السياسات الاقتصادية .. تدهور ونفق مظلم   

 

الخرطوم: سارة إبراهيم   24   اغسطس 20222م

التدهور المستمر للوضع الاقتصادي وفشل الحكومة في انتشال اقتصاد البلاد الذي وصل إلى مرحلة الكساد التضخمي وحسب خبراء اقتصاديون حمَّلوا الحكومة ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية من تدهور بسبب السياسات الاقتصادية المتبعة والتي زادت من حدة تفاقم الأزمة المعيشية للمواطنين.

(الصيحة) ناقشت ملف السياسات الاقتصادية مع عدد من المختصين وأصحاب الشأن فخرجت بالحصيلة التالية:

تدني الوضع المعيشي

وشكا عدد من المواطنين استطلعتهم (الصيحة) عن تدني الوضع المعيشي لهم ووصفوا السياسات الحكومية بالفاشلة والتي ساهمت في اتساع رقعة معدَّلات الفقر وزادت نسبة البطالة وسط الشباب في البلاد مما زاد الأمر تعقيداً، بل أدت إلى انهيار كبير في المنظومة الاقتصادية في البلاد.

هروب رؤوس الأموال

ومن جانبه قال التاجر محمد المصطفى عبد الله: ما يحدث الآن في البلاد لم يمر به السوق طوال فترة عملة التي تجاوزت الـ50 عاماً، في ممارسة النشاط التجاري، وقال: إن حال السوق هذه الفترة في تراجع مستمر وهذا التراجع على كافة الأصعدة والنشاط التجاري والصناعي وكشف عن هروب كثير من رؤوس الأموال المحلية خارجياً نسبة لتدهور العملة المحلية وارتفاع معدَّلات الجبايات والضرائب والعوائد وغيرها من الأساليب والضغوط التي  نتعرَّض لها وتجعلنا نهرب من الاستمرار في العمل التجاري.

المتغيِّرات الحالية

وفي ذات السياق قال الخببر الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي: إن أهم المتغيِّرات الحالية في حياتنا، هو اتباع سياسات إعادة الهيكلة الرأسمالية، تلك السياسات التي تحمل معنى إحداث تغييرات جذرية في الهياكل الاقتصادية للسودان، وسوقها نحو سيادة توجهات نظام السوق الحر في النشاط الاقتصادي، وتنصيب رأس المال الخاص، على أنه الفاعل الرئيس في العملية الاقتصادية، وما يستتبعه ذلك من انسحاب الحكومة من المعترك الاقتصادي، وبالتالي تخليها عن مهامها الجوهرية في التنمية، وأضاف في حديثه لـ(الصيحة): تنطلق سياسات الإصلاح الاقتصادي وإعادة الهيكلة أساساً، من منظور يشدِّد على أهمية عوامل قوى السوق، في تحديد الإنتاج ونمط تخصيص الموارد، وهي تدعو إلى السعي لتحرير الأسعار، ونقل الملكية العامة إلى القطاع الخاص، وتحرير التبادل التجاري، وفتح الأبواب للاستثمار الأجنبي، بهدف تخصيص وتوزيع الموارد، بالاعتماد على قوى السوق، وهي تعتبر فيما تعتبر، أن سياسات الحد الأدنى للأجور، والدعم للسلع والقيود الجمركية وغيرها.

البطالة السافرة

وأشار فتحي إلى استشراء البطالة السافرة والغلاء والفقر وتفاقم سوء توزيع الدخل والثروة، إذ لا شك في أن تنفيذ هذه السياسات، تترتب عليه تكلفة اجتماعية نتيجة للانكماش الاقتصادي، خاصة مع بدء تنفيذها، وهذا الأمر يؤدي إلى زيادة البطالة، وخفض المداخيل الفردية وخفض الإنفاق على الاستهلاك، كما أن تنفيذ هذه السياسات، يؤدي إلى خفض الدعم للسلع الاستهلاكية، وبالتالي تتدنى المداخيل الحقيقية، كذلك فإن إعادة هيكلة المؤسسات العامة، تؤدي إلى الاستغناء عن بعض العاملين فيها، إضافة إلى ما تتطلبه هذه السياسات من خفض للإنفاق على النواحي الاجتماعية من قبل الدولة، وخاصة في مجالات الصحة والتعليم والنقل وغيرها من الخدمات المهمة.

اضطرابات الإنتاج

وألمح فتحي إلى أن السياسات الاقتصادية السليمة هي البداية الواجب تبنيها للقضاء على البطالة، ولتمكين المجتمع من الاستمرار في طريق التطوُّر والتقدُّم وتحقيق المعدًّلات الاقتصادية.

وقال: إن الحكومة لا تستطيع التخفيف من تبعات برنامج الإصلاح الاقتصادي إلا عن طريق تقديم المساعدات للطبقة الأكثر تأثراً عن طريق شبكة الأمان الاجتماعي

تسد التحديات المتعلقة بالأمن الغذائي في ظل  الارتفاع الحاد الأخير في أسعار السلع العالمية. وحتى قبل الاضطرابات الأخيرة في الإمدادات الغذائية العالمية.

إن السودان واجه مخاطر مهمة فيما يخص الأمن الغذائي نظراً لإخفاق الإنتاج المحلي في تلبية الطلب الناجم عن النمو السكاني السريع. إذ عانى الإنتاج الزراعي مؤخراً من موجات جفاف

وارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة، وتآكل التربة وتملّحها، وارتفاع أسعار المدخلات الزراعية، فضلاً عن الاضطرابات في الإنتاج الناجمة عن فترات انعدام الأمن والنزاعات.

تحسين الأجور

واصل هيثم حديثه قائلاً: السودان معتمد بصورة متزايدة على الواردات التي تشكِّل أكثر من نصف ما يستهلكه من غذاء، ما زاد من تعرُّض البلاد إلى صدمات أسعار الغذاء والإمداد العالمية ومن أهم مجالات الإصلاح ذات الأولوية الرئيسة تصحيح تكلفة الأجور وتحسين فعالية الإنفاق العام، لذا يجب بذل المزيد من الجهود من أجل تعزيز الإدارة المالية العامة، وتقليص دعم الطاقة غير الفعّال. ويجب أن تتكامل هذه التدابير مع برامج متكاملة لمساعدة الطبقات الاجتماعية الفقيرة لتسهيل التحويلات التي تستهدف الأُسر الأكثر ضعفاً.

ومن جانبه قال المستشار الاقتصادي د. عبد الله الرمادي لـ (الصيحة): إن السياسة الاقتصادية المتبعة أفضت إلى معاناة المواطن وإفقاره وأدت إلى تدهور الحالة الأمنية وأن الحاصل أسوأ من هذا بكثير، ولخصه الفريق أول البرهان وهو يعتذر لأهل الجزيرة عن إضاعة ثلاث سنوات،  تم فيها تدمير البُنى التحتية عمداً- على حد قوله، والإهمال وعدم الخبرة في إدارة الدولة والانتقام السياسي وتصفية حسابات على حساب مصلحة الشعب، وهذا ضار جداً وتدمير للبلاد بجانب التكالب على الكراسي وهذه آفة ومرض وما يجري فوضى وليست ديموقراطية لأن للديموقراطية ضوابط وأن الأحزاب الحالية لا تصلح إلا لحلقات نقاش في الجامعات لعدم تأهيلها لقيادة القاعدة الجماهيرية بهذه الفوضى التي أفضت إلى ما نحن فيه، مشيراً إلى أن الحل يكمن في حكومة نافذة وفاعلة  لتصحيح الوضع الحالى وإبعاد الذين يعبثون، متهماً جهات خارجية بإحداث الفوضى في البلاد والآن نساق إلى الفشل الاقتصادي ونخشى بأن لا تشهد الأيام القادمة إعلان السودان دولة فاشلة وإذا تم ذلك يحق للأمم المتحدة أن تضع يدها على السودان تحت البند السابع وفرض إدارتها وحكامها التي تخدم مصالحها.

ولفت الرمادي إلى أن معدَّلات التضخم عندما استلمت الحكومة الانتقالية  في حدود (70%) ووصلت في فترة إلى (400%) جراء رفع الدعم، وهذا يؤكد عدم الخبرة والإهمال وتدمير ممنهج للبلاد والحاصل الآن من فوضى ونهب وسرقة هي إفرازات الوضع وخطوات نساق  لها. وطالما الفريق البرهان وضع أصبعه على موطن الداء فيجب تصحيحها  ومعالجتها، وهنالك من أبناء الوطن ذوو خبرات في شتى المجالات يستطيعون انتشال البلاد حتى تفضي إلى انتخابات نزيهة تحت إشراف داخلي وإقليمي ودولي ولا تكون السيادة لفولكر ومجموعته، وتصحيح الوضع يبدأ سياسياً أولاً ثم الاقتصاد، وشدَّد على أهمية وقف الفوضى السياسية والأمنية، وكشف عن برامج سهلة لإنقاذ البلاد من الإمكانات الاقتصادية في مجال الزراعة والصناعة والثروة الحيوانية الثروات التعدينية بأنواعها ما يمكنه خلال ثلاث أو خمس سنوات، أن يكون السودان أحد النمور الاقتصادية الأفريقية.

///

وزير التنمية الاجتماعية: خطة لاحتواء كارثة الفيضانات وإغاثة المواطنين

الخرطوم: سارة

أعلن السودان أن عدد ضحايا السيول بلغ (83) غريقاً، في وقت تواصل فيه عدة دول إرسال المساعدات لإغاثة المنكوبين، مع إعلان حالة الطوارئ في بعض الولايات.

وأكد المجلس القومي للدفاع المدني في السودان أن عدد الوفيات بسبب الأمطار والسيول في البلاد ارتفع إلى (83) منذ الشهر الماضي، فضلاً عن انهيار (18) ألف منزل، انهيار كلي، و(25) ألف منزل، انهيار جزئي، في كل أنحاء السودان.

وقال وزير التنمية الاجتماعية السوداني أحمد آدم بخيت، في مقابلة مع الجزيرة، إن تكلفة الفيضانات عالية، وإن الاستراتيجية الحكومية تركز في مرحلتها الأولى على الوصول للمتضرِّرين لتقديم المعونات الأولية لهم، ثم في مرحلة لاحقة توطينهم في مناطق بعيدة عن السيول.

وأضاف الوزير أن وزارة الري تشدِّد على أن تجنب ما حدث في المناقل لم يكن ممكناً، وأن هناك خطة لاحتواء كارثة الفيضانات وإغاثة المواطنين وتهدئة الأوضاع.

 

 

 

 

انضم لقروب الصيحة على واتساب اضغط هنا


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى