Site icon صحيفة الصيحة

عثمان يعقوب يكتب:الموازنة العامة للدولة ما بين الإفراط والتحفظ

بقلم

20 أكتوبر 2022م

من المعلوم أن الموازنة العامة للدولة، هي بيان تفصيلي يوضح تقديرات إيرادات الدولة ومصروفاتها في صورة أرقام مالية أو وحدات نقدية تعبر في مضمونها ومحتواها عن خطة الدولة لسنة مالية مقبلة تبدأ في يناير وتنتهي في ديسمبر من كل سنة.

وثيقة الموازنة العامة للدولة من أهم الوثائق التي يجب أن يهتم بها الاقتصاديون والباحثون والمراقبون، بل كل الناس وحتى الدول الأخرى تعتبر وثيقة الموازنة مؤشراً لاقتصاد الدولة.. ولما كانت وثيقة الموازنة قانونا وتشريعا سنوياً يظل المشرِّع الأوحد هو النائب عن المواطن في شكل مجلس تشريعي يمثل جمهور وإرادة المواطنين، وطالما ظروف الانتقال وما صاحبها من عدم اكتمال مؤسسة تمثيل المواطنين والتشريع والرقابة، فلا بد من إرجاع أمر الموازنة إلى أهله (المواطنين)، وعلى أقل تقدير نشر أرقام وسياسات الموازنة العامة للدولة على منصات الدولة الرسمية وعبر كافة وسائل المعرفة، وبدء عمليات تشاورية واسعة النطاق في برامج مختصرة وبلغة مبسطة، وفي ذلك درجة من درجات العلم بمقترحات ومشروع الموازنة العامة، فالعلم بها أخفّ ضرراً من الجهل بها ومواجهة نتائجها وآثارها كأمر واقع.

من الضروري البحث والتحليل وراء أرقام الموازنة العامة لمعرفة السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي سوف تتبع نقدياً ومالياً واستثمارياً وتجارياً واجتماعياً، وما تستهدفه هذه السياسات من معالجات لأوضاع الاقتصاد ومن أكبر قضايا البعد الاجتماعي الذي يمكن استكشافه من خلال أرقام الموازنة وسياساتها قضايا مستويات وأشكال شبكات الحماية الاجتماعية لمحدودي الدخل والفقراء.. وكذلك إمكانية استكشاف صدقية غايات الموازنة يُستكشف من زاويتين، الأولى زاوية مصادر إيرادات الموازنة ومن يتحمّل الأعباء في إطار تصنيفات المجتمع وأي من القطاعات والأنشطة الاقتصادية يسهم الإسهام الأعظم، وأي من الأجيال يتحمّل العبء الأكبر، الأجيال الحاضرة أم أجيال المستقبل، وأي من دول العالم له سبق ومصلحة حقيقية في إسعاف الموازنة وهذا أمرٌ وثيق الصلة بقابلية النمو والتنمية المستدامة، والزاوية الأخرى لمعرفة مدى تحقيق السياسات لأهدافها زاوية ترتيب الأولويات في الإنفاق، فهذه في حد ذاتها موازنة ما بين سياستين، سياسة التمويل، وسياسة الإنفاق العام للموازنة العامة.

ليس من المصلحة عدم الموازنة عند تقديرات إيراداتها، فالنشاط الاقتصادي المُموِّل للموازنة لا يحتمل تقديرات باهظة (إفراط)، ولا يتوقع تقديرات متواضعة (تحفظ)، ولذلك الموازنة بين هذه وتلك في حد ذاتها موازنة، كذلك ليس من الحكمة عدم الموازنة عند تقديرات الإنفاق، فما بين الإنفاق الجاري والإنفاق التنموي خليطٌ من المفاهيم التي يجب الانتباه لها فيما يخص التنمية البشرية وفرص العمل وزيادة الدخول للعاملين وفرص التدريب والتأهيل واستيعاب أدوات المعرفة وما يخص بنية الاقتصاد التحتية وتشجيع البنية الفوقية الداعمة في تطوير وتحسين الاقتصاد من تشغيل عبر القطاع الخاص الذي يتوجّب عليه التصدي لقضية البطالة بنسب مُقدّرة، وكذلك التصدي لقضية نقل المعرفة وتطوير الصادرات التي تعالج اختلالات الميزان التجاري والمساهمة في تمويل الموازنة (ضرائب الدخل) وهذه في حد ذاتها موازنة.

خلاصة القول: المواعين الإيرادية كبيرة وكثيرة وقابلة للتطوير، ولكنها مقيدة ومشلولة بكساد مستشرٍ وتضخم منفرط فلا تفرطوا دون وقائع وحقائق، ولا تتحفظوا دون بيانات ومعلومات ومعرفة وقدرة على التحصيل بعدالة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Exit mobile version