القائمة السوداء… حمدوك بدأ المشاورات

تقرير: مريم أبشر 

أعلن عبد الله حمدوك رئيس الوزراء في أول حوار  إعلامي له منذ أدائه القسم الأسبوع الماضي، أنه شرع  في اتصالات مع الإدارة الأمريكية حول رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، تلك العقبة الكؤود التي أقعدت السودان أكثر من عشرين سنة وحرمته من حقه المشروع في التعامل مع البنوك العالمية، وحالت دون استثمارات الشركات متعددة الأغراض والمستثمرين داخل الأراضى السودانية، فضلاً عن أن وجود السودان على رأس قائمة الدول الراعية للإرهاب خلق منه بعبعاً تهابه  الدول وترفض مشاركة قيادته. 

الخطوة التي افترع بها رئيس مجلس الوزراء مهمته العاجلة في التركة الثقيلة  التي ورثها من النظام السابق وهي عملية لنفض الغبار حول جملة من الملفات العصية التي مثَّلت وقوداً حقيقياَ لثورة التاسع عشر من ديسمبر من العام المنصرم، لجهة أن ما وصل إليه الحال في البلاد من الضيق والعنت، قاد لتفجير ثورة شبابه أطاحت بالنظام السابق بعد أن مهرت نضالها بدماء غالية.

خطوة ملحة 

بداية المساعي والمشاورات التي ابتدر بها الدكتور حمدوك مهمته مع وشنطن وصفت بالخطوة المهمة جداً والضرورية، لجهة أن الأذى الذي طال الاقتصاد السوداني بسبب المقاطعة الاقتصادية الأحادية، ووضع اسمه على قائمة الدول الراعية للإرهاب أسهم لحد كبير في تدهور الاقتصاد السوداني حتى شارف الحالة الصفرية، فضلاً عن أنه ساعد في خلق بيئة مواتية لاستشراء الفساد.

الدروب الملتوية  

وضع واشنطن السودان على قائمة الدول الراعية للإرهاب  حرم السودان من التعامل المباشر والشفاف مع الدول الإقليمية والدولية في التعاملات المالية والتجارية مما دفع بالبعض لسلوك طرق وأزقة ملتوية للحصول على السلع والتعاملات التجارية باعتبار ـن الاقتصاد السوداني اصبح يعيش برئة صناعية. 

مصدر دبلوماسي تحدث لـ(الصيحة) أن سلوك طرق للتعاملات التجارية عبر التجار والسماسرة أسهم في انتشار الفساد والمفسدين الذين استغلوا الفرصة لتوفير الاحتياجات الضرورية للبلاد، لذا يعتبر مراقبون رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب أولوية قصوى لرئيس الوزراء حتى يتمكن من الإبحار بالسفينة، فضلاً عن أن بقاء السودان على القائمة السودان يكون عائقاً أيضا أمام الجهود والمساعي التي تصب باتجاه إعفاء ديون السودان وإعادة جدولة ما يتبقى منها، أضف إلى ذلك، فإن خطوة حمدوك في حدها الشكلاني تعطي انطباعاً عاماً للمجتمع السوداني بأن رئيس الوزراء بدأ في تشكيل أولوياته ووضع يده على الجرح بشكل سليم حتى يتمكن من تضميده خطوة بخطوة. 

مطلوبات التحرك 

البعض يرى أن الاتصالات التي بدأتها حكومة حمدوك كأول عمل خارجي لها يتطلب جملة من التحركات والخطوات العملية، أولها وعلى وجه السرعة استئناف الحوار مع الإدارة الأمريكية بعد توقف دام فترة طويلة، حيث علقت واشنطن الحوار جراء العنف الذي كان يمارسه النظام السابق مع المتظاهرين، ومعلوم أن الإدارة الأمريكية عبر مبعوثها للسلام الذي عينته إبان مسار الثورة والقائم بأعمالها بالخرطوم، فضلاً عن كبار المسئولين الذين زاروا السودان، والدولة الفاعلة في الحراك بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري أسهمت إلى حد كبير فى الضغط على الأطراف للتوصل للاتفاق الذي كانت ثمرته تشكيل الحكومة المدنية مطلب الثورة.

 ويشير مصدر دبلوماسي إلى أن معظم ملف الحوار الثنائي سياسي تغلب عليه توجسات الإرهاب وتورط النظام السابق فيه، فضلاً عن ملف السلام وكيفية تحقيقه في دارفور والمنطقتين، وهذا يضع عبئاً إضافياً على حكومة حمدوك المتوقعة في الشروع بجدية لطي ملف السلام خاصة وأن الوثيقة الدستورية أفردت الستة أشهر الأولى لتحقيق سلام شامل وإسكات صوت البندقية للأبد حتى يتفرغ الجميع لبناء سودان المستقبل.  

لكن محللين رأوا في ملف تسوية السلام في المنطقتين ودارفور ملفاً ذا حدين، أولهما أن الجبهة الثورية تعلم يقيناً أن تحقيق السلام أحد الشروط الأساسية في رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب ولم يستبعدوا محاولات المساومة والالتفاف. وطالب مسئولون واشنطن بضرورة ممارسة الضغط على الجبهة الثورية حتى لا تكون الحركات عائقاً أمام رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب، فيما لا تشكل مطلوبات الحوار مع واشنطن المتمثلة فى حقوق الإنسان وغيرها مطبات عصية.

تحرك سريع 

معالجة الخلل الاقتصادي والسيادي السياسي الذي خلفه بقاء السودان على قائمة الدول السوداء، وبداية رئيس الوزراء يجعله في أعلى سلم أولويات ملفات تحركه في الفترة المقبلة يضع على عاتق الجهات المختصة مهمة الشروع فورًا في وضع الخطوات العملية لتشكيل فريق فني مختص وملم بالملفات من المؤسسات ذات الصلة لبدء التفاوض مع الطرف الأمريكي، والسعي بالتزامن لإشراك الشركاء الدوليين والإقليميين الذين أبدوا استعدادهم لمساعدة السودان لمخاطبة الدول الدائنة والدخول معها في مباحثات تهدف لتخفيف أو إلغاء الديون التي أثقلت كاهل السودان.

 وتأتي الخطوة في وقت أعلنت فيه الإدارة الأمريكية على لسان وزير الخارجية مايك بومبيو ترحيبها بالاتفاق الذي وُقّع بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري وشروعهما في تشكيل الحكومة المدنية، فضلاً عن ترحيب مجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوربي وغيرهما من المنظمات الإقليمية والدولية.

وكانت الإدارة الأمريكية رفعت في أكتوبر من عام 2017، العقوبات الاقتصادية والحظر التجاري المفروض على السودان  منذ 1997، لكنها أبقته على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ إدراجه ضمنها في 1993 لاستضافته عدداً من رموز القاعدة التنظيم المصنف إرهابياً وعلى رأسه زعيم القاعدة أسامة بن لادن.

وبداية حمدوك بهذا الملف خاصة أنه رأى أن  العامل الخارجي صار كبيراً في المرحلة الماضية لاسيما أن معظم دول الجوار والاتحاد الأوربي وأمريكا والدول العربية ساهمت في التوصل إلى اتفاق سياسي بالبلاد، يعتبر خطوة جيده في الاتجاه الصحيح، فضلاً عن تأكيده بأنه سيعمل على خلق سياسة خارجية متزنة تراعي مصلحة السودان، بجانب  تعاون إقليمي يُخرِج السودان من العزلة السياسية والاقتصادية. 

غير أن حمدوك شدّد على عدم قبول الإملاءات والشروط من الأصدقاء والشركاء في علاقات البلاد الخارجية، وأن السياسة الخارجية ستخضع للمصلحة المشتركة بين السودان والدول الأخرى .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى