سراج الدين مصطفى يكتب: على طريقة الرسم بالكلمات!!

 

 

 

نقر الأصابع

سراج الدين مصطفى

على طريقة الرسم بالكلمات!!

(1)

محاربة الفنون بكافة أشكالها، ولكن الفن الغنائي كان الأكثر تأثراً بتلك اللوثة التي تغطت بدثار الدين، وحورب الفنانون وقتها بكل حسم، وفتحت أبواب الإذاعة والتلفزيون لشنان ومحمد بخيت وقرشي وغيرهم من مطبلي النظام السابق.. لذلك هاجر معظم المبدعين أصحاب التجارب الجادة والأصيلة.. تلك الهجرات أفرزت لاحقاً تجارب هشة وبدأت تطفو على السطح مسمى (الأغنيات الهابطة) وانهارت الأغنية السودانية حتى أصبحت بملمح جديد هو (الأغنيات الساقطة).

(3)

تلك كانت هي الذهنية الحاكمة وقتها.. ذهنية تنتمي للعصر الحجري.. ولكن هذه الذهنية بدأت تتغير قليلاً قليلاً حتى توج ذلك التغيير بإنشاء مجلس المهن الموسيقية والمسرحية، ثم لاحقاً تغير المسمى إلى مجلس المهن الموسيقية والتمثيلية باعتبارها كلمة أشمل وأوسع تمكن المجلس من السيطرة أكثر على مجمل الوسط الإبداعي.

وهنا لا بد أن أشير وإحقاقاً للحق أن الأستاذ علي مهدي كان له تأثير واضح في فكرة تكوين هذا المجلس رغم أن البعض يرفض ذلك القول فقط من باب (الكراهية) لعلي مهدي.. ولكنها الحقيقة المطلقة.

(4)

ولا بد أن أشير أن علي مهدي بانحيازه السافر للنظام السابق ساهم في تظليل صورته.. ولكن مع ذلك وضع الرجل أسساً متينة لهذا المجلس وأصبح ذا وضعية واعتبارية لتقنين الوسط الفني وحماية المهنة من التغول عليها وحماية المهنة يعني بالضرورة حماية من يمتهنها.

والمؤسف أن الدولة منحت المجلس تشريعاً ليبسط سيطرته على المشهد الفني ويفرض هيبة الدولة، ولكن المجلس انتحى للمجاملة مع البعض وتعامل بقسوة شديدة كما في حالة الفنان (شهاب الدناقلة) الذي طبقوا عليه القانون بكل عنف، بينما تمت مجاملة آخرين في نوع من المحاباة والمجاملة وافتقار لقيم العدالة.

(5)

في مجال أغاني الحماسة، قام محمد الأمين بوضع اللحن لاغنية (عيال ابجويلي).. وعيال ابجويلي هم اسرة كبيرة اشتهرت بالكرم والشجاعة والتجارة بمنطقة (المسلمية) ولاية الجزيرة وفي أثناء تجارتهم بمنطقة غرب السودان قابلتهم قافلة من قطاع الطرق ولكنهم انتصروا عليهم وظهرت الأشعار التي تمجد شجاعة هذه الأسرة (ابجويلي)، فقام محمد الأمين بحفظ بعض منها بمساعدة إحدى حبوباته ووضع عليها اللحن المعروف على ايقاع العرضة الحماسي المعروف والذي يميز كل منطقة البطانة.

(6)

في تجربة أخرى مستلهمة من الموروث الشعبي، ظهرت واحدة من أشهر أغانيه المناحية وهي (قرار العبوس) هذه المناحة تنسب إلى امرأة كانت تبكي الشيخ عبد الباقي عند وفاته، كانت تؤدي فيها الكلمات الشعرية التي تعبر عن الشيخ عبد الباقي ومكانته السامية  وفي لحن دائري وبسيط، أخذ محمد الأمين هذه الفكرة البسيطة ونماها وطوّرها من الناحية الموسيقية والإدائية وقدمها لجمهوره وأصبحت من أشهر أغانيه المناحية يؤديها في مناسباتها المعينة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى