كامل عبد الماجد يكتب :  كلمات عن الشاعر علي عبد القيوم

3 سبتمبر2022م

من انطق الحجر؟

لمسة فوق كتف الحجر

طوعت عنقه فالتفت

وترامى على الأفق منه البصر..

هكذا لمسة ثانية ..ثم تنهيدة دانية

علمته ابتسامة..ثم إيماءة حانية

علمته الكلاما..فتلعثم حينا

وأطرق حينا..ثم رد السلاما

يوم الثلاثاء 29 سبتمبر 1998م فاضت روح الشاعر الفذ علي عبد القيوم فانطفأ برحيله مصباح وضئ في مسيرة الشعر السوداني وأفل نجم أومض ثم هوى على أعقابه مثلما تفعل النيازك والشموع.

جاء إلى الدنيا ومضى من الدنيا وبين دخوله وخروجه أشتعل صخباً وحزناً وحبوراً وتطوافاً وسيرة سامقة وإلفة وصفاء مع الناس والوطن وصموداً ونزوعاً صوب الذرى والثريا وشاهق المجرات وبعيد التخوم نذكره اليوم في مناخ التثاقف الديموقراطي السلمي في البلاد ونذكره والأعراق تتآلف والأديان في الوطن الواحد تتسامى والسحنات تنصهر والسودان يخرج للناس فارعاً من جديد فأين أنت يا علي؟

كان عبد القيوم ضمن تلك العصافير الجميلة التي تجمعت في منتصف الستينيات تحت شجر اللبخ الكبير الظليل بجامعة الخرطوم حطت هنالك بريش راسخ وتغريد سليم فالعود استوى منها في المدارس الوسطى والثانويات ولم تضف جامعة الخرطوم غير أن وفرت لها خمائل التجمع والإلفة والتعارف جاء محمد عبد الحي (والعودة إلى سنار والغابة والصحراء) تصطف غير منقوصة في دواخله، وجاء محمد المكي إبراهيم (وأمتي) ناضجة القطوف بقطار غربها وشرقها الجديدة والقديمة، وجاء أبو ذكرى (وهدهات الرحيل في الليل) تعطر جوانحه ألقاً شغيفاً كامل العبير، وجاء عمر عبد الماجد من حنتوب يتأبط (تمبكتو القديمة) التي أماط عنها سدول الزمان وتخوم العهود، وجاء النور عثمان أبكر (وصحو الكلمات المنسية) راسخ ومتين، وجاء محمد تاج السر بعد أن وضع الحرف الأخير من غيبوبة في الثانويات وانطلق بها إلى حيث تنادت العصافير تحت اللبخ وجاء سبدرات وجاء فضل الله محمد وعبدالله علي إبراهيم وجاء تيراب الشريف وجاء كمال عووضة ومحجوب عباس وفاطمة السنوسي وعثمان أبو ذكرى ومبارك بشير وفاطمة بابكر والرضية آدم ومأمون الباقر ومحجوب عروة وشوقي عزالدين والنصيري وجعفر عباس ومروان الرشيد ومهدي بشرى والأمين بلة وعوض جاد الرب وسعيد عدنان ومصطفى جمال الدين ومحمد محيي الدين والنيل أبوقرون

وإن سمحت ذاكرتي التي عصف بها الزمان وأوردت بعض عصافير الشعر والفن والأدب فقد اتسعت ظلال اللبخ أيضاً لعصافير السياسة والخطابة حافظ الشيخ، خالد المبارك، علي عثمان محمد طه، عبد العظيم حسنين، أحمد إبراهيم الطاهر، مهدي إبراهيم، الطيب حاج عطية،عبدالله محمد الحسن، دنيا شيخ الدين، علية العقاب، آسيا محمد الحسن، سلمى بابكر، مأمون زروق، قطبي المهدي، عبد الرحيم علي، الزهاوي إبراهيم مالك، الخاتم عدلان، حاج نور، إسماعيل حاج موسى، مكاوي عوض ود الزعيم، وغيرهم وغيرهم وليعذرني من أسقطت اسمه فالقائمة لا تحاط.

تحت تلك الأشجار الظليلة التقيت علياً أول مرة وحين غفل عائداً بعد أن تعارفنا بأن لي في مشيته مثل غزال وديع تتدفق منه الخطى إنسانية ورقة وحبوراً قلت لنفسي وقد كنت مبهوراً بقصائده قبل أن التقيه: (سأصحبه يعلمني مما علمه الله)، وفعلت وصرت مثل ظله أمضي معه أينما مضى رأيته يكتب الشعر في قصاصات صغيرة بخط مائل ويكثر من وضع النقط بعد كل شطرة ثم يهجر ما كتب ولا يكاد يقيم له ذكراً مما أضاع معظم ما كتب وسمعته يقرأ الشعر برنة تأمل بعيد ويعيد قراءة البيت الأخير في القصيدة ويحرِّك يديه، غير أني لم أتعلم منه عمق الدلالة الشعرية وإخفاء القافية لبرهة في مقطع ثم الإفراج عنها من جديد

في يوم ما

خرجت امرأة ما

تبحث عن رجل ما

قالت للنهر: تخبئه عني؟

ضحكت أنهار الدنيا:

يا هذي الأنثى

عودي للنبع

هنالك شاهدناه

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى