Site icon صحيفة الصيحة

شاكر رابح يكتب : سيولة مواقف القوى السياسية

شاكر رابح

11 نوفمبر 2022م

انخرطت القوى السياسية السودانية منذ سقوط نظام الإنقاذ في ما يمكن تسميته حوار “الطرشان” بعد مرور أكثر من ثلاثة أعوام، من اندلاع ثورة ديسمبر المجيدة، إلا أن المتابع يلاحظ وجود فجوة وتباين بين الفرقاء والشركاء وقوى الثورة الحيِّة والمكوِّن العسكري هذه الفجوة خلَّفت واقعًا سياسياً ضعيفاً ومعقَّداً، بل شائكاً، في عجالة أحاول جاهداً الإجابة على أسئلة تدور في خلد الكثير من المهتمين والمتابعين للشأن السوداني هل يمكننا القول بأن السودانيين بالفعل حققوا شعارات الثورة في الحرية والسلام والعدالة؟ وهل ما يجري الآن يمكن تسميته عملية تحوُّل ديموقراطي؟

للإجابة على هذه الأسئلة بالضرورة بمكان الوقوف على البداية الفعلية لعملية التحوُّل الديموقراطي التي انطلقت عقب التوقيع على الوثيقة الدستورية بين المكوِّن العسكري والمدني في العام ٢٠١٩م، هذه الوثيقة رغم معايبها الشكلية والموضوعية إلا أنها كانت بمثابة خارطة طريق ومخرج أمن وأساس دستوري يمكن التأسيس عليه، وقد لا يختلف اثنان في أن الانتقال الديموقراطي يعني الفترة الزمنية التي تمتد من لحظة التوقيع على الوثيقة الدستورية وحتى إجراء الانتخابات وتسليم السلطة للحكومة المنتخبة، هذه الفترة مرت بحالة “مخاض ” متعثر بالرغم من الانهيار السريع وغير المتوقع للنظام الذي يوصف بأنه نظام بوليسي وقابض ومتماسك. يعاب على الفاعلين في التغيير أنهم اتفقوا على إسقاط النظام بكافة السبل والطرق المشروعة وغير المشروعه ولم يتحسَّبوا إلى مرحلة ما بعد سقوط النظام وهي الخطوة الأولى في إطار التحوُّل الديمووقراطي، فقد تفاجأ الجميع بما في ذلك أعضاء حزب المؤتمر الوطني أن الفاعلين الجدد لا رؤية لهم ولا برنامج عمل يجمعهم، اختلفوا في أول امتحان لهم وقد انقسموا وقتها إلى فريقين فريق متشدِّد يريد “كنس” آثار النظام السابق برمته والتنكيل والتشفي بكافة المنتمين له، وفريق يريد تحوُّل وانتقال سلس وبأقل الخسائر ونتيجة لذلك حدث صراع بين المتشدِّدين والمعتدلين ثم تلتها انشقاقات في صفوف قوى الحرية والتغيير مما نتج عنه إجراءات القائد العام في ٢٥ أكتوبر، من العام المنصرم بسبب سيولة مواقف قوى الحرية والتغيير وتحوُّلهم إلى نظام ديكتاتوري جديد ومحاولتهم تطويل أمد الفترة الانتقالية والبقاء على سدة السلطة لأطول فترة ممكنة، وقد اشتد الصراع وانتقل إلى مرحلة أخرى برفع “قحت” لشعاراتها الصفرية (لا تفاوض لا حوار لا شراكة) وكنت قد توقعت فشل التغيير لعدة أسباب منها عدم وجود رؤية وإرادة وطنية ومقاومة أنصار النظام السابق والعسكريين لعملية الانتقال وانسداد الأفق السياسي وغياب مؤسسات الحكم الانتقالية وضعفها وغياب المقومات الأساسية للتحوُّل المدني الديموقراطي، مرحلة أخرى مهمة يجب الوقوف عندها والتحوُّط لها، أما أن تدرك القوى السياسية أن عجزها وحفاظها على ما تحقق من  مكاسب وعدم التوافق على الحد الأدنى واستكمال التحوُّل الديموقراطي هذا يعني أما ارتداد الإسلاميين وانقضاصهم على السلطة عبر انقلاب عسكري يعيد الجميع الى ما قبل ١٩٨٩ .

المبادرات التي طرحت والتي وضعت أسس وقواعد لحل الخلافات والانقسامات، إلا أنها مبادرات إجرائية غير نافذة لغياب المؤسسات التأسيسية المنوط بها تأطير هذه المبادرات وصياغتها ومواءمتها مع الوثيقة الدستورية لتكون هي المخرج الأخير، خلاصة الأمر أن غياب الدستور وإرساء مفهوم دولة القانون يشير إلى عدم قدرة القوى السياسية على الاستمرارية في مواجهة تصعيد الإسلاميين ومناهضتهم بالضرورة هنا أن تتيح القيادة العسكرية مشاركة فاعلين جدد من الصف الثالث للإسلاميين وخاصة الشباب والنساء وبالتالي هذه الخطوة تعني أن الجميع متساوون وعلى مسافة واحدة من المكوِّن العسكري ومن شأن ذلك أن يحدث تقارب ويضيِّق شقة الخلاف بين أهل السودان بعيداً عن التدخل الأجنبي وصولاً للانتخابات عقب انتهاء الفترة الانتقالية.

 

وللحديث بقية

 

 

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل، ،،

Exit mobile version