مُشاورات أديس أبابا.. ما يدور في المُرتفعات

نسبة التمثيل داخل (السيادي) وتوزيعها أهم أسباب الخلاف

أديس أبابا: النذير دفع الله

السماء مُلبّدة بالغيوم، ورطوبة الأجواء الماطِرة تمنح القادمين من الخرطوم هدوءاً نفسياً وارتياحاً يوحي بأن المقبل أفضل.. ما هي إلا بضع دقائق حتى كان الحصول على تأشيرة الدخول عبر (الكاونتر) أسهل مما أتوقع دون أدنى تأخير، لأن القادمين إلى إديس أبابا، ويودون استكمال إجراءاتهم كُثر، لذلك لا مجال للمماطلة، سيما وأن التأشيرة (الكاونتر) تمنح مقابل بعض الدولارات.

حركة دؤوبة داخل مطار أديس ذي التنسيق المريح والجيد، بينما في الخارج يتهافت عليك سائقو عربات الأجرة ذات اللون الأصفر المخصصة للمطار، وبجوانب الطريق الخارجي اصطفت مجموعة من المستقبلين لأبنائهم القادمين من الخارج.

سر المكان

فندق “راديسون بلو” وسر المكان.. فهو يتوسط المدينة يمكن الوصول إليه من كل الاتجاهات في شارع (كسانجس)، إذ لا يمكن الدخول إليه إلا عبر المرور بالبوابة الإلكترونية والتفتيش الدقيق، وهو ذات المكان الذي يقيم فيه أعضاء وفدي التشاور، بينما تجري المشاورات على مقربة من ذات الفندق، وهو فندق (جوبيتا) في الطابق التاسع، حيث وجود قاعات الاجتماعات التي أعدت بشكل كامل، فيما يمثل انتشار أعضاء الوفدين والمرافقين لهم الصورة التي أعطت للمكان طابع السودانية فأينما التفت يمنة ويساراً لا تجد  بجوارك سوى  أعضاء الوفدين.

جلسات جانبية ..

بشكل ملاحظ، فإن الجلسات الجانبية والعفوية توحي بأن ثمة شيء ما يجري بتعثر شديد، ولم يتوصل الطرفان لأي اتفاق حول النقاط الخلافية رغم الاجتماعات المتكررة لكل طرف على حدة، فيما تمثل نسبة التمثيل داخل المجلس السيادي وكيفية توزيعها أهم نقاط الخلاف.

حضور حمدوك

لم تتم مشاهدته طوال اليومين الماضيين، ولكن حضوره صباح أمس وانخراطه في جلسات جانبية مع مجموعة من الحاضرين كان واضحاً، حمدوك لم يمض أكثر من ساعة قضاها جلوساً مع بعض قيادات الطرفين رفض بعدها بتشدد الحديث الصحافي، وقال إن الوقت ليس مناسبًا للحديث، سيما وأن ما يدور حتى اللحظة لم يصل فيه الطرفان لرؤية واضحة، مؤكداً عندما يُجمِع الجانبان أو كل الأطراف على ترشيحي للمنصب، فهذا أمر آخر، حيث تبدو على الرجل علامات عدم الارتياح لما تتناقله وسائل الإعلام والوسائط حول ما يتعلق بأمر ترشيحه للمنصب، وأكد: عندما يحين الوقت فالحديث سيكون متاحاً، سيما تلك الأقوال التي دارت بشأن إقامته بالفندق، وقال: أنا مقيم بأديس أبابا مسبقًا وآتي بين كل مرة والأخرى لمقابلة الأطراف والحديث حول مستقبل البلد..

حسين أركو مناوي..

المحاضر بإحدى الجامعات البريطانية والذي جاء، ضمن وفد حركة تحرير جيش السودان قال لـ(الصيحة) إن الأمر تأخر كثيراً في الوصول لحل المشكلة السودانية التي امتدت لأزمان عديدة، مضيفاً أنه لابد من السعي الجاد لكل الأطراف في التوصل لنتائج جيدة، حسين كشف عن تناولاته لقضية الهامش والمركز باعتبارها أضرت بالدولة السودانية، مطالباً بضرورة تناولها بطريقة أكثر وضوحاً وشفافية مع الأطراف الأخرى لمزيد من الشفافية، قائلاً إن تجاوزها يعتبر انتقاصاً لحقوق الهامش الذي عانى كثيرًا.

قضية المرأة ..

تلك القضية القديمة المتجددة، كانت حاضرة ضمن مشاورات الجانبين، حيث وصل إلى مقر المشاورات وفد مجموعة (منسم) المدنية والسياسية ممثلتها قالت لـ(الصيحة): حضورنا بأديس أبابا لمقابلة وفدي التشاور هو لضرورة التأكد من قبول المرأة في الفترة المقبلة والاطمئنان على سير العملية التشاورية ومحاولة دفع الطرفين لتجاوز الخلافات، وأوضحت دكتورة غادة مطر ممثلة خريجات جامعة الأحفاد داخل المجموعة وأستاذة علم النفس أن المرأة السودانية عانت كثيراً خلال الفترات الماضية.

وقالت غادة: ليست هناك قبول نسبة 100%، ومنسم مجموعة متجانسة، وكشفت غادة: تم قبولنا من جانب كل قيادات الحركات المسلحة وإعلان الحرية والتغيير، بل تم توسيع رؤيتنا، وأشارت غادة إلى أن الخلافات بين قوى الحرية والتغيير يجب تجاوزها سيما وأن توسيع مدى التشاور والتفاوض يُحدِث كثيراً مما لا تُحمَد عقباه.

مغادرة إبراهيم الشيخ..

إبراهيم الشيخ، عضو وفد الحرية والتغيير والذي غادر مقر التشاور متجهًا للخرطوم، قال: يوجد من يمثله تمامًا وإن الأوضاع تسير بأمر طيب، واعتذر من مواصلة التشاور لأمور خاصة.

مغادرة ابراهيم الشيخ أحدثت شيئاً من عدم الارتياح لبعض المتواجدين الذين اعتبروا مغادرته مؤشراً غير جيد، إبراهيم الشيخ، وفي حديث جانبي، قال يمكن أن تتم تكملة التشاور والتفاوض في الخرطوم، ولكنه أمر قوبل ببعض الرفض هنا وهناك، فيما شوهدت بعض الإجراءات لجزء من أعضاء الوفود في تأكيدات حجز تذاكر الطيران لمغادرة أديس أبابا، وهو ما يعطي مؤشرا بأن الأوضاع لم تمض بالصورة الجيدة.

اجتماعات الحرية.

ظلت قيادات إعلان الحرية والتغيير في اجتماعات متواصلة منذ الأول من أمس دون الوصول لاتفاق محدد أو تجاوز نقاط الخلاف، وهو ما أعطى مؤشراً بأن هناك عقبة ما، لم يتم تجاوزها بعد، فيما لوحظ ارتياح في أوساط ممثلي الجبهة الثورية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى