Site icon صحيفة الصيحة

مقعده خالٍ.. السودان في قمة أديس.. غياب بأمر الانقلاب

الاتحاد الأفريقي

مقعده خالٍ.. السودان في قمة أديس.. غياب بأمر الانقلاب

تقرير- مريم أبَّشر

انطلقت بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا أمس، قمة الاتحاد الأفريقي (36) لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، تحت شعار “تسريع تنفيذ منطقة التجارة الحرة الأفريقية القارية” بمشاركة (35) رئيس دولة والأمين العام للأمم المتحدة وعدد كبير من المنظمات الإقليمية والدولية، وغاب السودان رفقة ثلاث دول أخرى هي: (مالي، بوركينافاسو وغينيا) بسبب الانقلابات العسكرية التي أطاحت بالحكومات المدنية.

وجاء غياب السودان عن قمة أديس برغم التحرُّكات الدبلوماسية والسياسية الموسعة التي قام بها خلال الفترة السابقة فضلاً عن التحرُّك الكثيف وتفعيل رئاسته  لمنظمة الإيقاد أحد الأذرع المهمة للاتحاد الأفريقي لفك تجميد العضوية نظراً للملفات المهمة المطروحة على منضدة قادة القارة السمراء، والأهمية التي يشكِّلها حضور السودان في مثل هكذا فعاليات.

 متوقع

حرمان السودان من المشاركة في الدورة (٣٦) للقمة الإفريقية حسب الخبير الدبلوماسي الصادق المقلي، لم يكن مفاجئاً لأحد  نظراً  لتعليق عضويته في الاتحاد الأفريقي، وبالتالي تم حرمانه من المشاركة في أي فعالية ينظمها الاتحاد الأفريقي أو تتم الدعوة للاتحاد للمشاركة في أي محفل دولي أو إقليمي، وجاء تعليق عضوية السودان كرد فعل مباشر وسريع بعد انقلاب 25 أكتوبر، من العام قبل الماضي، وهي المرة الثانية التي يحرم فيها، حيث غاب السودان عن الدورة (35) في فبراير من العام الماضي.

جهود ولكن!

السفير المقلي، أشار إلى أن سلطة الأمر الواقع  بذلت جهوداً مضنية خلال الأيام السابقة لإنهاء التجميد، ولكن الجهود باءت بالفشل. وقال لـ(الصيحة): إن وزارة الخارجية أجرت اتصالات مكثفة وبعثت بوكيلها، حيث التقى بممثلي جنوب أفريقيا وتونس وناميبيا وزيمبابوي في مجلس الأمن والسلم والأفريقي وكذلك بوزير الدولة في وزارة الخارجية الإثيوبي بغرض رفع تجميد نشاط السودان في الاتحاد الأفريقي وذلك استناداً على الخطوات التي قطعت في مساعي التسوية وفق الاتفاق الإطاري غير أن رئيس مفوَّضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، أكد في تصريح له أن استعادة عضوية السودان رهينة باستعادة التحوُّل الديموقراطي والسلطة المدنية.

أديس ليست استثناءً

وحسب المتابعات فإن السودان شكَّل غياباً عن المشاركة في فعاليات أخرى ذات صلة بأنشطة الاتحاد الأفريقي منذ انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر، من بينها الاجتماعات التي عقدت في جزيرة جربة التونسية نوفمبر عام ٢٠٢٢م، حيث كانت تمثل  فرصة طيبة للتبشير بآفاق الاستثمار في السودان، وتواصل غيابه – أيضاً- عن قمة الغذاء الأفريقية الثانية التي انعقدت في السنغال في 27 يناير 2023م، والتي التزم إبانها شركاء التنمية بتخصيص 30 مليار دولار، من أجل دعم عزم القارة على تعزيز الإنتاجية الزراعية وتصبح سلة غذاء للعالم.

ومن بين الشركاء المانحين في التنمية، البنك الأفريقي للتنمية الذي يعتزم المساهمة بمبلغ 10 مليارات دولار، على مدى خمس سنوات، والبنك الإسلامي للتنمية الذي يعتزم تقديم 5 مليارات دولار.

وغاب السودان كذلك عن قمة طوكيو للتنمية الدولية “تيكاد” التي انعقدت في تونس في أغسطس 2022م،  بمشاركة مسؤولين ورجال أعمال ومنظمات دولية وقادة من 48 دولة.

وقمة “تيكاد” هي ملتقى متعدِّد الأطراف يضم اليابان والبلدان الإفريقية والمنظمات الدولية، والبلدان الشريكة في التنمية والمؤسسات، حيث تم خلاله هذه القمة عرض (82) مشروعًا، بقيمة تبلغ (2.7) مليار دولار.

ويشارك بالقمة (300) رجل أعمال، (100) منهم من اليابان يمثلون أكبر (50) مؤسسة اقتصادية يابانية وعالمية، و(100) رجل أعمال أفارقة، ومن بين المشاركين -أيضاً- وفود  من البنك الإفريقي للتنمية ومنظمة التجارة العالمية والبنك الدّولي والاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة.

ورغم جهود البعثة الدائمة للسودان في الأمم المتحدة، فقد سجل السودان غياباً في منظمة التجارة العالمية، كما علَّقت عضويته في مجموعة الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومجموعة الدول الأفريقية الكارببية الباسيفيكية.

وفق الميثاق

وقال الخبير الدبلوماسي د.على يوسف لـ(الصيحة): إن ميثاق الاتحاد الأفريقي أشار بوضوح إلى أن أي دولة من دوله الأعضاء يحدث فيها تغيير غير دستوري يعد انقلاباً وبالتالي تجمَّد عضويتها باعتبار ما حدث تغيير بالقوة العسكرية وأن الاتحاد يظل يراقب الدولة وبناءً على الخطوات التي يتم اتخاذها يتخذ القرار، وأضاف: إن الاتحاد الأفريقي يرى فيما حدث في الخامس والعشرين من أكتوبر، انقلاباً أزاح حكومة لم تكن منتخبة، لكنها شكلت وفق وثيقة دستورية توافق عليها الأطراف بواسطة الاتحاد الأفريقي نفسه الذي شكَّل أحد الشهود الحقيقين، وقال يوسف، إنه بموجب قرار تجميد العضوية فإن السودان لا يحق له المشاركة في أي نشاط ذو صلة بالاتحاد الأفريقي، ولكن إذا عادت الأمور إلى نصابها بتوقيع الاتفاق الإطاري فإن ردة فعل الاتحاد الأفريقي ستكون سريعة بفك العضوية.

ورغم تأكيد السفير يوسف، على حرص الاتحاد الإفريقي على تطبيق لوائحه  المنظمة، إلا أنه لم يستبعد تأثير التقاطعات الخارجية في القضايا الداخلية لدوله ومحاولة ممارسة الضغط على الاتحاد الأفريقي.

ازدواج معايير

كثيرون اعتبروا ما حدث في تشاد انقلاباً عسكرياً وذلك في أعقاب مقتل الرئيس التشادي السابق إدريس ديبي، غير الاتحاد الأفريقي غض الطرف عن تعليق عضوية تشاد، ورجح البعض أن استثناء إنجمينا عن التعليق تم باعتبار أن رئيس مفوَّضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي، ينحدر من دولة تشاد، معتبرين أن الاستثناء غير مبرر باعتبار ما حدث يماثل ما جرى في البلدان الأفريقية الأربعة ومن بينها السودان.

Exit mobile version