل إن هذه الحرب لم تكن فقط حرباً بالسلاح وانما صراع أيضا ثقافي داخل بنية الثقافة العربية نفسها بين المستوى الرسمي لها صاحب التمثيل التاريخي والسلطوي الذي رسخ لتعبيراته الفنية والثقافية عبر وجود طبقته داخل السلطة (السلطة بدلالاتها المختلفة وليست الهياكل السلطوية والإدارية فقط)، وبين ثقافة عرب دارفور التي كانت بعيدة من المساهمة في الثقافة العربية نفسها ومقصية في بواديها، لذلك حين بدأت الحرب كل طرف حمل للحرب تعبيراته اللصيقة بجذوره وثقافته فراينا الرقصات وفرض السلم السباعي نفسه على الأذن بينما أعاد البراؤون أناشيد التنظيم ولهم منشد صاحب صوت جميل جداً (بتاع اي واحد مرتزق بل ومتك) تمت إعادته للمشهد من ذاكرة ساحات الفداء لكن حتى أغانيه واناشيده هي في الحقيقة نسخة أخرى لأغاني الوسط والشمال أي الاغنية السودانية بسلمها الخماسي، المدهش انك لن تجد نشيد زغاوي للمشتركة شق دربه لساحة التعبير وتلقاه المزاج ولن تجد نشيد للبراؤون نوبي أو بجاوي وهو أمر يعكس طبيعة الانتماء الثقافي والجغرافي للبراؤون أنفسهم وأنهم ليست حالة وطنية عامة بقدر ماهم صيغة سياسية قادمة من جغرافيا النهر التاريخية اتخذت من الإسلام السياسي تعبيراً لها في الصراع .

ما الذي يغضب عمسيب وما الذي قاله صديقي؟ إنما يغضب عمسيب حقاً ويجعله يرغب في تكوين دولة هو أن أصحاب الوكالة الأصلية للعروبة قد ظهروا في المشهد وشكلوا خطراً على وكالته المنتحلة للعروبة والثقافة العربية،  فيريد أن يحمي  حق تمثيل العروبة الرسمي  بالانفصال. لذا حينما تجده كل مرة يكتب متتبعا أثر سلالاته الشريفة ولتاكيد نقاءه هو هنا لايعني أبداً أجناس السودان الأخرى ليؤكد تميزه عليها هو هنا للحقيقة  (راسه ضرب) قصاد العروبة القادمة من دارفور وكردفان ويريد أن يقدم دليله هذا لهم ليقول لأصحاب الوكالة الأصلية أنا عندي الدليل بالورق والدم والخارطة السلالية فلا مكان لكم بيننا نحن امتلكناها بوضع اليد الثقافي.

الوكالة الأصلية هنا ليست مصطلح علمي ولا ينطوي على أي قيمة مفهومية وانما تعبير  ذو صيغة مجازية، وهذا للتنبيه.

من جهة أخرى اتمنى ان يرتاد هذا البوست الأذكياء من أقوام الفيسبوك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com