Site icon صحيفة الصيحة

على خلفية تصريحات المسؤولين: الملمات الاجتماعية.. هل تحوَّلت إلى منابر سياسية؟

البرهان في نهر النيل

على خلفية تصريحات المسؤولين: الملمات الاجتماعية.. هل تحوَّلت إلى منابر سياسية؟

تقرير- عوضيه سليمان

تحوَّلت في الآونة الأخيرة المناسبات الاجتماعية في القرى والأصقاع إلى مناسبات سياسية يستثمرها السياسيون في تمرير أجندتهم.

وكان رئيس المجلس السيادي الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، قد  زار ولاية نهر النيل في مناسبة اجتماعية, شهد خلالها  عقد (٢٢٠) زيجة جديدة بمنطقة (البسلي) بمحلية الدامر، وذلك في إطار البرنامج الاجتماعي لإحصان الشباب بولاية نهر النيل.

ورغم أن المناسبة اجتماعية إلا أنه تحدث حديثاً سياسياً بحتاً، حيث أكد أنهم في قيادة البلاد ليست لديهم أطماع تحركهم ولا يسعون لخوض الانتخابات، لكنهم مهمومون بشؤون ومصالح مواطني كل السودان ويسعون لحلها بتجرُّد، ووعد ببذل كل جهد ممكن لهذه الغاية بإمكانات البلاد والقوات المسلحة.

كما تحدث بذات اللهجة السياسية عضو مجلس السيادة الكباشي بجنوب كردفان

موجهاً رسائل سياسية أحدثت تبايناً في المواقف السياسية.

واستمر عضو السيادي الفريق أول ياسر العطا، على ذات المنوال السياسي حينما ذهب ممثلاً لرئيس مجلس السيادة في مناسبة اجتماعية بنهر النيل بالوحدة الإدارية ود حامد. فهل تحوَّلت (الملمات الاجتماعية) إلى منابر سياسية؟

الحكومة والجيش

ذهب المحلِّل السياسي عبد الرحمن أبو خريس، في اتجاه بأن المناسبات الاجتماعية  من العادة يجتمع فيها الناس وتتحدث عن السياسة وهو أمر طبيعي في تقديره.

مؤكداً بأن ما يقال في المناسبات الاجتماعية من المسؤولين لا يعتبر كلاماً رسمياً, إلا في حالة أن يكون الحدث رسمياً, أو في زيارة رسمية.

وقال لـ(الصيحة) هنالك شيء مهم جدا,بالتالي هل ما يقال في المناسبة يعد في حساب التصريحات الرسمية للدولة أم هي ونسة فقط؟ أم رأي شخصي، بمعنى أن من يتحدث هو رجل دولة, لكن يختلف في الوقت والمناسبة.

وأوضح بأنه في العمل السياسي تكون التصريحات الرسمية في المنابر الصحفية أو الإعلامية, أو لقاءات جماهيرية رسمية, وهو شيء معروف. بالتالي كل من ذهب إلى مناسبة ووجه له سؤالاً في مسألة معيِّنة,  وقال رأيه فيها لا يعد ولا يحسب تصريح رسمي, باعتبار أنه رجل سياسي, ومسؤول في الدولة.

وقال في تقديري طبيعتنا كسودانيين نحمل في هذه المسائل ونأخذها  مأخذ الجد وبصورة رسمية, ونعتبره رأي مؤسسته, لأن رأي المؤسسة يعبِّر عنه في المناسبات الرسمية.

وأضاف: هنالك ناطق رسمي يتحدث باسم المجموعة العسكرية وهنالك تصريحات حسب المناسبة.

وأكد بأن (الونسة) والتصريحات التي تأتي في مناسبة زواج, البعض يضع قوسين تحتها, ويتساءل لماذا حدث ذلك؟ ولماذا قال مثلاً العطا ما قاله في المناسبة,  وهل يكون هو رأي المؤسسة العسكرية, مثل حديث العطا في ود حامد, والكباشي في كادقلي.

وأضاف أن تصريحات ياسر العطا في نهر النيل تعتبر تصريحات عسكرية منسوبة له باعتبار أن حضوره جاء بدعوة رسمية من والي نهر النيل, وهو ذهب نيابة عن الفريق أول البرهان لذلك أصبحت رسمية, وأن المجلس العسكري داعم للزواج, لذلك هذا موقف رسمي يعبِّر عن الحكومة والجيش .

مناسبة تشريفية

ولكن المحلِّل السياسي صلاح الدومة، له رأي مغاير،  مؤكداً أن المناسبات الاجتماعية أصبحت مكان حدث للسياسيين, وأضاف: إن المناسبات الاجتماعية للمسؤولين, يفترض أن تكون مناسبة عفوية من خلال وجودهم, كذلك تكون بعيدة عن عمل السياسة, والخطاب الجماهيري باعتبار أنها مناسبة تشريفية, وليس رسمية.

ولكن عندما تنصب خيمة وتضع ما يكرفونات مجهزة ومنصة يعتبر هذا شئ فيه تنسيق وتدبير مسبقاً, وقتها يأتي الحديث عن السياسة, ويصبح الحضور ليس عفوياً إنما سياسياً بحتاً. لذلك لابد من المخاطبة العامة, واللقاء الجماهيري عبر هذه اللمة. وقال لـ(الصيحة) هذا ما يفعله السياسيون في السودان منذ أمد بعيد وليس الآن في فترة الانتقالية، وأضاف في كل دول العالم يحصل الاحتشاد بمناسبة الأحداث الوطنية والقومية والحكومية, التي تتبع للدولة.

ولكن المجلس القيادي قد يجد الهتاف أمامه وضده, وهذا ما حصل كثير جداً إلى درجة فشل الملمات. لذلك لابد من أن يكون الحديث سياسياً لمواجهة الجماهير, وهم معدين ذلك مسبقاً لمخاطبة الجماهير في المناسبات الاجتماعية، وأن الجماهير تعلم تماماً فشل الحكومة ومع ذلك تهتف.

تعارض المشهد

ويرى المحلِّل السياسي المعز حضرة، أن التصريحات أياً كانت هي تحسب تصريحات حسب طبيعتها. ولكن  التصريحات السياسية للعسكر لا  تقال في أي مناسبة, وأي وقت, لأنها تؤكد أن العسكر لا يريدون الانسحاب من المشهد السياسي, وبالتالي يعتبر عملاً سياسياً يتعارض مع المشهد .

وقال حضرة لـ(الصيحة): إن  تكرار الحديث في كل المناسبات الجماهيرية للقيادات العسكرية  حول انسحابهم من العمل وأنهم سيذهبون إلى السكنات, لا ينسجم مع الواقع  السياسي، لأن تصريحاتهم  في  مناطقهم وجهوياتهم, تأتي  لتأكيد أنهم مستمرون في الحكم, وأكد أن هذا -أيضاً- يتنافى مع قانون القوات المسلحة, لذلك من الطبيعي جداً  في أي مخاطبة جماهيرية اجتماعية أن يتحدث الناس أحاديث سياسية.

Exit mobile version